[406 /564] مختصر لما سبق - شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين (الشرح الأول)

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قالنا أن من طريق أهل السنة والجماعة أنهم يتراحمون فيما بينهم ويتعاونون على البر والتقوى ويتأمرون المعروف يتنهون عن المنكر ويطبقون حديثي رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ومثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتك منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسحى وسبق أنهم يأمرون بالصبر عند البلاء وذكرنا أن مقامات الإنسان عند البلاء أربعة صبر تسخط وصبر ورضا وشكر وكذلك يأمرون بالشكر عند الرخاء وهو القيام بطاعة المنعم ثناء باللسان وتعبدا بالأركان واعترافا بالجنان على الشكر وذكرنا أن الحمد أعم من الشكر من وجه وأخص من وجه باعتبار متعلق هو أخص من الشكر وباعتبار السبب هو أعم طيب وسبق لنا أيضا أن أهل السنة والجماعة يأمرون بالرضا بمر القضاء بمر القضاء أي الذي يقضي به الله عز وجل وأنهم بالنسبة لقضاء الله عز وجل الكوني أو الشرعي راضون غاية الرضا أما بالنسبة للمقضي ففي الكوني منهما يلائم الطبيعة والرضا به بمقتضى الطبيعة ومنهما لا يلائم الطبيعة والرضا به على القول الراجح معنى ولا سافرين الرضا به مستحب طيب إذن الرضا بالحكم الكوني والشرعي من حيث هو حكم الله واجب بالمقضي إن كان مما يلائم الطبيعة فالرضا به بمقتضى الطبيعة كالغناء والصحة والأولاد والأزواج وما أشبه ذلك إن كان مما يلائم الطبيعة فالرضا به على القول الراجح مستحب وليس بواجه كالمرض والفقر وفقدان الأهل وما أشبه ذلك أما الرضا بالمقضي الشرعي فإن كان طاعة لله وجب الرضا به فيجب علينا أن نرضى بما أوجب الله تعالى من الصلاة والزكاة والصيام والحج وبر الوالدين وغير ذلك وإن كان من المحرم فالرضا به محرم لا جوز أن نرضى بالزنى لأن يزنى أحد أو يسجق أو يشرب الخمر أو يرابي أو ما أشبه ذلك طيب