483 568 الفوائد المستخرجة من الآية 261 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

من فوائد الله الكريم فيأن تثبيت المعاني المعقولة بالأمور المحسوسة وجه ذلك أن الله تعالى ضرب مثلاً للمعاني بهذه القصة أو بهذه الصورة التي لا يودها أحد ومن فوائدها وجه المطابقة بين الإنسان المرائي وبين حال هذا الرجل لأن المرائي إذا أنفق ماله يظهر من الناس مدحو والثناء عليه فيزداد ويربو في نفسه ويظن أنه حصل على ما يريد فإذا جاء يوم القيامة الوقت الذي يحتاج لهذا نعم لا يجد ثواب ما عمله فيكون هذا العمل الذي فيه الرياة كالإعصار الذي أصاب تلك الجنة ومن فوائد الآية جواز ضرب المثل بالحكاية القولية فهل يجوز ضرب المثل بالحكاية الفعلية وهو ما يسمى بالتمثيل الجواب نعم يجوز لكن بالشرط أن لا يشتمل على شيء محرم شرط أن لا يشتمل على شيء محرم ونضعب لذلك أمثلة لا شيء محرمة في التمثيل أولا أن لا يكون فيه قيام رجل بدور امرأة أو قيام امرأة بدور رجل أن لا يقوم الرجل بدور تمثيل المرأة أو بالعكس لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المتشبهين من النساء بالرجال ثانيا أن لا يتضمن ازدراء ذوي الفضل من الصحابة وأئمة الأمة لأن ازدراءهم واحتقارهم محرم والقيام بتمثيلهم يحط من قدرهم لا سيما إذا علم من حال ممثل أنه فاسق لأن الغالب إذا كان فاسقا وتقمص شخصية هذا الرجل التقي الذي له قدره وفضله في الأمة فإن ذلك يحط من قدر هذا الذي قام بدوره في التمثيلية الثالث أن لا يكون فيه تقليد لأصوات الحيوانات مثل أن يقوم بدور تمثيل الكلب أو الحمار لأن الله لم يجعل التشبه في الحيوان إلا في مقام الذم مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار واتلوا عليهم نبع الذي أعتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخرد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهت إلى آخره وقال النبي صلى الله عليه وسلم العائد في هبته كالكلب يقي ثم يعود في قيه الرابع أن لا يتضمن تمثيل دور الكافر أو الفاسق يعني بمعنى أن لا يكون أحد القائمين بأدوار هذه التمثيلية يمثل دور الكافر أو دور الفاسق لماذا؟ لأنه يخشى أن يؤثر ذلك على قلبه أن يتذكر يوما من الدهر أنه قام بدور الكافر فيؤثر على قلبه ويدخل عليه الشيطان من هذه الناحية لكن لو فعل هل يكون كافرا؟ لا لا يكون كافرا لأن هذا الرجل لا ينسب الكفر صور نفسه رجل طلق امرأته وله زوجة هل تطلق الزوجة أو لا تطلقه لا تطلق الزوجة لأنه ليس يضيف الطلاق إلى نفسه كما أن هذا الذي مثل دور الكافر ليس يضيف الكفر إلى نفسه إنما يضيف إلى غيره وقد ظن بعض الناس أنه إذا قام بدور الكافر فإنه يكفر ويخرج من الإسلام ويجب عليها أن يجدد إسلامه واستدل بالقرآن وكلام أهل الله أما القرآن فاستدل بقوله تعالى ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبي الله وعياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم فقال أبي الله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم وبقول أهل العلم إن من أتى بكلمة الكفر ولو مازحا فإنه يكفر قال وهذا الرجل مازح ليس جدا فنقول لهم والنبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة فلو قال الرجل لزوجته أنت طالق يمزح عليها فإنها تطلق فهل تقولون إذا قام الرجل بدور إذا قام الممثل بدور رجل طلق امرأته أتقولون إنها تطلق امرأته سيقولون لا وكلون يقول لا والفرق ظاهر لأن المازح يضيف الفعل إلى نفسه والممثل يضيفه إلى غيره ولهذا لا تطلق زوجته لو قام بدور تمثيل المطلق ولا يكفر لو قام بدور تمثيل الكافر لكن أرى أنه لا يجوز من ناحية أخرى لعله يتأثر قلبه في المستقبل حيث يتذكر أنه كان يوما من الدهر يمثل دور الكافر طيب هل يمكن أن نأتي بدليل يمثل الأمر بالحكاية الفعلية ما هو سمعتم كلامه ذكر الخطوط التي خط النبي عليه السلام فيها خط خطوطا يمثل الإنسان وأمله وأجله نعم وكذلك خط خطوطا لصراط الله المستقيم وللسبل نعم لكن هذا قد يكون فيه نظر نعم يعني عادل نعم أي نعم الملك أتى الأبرص والأقرع والأعمى وسألهم ماذا يريدون كل ذكر أمنيته فأعطاه الله تعالى أمنيتهم ثم عاد إليهم الملك مرة أخرى عاد إلى الأبرص بصورته وهيئته يعني أبرص وفقير وقال له إنها انقطعت إنني رجل فقير وابن سبيل قد انقطعت في الحبال وفي سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك الآن الملك يمثل دور رجل فقير وهو ليس بفقير وملك ولا يحتاج إلى أكل ولا شرب وكذلك بالنسبة للأقرع وكذلك بالنسبة للأعمى فبعض العلماء استدل بهذا الحديث وقال إن الكذب باطل ولا يمكن أن الله تعالى يقر ملكا من ملائكته على أمر باطل ولكن هذا جئ به لبيان الصورة بدل أن تحكى بالقول حكية بالفعل ولا شك أن ضرب الأمثال بالقول كثير في القرآن ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلم من الرجل هل يستوان مثلا إلى آخر فالمهم أن نقول إن التمثيل إذا لم يشتمل على شيء محرم من الأمثلة التي ذكرناها أو غيرها فإنه لا بأس به وليس من الكذب في شيء لأن الكذب يضيف الإنسان الأمر إلى نفسه فيأتي إليك ويقول يقرع الباب فتقول من؟ يقول أنا زيد وليس هو بزيد هذا كاذب واضح لكن يأتي إنسان يقول أنا أمثل جور فلان ويعرف الناس أنه ليس فلانا وما كذب ولكنه نعم إذا نسب القول إلى شخص معين هذا يحتاج إلى ثبوت هذا القول عن هذا الشخص المعين أما إذا حكى قصة رجل بوصفه لا بعينه فلس فيه كذب طيب في هذه الآية الكريمة من الفوائد أن الله سبحانه وتعالى يبين لعباده الآيات الشرعية والكونية كلتاهما الآيات الكونية والآيات الشرعية كلتاهما مبينة أو كلها مبينة في كتاب الله سبحانه وتعالى أتم بيان طيب ومن فوائد الآيات الكريمة الحث على التفكر وأنه غاية مقصودة لقوله لعلكم تفكرون لعلكم تتفكرون فالإنسان مأمور بالتفكر لأن التفكر يؤدي إلى نتائج طيبة لكن هذا فيما يمكن الوصول إليه بالتفكر فيه لاحظوا هذا انتبه يقول هذا فيما يمكن الوصول إليه بالتفكر فيه أما ما لا يمكن الوصول إليه بالتفكر فيه فإن التفكر فيه ضياع وقت وربما يوصل إلى محثور مثل التفكر في كيفية ثبات الله عز وجل هذا لا يجوز لأنك لن تصل إلى نتيجة ولهذا جاء في الأثر تفكروا في آيات الله ولا تفكروا في ذات الله لأن هذا أمر لا يمكن الوصول إليه وغاية لا تمكن الإحادة بها لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار فلو أن أحدا قال بأتفكر كيف استوى الله العرش وشلون استوى الله العرش قلنا هذا مطلوب إلا لا هذا غير مطلوب بل يجب الكف عنه لأنه سيؤدي إلى نتيجة سيئة إما إلى التكفيف أو التمثيل أو التعطيل تفكر في معاني أسماء الله وصفاته مطلوب إلا لا نعم مطلوب لأن المعنى كما قال الإمام مالك رحمه الله لما سئل الرحمن على العرش السوى كيف السوى قال الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة طيب هل يمكن أن نأخذ من عموم قوله لعلكم تتفكرون أنه يشمل التفكر في الأمور الكونية كأن يتفكر الإنسان في الوصول إلى صنع الأسلحة التي يدافع بها عن الإسلام والوصول إلى صنع الطائرات التي يحمل بها الناس وما أشبه ذلك يمكن طيب هل يمكن أن نقول إنها تشمل التفكر في طبقات الأرض وما عسى أن يستخرج من هذه الطبقات من معاد جارية وجامدة نعم نعم نمكن إذن هي عامة نعم نعم