[418 /564] أهل السنة هم الطائفة المنصورة - شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين (الشرح الأول)
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
قال ومنهم أئمة الدين وفيهم أئمة الدين الذين أجمع المسلمون على هدايتهم أئمة الدين يعني الإمام هو القدوة والعصر في أهل السنواجماها أئمة الدين الذين أجمع المسلمون على هدايتهم مثل
الإمام أحمد الشافعي مالك أبي حنيفة صفيان الثوري الأوزاعي وغيرهم من أئمة المشهورين المعروفين هؤلاء كلهم من أهل السنة والجماعة وبن تيمية أيضا الشيخ لسام محمد بن الوهاب هؤلاء كلهم
أئمة أجمع المسلمون على هدايتهم أما أئمة الضلال من أهل البدع فهؤلاء ليسوا من أهل السنة والجماعة بل هم على خلاف أهل السنة والجماعة وهم وإن سموا أئمة فإن من الأئمة أئمة يدعون إلى
النار كما قال الله تعالى عن آل فرعون وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى الْنَارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا مُنْصَرُونَ قال وَهُمْ الطَّائِفَةُ الْمَنْصُورَةِ هُمْ الضَّمِيرِ
يَعُودَ عَلَى أَهْلِ السنة والجماعة الطائفة المنصورة التي نصرها الله عز وجل لأنهم داخلون في قوله تعالى إِنَّا لَنَنْصُرُوا رُسْلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
وَيَمْ يَقُمْ بِأَشْهَاءِ فهم منصورون والعاقبة لهم ولكن لابد قبل النصر من معاناة وتعب وجهاد لأن النصر يقتضي منصورا ومنصورا عليه إذن فلابد من مغالبة ولابد من محنة ولكن كما قال
المقيم رحمه الله الحق منصور وممتحن فلا تعجب فهذه سنة الرحمن فالحق منصور وممتحن فلا تعجب فهذه سنة الرحمن لا يرحقك العجز والكسل والخور إذا رأيت أن الأمور لم تتم لك بأول مرة اصبر وكرر
مرة بعد أخرى واصبر على ما يقال فيك من السهزاء وسخرية لأن أعداء الدين كثيرون وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين لا يثني عزمك أن ترى نفسك وحيدا في الميدان فأنت الجماعة وإن كنت واحد
ما دمت مع الحق والحق معك ولهذا ثق لأنك منصور إما في الدنيا وإما في الآخرة إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ثم إن النصر في الحقيقة ليس نصر الإنسان
بشخصه النصر الحقيقي أن ينصر الله تعالى ما يدعو إليه من الحق هذا هو النصر أما إذا أصيب هو في ذل للدنيا فإن ذلك لا لنا في النصر أبدا فالنبي عليه الصلاة والسلام أذي إداء عظيمة ولكن
كانت النهاية أن انتصر على من آداه ودخل مكة منصورا مؤزرا ظافرا بعد أن خرج منها خائفا عليه الصلاة والسلام فالمهم يا أخواني برك الله فيكم أن لا يلحقكم اليأس والخور والجبن بل اصبروا
وانتظروا المستقبل ولا يهم أنكم الحاضر الحاضر انت يسرت الأمور وجعت على ما تريد من أول وهلا فهذا لا شك أنه خير لكن قد يبتل الله العبد فيشق عليه طريق الطاعة وطريق شق هذه الظلمات
والمعاصي السائدة فإذا صبر واحتسب فستكون العاقبة له بلا شك وهم الطائفة المنصورة الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خالفهم ولا
من خدلهم حتى تقوم الساعة قول لا تزال هذا من أفعال الاستمرار وأفعال الاستمرار كم أربعة وهي فتئة وانفكة وبرح وزال إذا دخل عليها النفي أو شبهم طيب يقول لا تزال طائفة من أمتي على الحق
يعني تستمر على الحق وهذه الطائفة غير محصورة بعدد ولا بمكان ولا بزمان يمكن أن تكون في مكان تنصر فيه في شيء من أمر الدين وفي مكان آخر تنصر فيها طائفة أخرى في مجموعة طائفتين يكون
الدين باقيا منصورا مظفرا طيب ويقول لا يضرهم ولم يقل لا يؤذيهم بل قال لا يضرهم والأذية قد تحصل قد تحصل لكن لا تضر وفرق بين الضرر والأذى ولهذا قال الله تعالى في حالة القدس يا عبادي
إنكم لن تبلغوا ضرين فتضروني وقال سبحانه وتعالى وإن الذين يؤذون الله ورسوله دعانهم الله في الدين والآخرة يؤذين ابن آدم يسبوا الدهر هذا فيه إشكال لأنه قد ثبت الصحيح أنها لا تقوم
الساعة حتى لا يقال الله الله يعني حتى يمحل الإسام كله ولا يبقى من نعبد الله أبدا فكيف قال إلى قيم الساعة أجاب عنه العلماء لأحد جوابين إما أن يكون المراد حتى قر ديام الساعة والشيء
قد يعبروا به عما قرب منه إذا كان قريبا جدا وكأن هؤلاء المنصورون إذا ماتوا فإن الساعة تكون قريبة جدا أو يقال إن المراد في الساعة ساعتهم ولكن القول الأول أصح لأنه إذا قال لا يضر مخدم
حتى تقوم ساعتهم فقد تقوم ساعتهم قبل الساعة الأخيرة بأزمنة طويلة وظاهر الحديث أن هذا النصر سيمتد إلى آخر الدنيا فالصواب أن المراد بذلك إلى قرب قيام الساعة فنسأل الله تعالى أن يجعلنا
منهم وأن لا يزير قلوبنا بعد يذهدانا وأن يهب لنا منه لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب والله أعلم وصل الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا وبهذا الدعاء ختم المؤلف رحمه الله هذه
الرسالة القليلة اللفظ الكثيرة المعنى ولهذا تعتبر هذه خلاصة متابعة السنة والجماعة وفيها فوائد عظيمة وأرجو أن يكون بعضكم قد حفظها لأنها مفيدة جدا