[353 /564] و يؤمنون بأن الله قال لأهل بدر: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم - شرح العقيدة الواسطية
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
قال ويؤمنون بأن الله قال لأهل بدر وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم هؤلاء أهل بدر أيضا من مرتبة من أعلى مراتب الصحابة وبدر غزوة معروفة مشهورة كانت في السنة
الثانية من الهجرة في رمضان وسمى الله سبحانه وتعالى يومها يوم الفرقان وسببها أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع أن أبا سفيان قدم بعير من الشام إلى مكة فانتدب أو فندب أصحابه من أجل هذه
العير فقط فانتدب منهم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا معهم سبعون بعيرا وفرسا وخرجوا من المدينة لا يريدون قتالا لكن الله عز وجل بحكمته جمع بينهم وبين عدوه فلما سمع أبو سفيان بذلك وأن الرسول
عليه الصلاة والسلام خرج إليه لتلقى العير أخذ بساحل البحر أخذ طريق الساحل وأرسل صارخا إلى أهل مكة استنجدهم استنفرهم لأحموا عيرهم فانتدب أهل مكة لذلك وخرجوا لأشرافهم وكبرائهم
وزعمائهم خرجوا على الوصف الذي ذكر الله بطرا ورئاء الناس ويسدون عن سبيل الله هذا خروجه من عياذ بالله وفي أثناء ذلك شاءهم الخبر أن أبا سفيان نجى بالعير فتآمروا بينهم لعلنا نرجع ولكن
أبا جهل قال والله لا نرجع حتى نقدم بدرا فنقيم فيها ننحر الجزوع ونسق الخموع وتضرب علينا القيام وتسمع بنا العرب فلا يزالون يهابوننا أبدا قال هذا الكلام وهذا الكلام مشدل عليه جماعة
فخر خيلا يتزاز بالنفس ولكن الحمد لله كان الأمر عكس ما يقول كان الأمر على عكس ما يقول سمعت العرب بهزيمتهم النكرى فهانوا في نفوس العرب قدموا بدرا والتقت الطائفتان وأوحى الله تعالى
إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بناء اضربوا الخطاب إما للملائكة وإما للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه
اضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاء ذلك فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار حصل اللقاء حصل اللقاء بين
الطائفتين وكانت ولله الحمد الهزيم على المشركين والنصر المضين للمؤمنين انتصروا وأسروا منهم سبعين رجلا وقتلوا سبعين رجلا منهم أربعة وعشرون رجلا من كبرائهم وصناديدهم سحبوا فألقوا في
قليب من قلوب بدر خبيثة قبيحة وهم شامات القوم وكبراؤهم وأشرافهم ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم بعد انتهاء الحرب ركب ناقته ووقف عليهم يدعوهم بأسمائهم وأسماء أبائهم يا فلان بن فلان هل
وجدتم ما وعد ربكم حقا فإني وجدتم ما وعدني ربي حقا الله أقل فقالوا يا رسول الله ما تكلموا من قوم جيفوا كيف تكلموا من قوم صاروا جيفا فقال ما أنتم بأسمع لما أقول منكم منهم ما أنتم
بأسمع لما أقول منهم ولكن لا يجيبون لماذا وقف رسول الله عليه الصلاة والسلام عليهم في هذا الحال وقف توبيخا وتقريعا وتنديما وهم قد وجدوا ما وعد الله حقا وش وجدوا ذلك فذوقوه وأن
للكافرين عذاب النار وجدوا النار وعياذ بالله من حين ماتوا وجدوا النار وعرفوا أن رسول الحق قل لا نعم علموا أن رسول الحق ولكن أن نالهم التناوش مكان بعيد هؤلاء القوم ثلاثمائة وبضعة عشر
رجلا أهل بدر الذين جعل الله تعالى على أيديهم هذا النصر المبين هذا الفرقان الذي هاب العرب به رسول الله صلى الله عليه وسلم وعصحابه وكان لهم منزل عظيم بعد هذا النصر حتى إنه بدأ النفاق
بعد غزوة بدر بدأ الناس الذين هم الكفار يخفون كفرهم كان لهم من الغفور الشكور عز وجل كان لهم هذه المنحة العظيمة قال اطلع الله عليهم إليهم وقال اعملوا ما شئتم ما بعد هذه الحسن الشيء
اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم فكل ما يقع منكم من ذنوب فإنه مغفور لكم بماذا بسبب هذه الحسنة العظيمة الكبيرة التي جعلها الله تعالى على أيديكم وفي هذا الحديث تليل على أن ما يقع منهم من
الكبائر مهما عظم فهو مغفور لهم وفيه بشارة بأنهم لا يمكن أن يموتوا على الكفر لأنه مغفور لهم وهذا يقتضي أحد أمرين إما أنهم لا يمكن أن يكفروا بعد ذلك أو يرتدوا على أجبارهم وإما أنه إن
قدر أن أحد منهم كفر فسيوفق للتوبة والرجوع إلى الإسلام وأيا كان ففيه بشارة عظيمة لهم اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم نعم