[355 /564] وأنه لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة - شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين (الشرح الأول)

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وأنه يعني يؤمن أهل السنة والجماعة بأنه لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم بل لقد رضي الله عنهم ورضوا عنه وكانوا أكثر من 1400 أصحاب الشجرة أصحاب بيعة الرضوان وسبب هذه البيعة أن الرسول صلى الله عليه وسلم خرج من المدينة إلى مكة ومعه أصحابه والهدايا وكانوا 1400 رجل لا يريدون إلا العمرة فلما بلغوا الحديبية وهي مكان بعضها من الحل وبعضها من الحرم وعالم بذلك المشكون منعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لأنهم يزعمون أنهم أهل البيت وحمات البيت وما كانوا أولياءه إن أولياءه إلى المتقون ما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فمنعوا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهم الله أحق الناس ببيت الله منعوهم وجرت بينهم وبينهم مفاوضات وأرى الله تعالى من آياته في هذه الغزوة ما يدل على أن الأولاء تنازلوا الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه لما يترتب على ذلك من الخير والمصلحة فإن ناقة الرسول عليه الصلاة والسلام إذا وجهها إلى مكة بركة وأبت أن تسير حتى قالوا خلأت القصوى يعني حرنت وأبت المسير فقال النبي صلى الله عليه وسلم مدافعا عنها والله ما خلأت القصوى وما ذاك لها بخلق يعني ما هي عادتها ولكن حبسها حابس الفيل الفيل الذي حبسه الله عز وجل أن يقدم إلى مكة ليهدم به أبره وقومه الكعبة ثم قال والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أجبتهم عليها جرت تفاوض وأرسل النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن عثان لأن له رهطا في مكة يحمونه أرسله إلى أهل مكة يفاوضهم فشاع الخبر بأن عثمان قد قتل وكبر ذلك على المسلمين فدع النبي صلى الله عليه وسلم إلى البيعة يبايع أصحابه على أن يقاتلوا أهل مكة الذين قتلوا رسول الرسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت الرسول لا تقتل حتى فيما بين الكفار ما يمكن أن يقتل الرسول لأنه هو الواسطة بين الناس فإذا قتل تعطلت الأمور فبايع الصحابة رضي الله عنهم الناس على أن يقاتلوا ولا يفروا بايع النبي صلى الله عليه وسلم وكان تحت شجرة يبايع الناس سمد يده سيبايعونه على هذه البيعة المباركة التي قال الله عنها إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم وكان عثمان رضي الله عنه غائبا فبايع النبي صلى الله عليه وسلم بيده عن يد عثمان وقال هذه يد عثمان وأمسك بيده فكانت يد النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان خيرا من يد عثمان لعثمان لأن رجلا بايع عنه الرسول عليه الصلاة والسلام بيده الكريمة هذا من أفضل من يكون من أفضل ما يكون من المراتب في النهاية تبين أن عثمان لم يقتل تبين عثمان لم يقتل وصارت الرسول تأتي وتروح بين الصحابة أو بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وقريش حتى انتهى الأمر على الصلح المعروف الذي صار فتحا مبينا للرسول عليه الصلاة والسلام هؤلاء الذين بايعوا قال الله عنهم لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم من الإيمان والصدق والإخلاص فأنزل السكينة عليهم واطمأنوا بهذه البيعة التي بايعوا عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا يفروا إلى الموت وأنزل السكينة عليهم فأنزل السكينة عليهم وأتابهم فتحا قريبا ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزا حكيم وذلك في غزوة خيبر التي كانت بعد ذلك المهم أن الله قال لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم وكان من جملة المبايعين أبو بكر وعمر عثمان بايع عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي بنبي طالب من جملة المبايعين كلهم بايعوا فوصفهم الله بالإيمان عن المؤمنين إذ بايعونك تحت الشجرة وهذه شهادة من الله عز وجل بأن كل من بايع تحت الشجرة فهو مؤمن مرضي عنه والنبي عليه الصلاة والسلام قال لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة لا يدخل النار وهذا نفي فالرضى ثبت بالقرآن وانتفاع دخل النار ثبت بالسنة وقوله عليه الصلاة والسلام لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة قد يقول قائل كيف نجمع بينه وبين قوله تعالى وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقيا فالجمع من أحد وجهين الأول أن يقال إن المفسرين اختلفوا في المراد بالورود فقال بعضهم هو المرور على الصراط فإن هذا نوع ورود بلا شك لأن الذي يمر على الشيء قد ورده كما في قوله تعالى ولما ورد ماء مديا وجد عليه أمة من الناس يسقون ومعلوم أنه لم ينزل في وسط الماء بل كان حوله وقريبا منه ومن العلماء من يقول من المفسرين من يقول المراد بالورود الدخول وأنه ما من إنسان إلا ويدخل النار وبناء على هذا القول فيحمل قوله لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة لا يدخلها دخول عذاب وإهانة وإنما يدخلها تنفيذا للقسم وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا وقوله الشجرة الشجرة هذه شجرة السد كانت ذات ظل فجلس النبي صلى الله عليه وسلم تحتها يبايع الناس وكانت موجودة في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام وعهد أبي بكر رضي الله عنه وأول خلافة عمر فلما قيل له إن الناس يختلفون إليها يعني أتونها أمر رضي الله عنه بقطعها وإخفائها وهذه من حسنات عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأننا نظن والعلم عند الله أن هذه الشجرة لو كانت باقية للآن لعبدت من دون الله لأن الناس على جهن عظيم ونحن نراهم الآن يقدسون أشجارا وقبوعا دون تلك الشجرة فكيف لو كانت هذه الشجرة موجودة كان كل واحد يقول للثاني تعال أنا أبايعك على كتاب الله وسنة رسوله قول الشجرة لأجل إذا بايعتك تحت الشجرة يرضى الله عني فبايعني وأبايعك ويجعل الكوات منهم رسولا يجعل نفسه رسولا يبايع تحت الشجرة ليرضى عنه وعن من بايعه طيب لكن الحمد لله هذه من حسنات عمر من خطاب رضي الله عنه وجزاه عن أمة محمد الخيران قال وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة وقصة الحديب في الواقع إذا قرأ الإنسان التاريخ يجد فيها آيات كثيرة من آيات الله هي وغزوة تأبوك فيها آيات في مسير الرسول عليه الصلاة والسلام إليهما ورجوعه منهما فمن أحب أن يزداد فليرجع إلى ذلك إليهما