477 568 تكملة تفسير الآية 260 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ولكن يطمئن قلبي فأراه الله تعالى الآية قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا طيب قوله خذ أربعة من الطير أي طيور هذه لم يعينها الله عز وجل ولهذا يعتبر أو
تعتبر محاولة من حاول تعينهن من المفسرين محاولة لا فائدة منها لأن لا همنا أكانت هذه الطير وزا أم حماما أم غربانا أم أي نوع من نوع الطيور لأنها لم يبينها لنا أربعة من الطير فصرهن
إليك صرهن من صار يصير أو من صار يصور صرهن أي أملهن إليك والصور الميل ومنه الرجل الأصور التي مالت عينه إلى جانب من جفنه الرجل الأصور نعم يعني لماذا عينه نعم إلى جانب من جفنه ويسمى
الأحول الأحول ولهذا الناس حتى في عرف الناس الآن إذا واحد يناظر كذا يقول يصور صور بعينه ناظر الشمس ناظر القمر وما أشبه ذلك فمعنى صرهن أي أملهن صرهن اضممهن اضممهن إليك ففعل أخذ أربع
من الطير وضمهن إليه ولبحهن ووزعهن أجزاء قال ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا الجبل التي حوله اجعل على كل جبل منهن أي من هذه الأربعة جزءا لأجل أن لا يظن الرأي أن عملك سحر لأنك إذا
أبعدتها عنك زالت الشبهة ستكون بعيدا منك اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن ففعل عليه الصلاة والسلام جمع الأربعة ذبحهن قطعهن أجزاء جعل على كل جبل جزءا ثم بعد ذلك دعهن قال أيتها
الطيور ائتينا إلي فماذا صار جاءت الطيور جاءت إليه تسعى سعيا أجل نبدأ شرح قال الله عز وجل قال أولم تؤمن قال بلى ولكن يطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فاصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل
منهن جزءا ثم ادعهن ادعهن أي نادهن لأن النداء يسمى دعاءا قال الله تعالى لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا يعني لا تنادونه كما ينادي بعضكم بعضا فتقول يا محمد ولكن قولوا يا
رسول الله يا نبي الله ما أشبه ذلك إذن ادعهن يعني نادهن يعني قل أقبلنا أقبلنا قال الله تعالى يدعي يأتينك سعيا يأتينك قيل إنها جواب قوله أدعهن وقيل إنها جواب لفعل شرط مقدر تقديره إن
تدعهن يأتينك نعم فعلى القول الأول يكون جوابا لقوله ادعهن لأن من لازم أمر الله إياه بدعائهن أن إيش يدعهن فكأن الشرط معلوم من الأمر وعلى القول الثاني لا إشكال إذا جعلنا يأتينك جواب
لفعل شرط محذوف يعني إن تدعهن يأتينك يأتينك هذه جواب سواء قلنا جواب للفعل الأمر في ادعهن أو قلنا إنها جواب لشرط مقدر تقديره إن تدعهن فهي مبنية على السكون وليست مجزومة مبنية على
السكون بمحل جزم وإنما بنيت على السكون لاتصالها بماذا بنون النسوة يأتينك يأتينك وقوله يأتينك من باب آتا يأتي لا من باب آتا يؤتي والفرق بين البابين أن آتا بالمد بمعنى أعطى قال الله
تعالى وآتيتم إحداهن قنطارا يعني أعطيتم إحداهن وأما أتى فهي بمعنى جاء كما قال تعالى أتى أمر الله فلا تزعجوه أتى أمر الله يعني جاء أمر الله إذن إذا أردت أن تخبر عن شخص بأنه جاء تقول
أتى وإذا أردت أن تخبر عن شخص بأنه أعطى تقول أتى واضح طيب إذن يأتينك من باب أتى يأتي بمعنى جاء أي يقبلن إليك ساعيا يحتمل أن تكون مصدرا في موضع الحال لأن ساعة ما فيش كالنها مصدر
وفعلها ساعة لكن هل هي منصوبة على المصدرية وعاملها محذوف تقديره يأتينك يسعين سعيا أو هو مصدر في موضع الحال أن يأتينك ساعيات أيهم أولى الثاني أولى لماذا لعدم التقدير وعندنا قاعدة
قررناها فيما سبق أنه إذا دار الأمر بين أن يكون الكلام تأكيدا أو تأسيسا فهو تأسيس وبين أن يكون محذوفا منه أو غير محذوف فهو غير محذوف منه هذه قاعدتان مفيدتان إذا دار الأمر بين أن
يكون الكلام تأكيدا أو تأسيسا فهو تأسيس وإذا دار الأمر بين أن يكون محذوفا منه أو غير محذوف فهو غير محذوف منه إذن نقول سعيا ما أصدر في موضع الحال طيب قوله سعيا هل نفسر عبد العزيز
السعي في كل موضع بحسبه أو نقول سعيا على الأرجل قال بعضهم سعيا في كل شيء بحسبه نعم يعني أن سعيا الطيور هو الطيران فالمعنى يأتي لك طيرانا لا نقص فيه أو أنه سعيا على الأقدام يعني على
أرجلهم يعني يمشي المشي لكن بسرعة في هذا قولان للمفسرين أحدهما أن السعيا هنا بمعنى الطيران لأن سعيا كل شيء بحسبه نعم والثاني أن المراد بالسعي المشي بسرعة ولكن أيهما أولى فيما يظهر
لنا الطيران لأن كونهن يمشين على الأقدام لا يدل على كمالهن إذ أن الطائر إذا كسر جناحه صار يمشي لكن كونهن يطرن هذا أبلغ كأنهن أتينا على أكمل الحياة والوجوه