[349 /564] شرح حديث: لا تسبوا أصحابي - شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين (الشرح الأول)

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين سبق أن من أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وأسنتهم لأصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم السلامة من الغل والحق والكراهة والبغضاء وضد ذلك المحبة والثناء نعم ضد ذلك بالنسبة للقلوب المحبة وإزالة العداوة والحق والغل يعني قلوبهم سالمة من شيء ومملوءة بشيء كذلك أسنتهم سالمة من السب والشتب والتكفير واللعن وغير ذلك من الأفاظ التي يسبها أعداؤهم ومملوءة بالثناء عليهم والترضي عنهم والترحم لهم والاستغفال لهم واستدل المؤلف رحمه الله لأن هذه حال أهل السنة والجماعة بقوله تعالى والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقون بالإيمان سبقون بالإيمان أي سبقون إليه لأنهم لم يكن عندهم شيء حين دعاهم الرسول عليه الصلاة والسلام يحول بينهم وبين الإيمان لكن منهم من تقدم ومنهم من تأخر ثم هم أيضا سبقون لأنهم كانوا في عهد النبوة ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا أي حقدا للذين آمنوا سواء مما سبق أو مما خلف ربنا إنك رؤوف الرحيم أي ذو رأفة ورحمة والرأفة أشد الرحمة وهي أخص من مطلق الرحمة قال وطاعة النبي صلى الله عليه وسلم يعني ومن أصولهم طاعة النبي صلى الله عليه وسلم في قوله لا تسبوا أصحابي السب هو القدح هو العيب فإن كان فيه غيبة الإنسان فهو غيبة يعني جامع بين الغيبة والسب وقول أصحابي أي الذين صحبوه وصحبة النبي صلى الله وسلم لا شك أنها تختلف صحبة قديمة قبل الفتن وصحبة متأخرة بعد الفتن والرسول عليه الصلاة والسلام كان يخاطب خالد بن الوليد حين حصل بينه وبين عبد الرحمن بن عوف ما حصل من المشاجرة فقال النبي صلى الله وسلم لخالد لا تسبوا أصحابي فهو الذي نسي بيده إلى آخره والعبرة بعموم اللفظ ولا شك أن عبد الرحمن بن عوف وأمثاله أفضل من خالد بن الوليد رضي الله عنه من حيث سبقهم إلى الإسلام لهذا قال لا تسبوا أصحابي يخاطب خالد بن الوليد وأمثاله وإذا كان هذا بالنسبة لخالد بن الوليد وأمثاله فما بالك بالنسبة لمن بعدهم إذا كان خالد بن الوليد منها أسب الصحابة فمن بعده من باب أولاء ثم قال فولذي نفسي بيده إلى آخره أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام جمعوا بين الصحبة والأخوة فهم أصحابه وإخوانه أما من يأتون بعده فهم إخوانه وليسوا أصحابه ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام ليتا أن نرى إخواننا قالوا يا رسول الله نحن إخوانك قال أنتم أصحابي وإخواني قوم يأتون بي بعدي يؤمنون بي وهم لم يروني عليه الصلاة والسلام ونسأله أن يجعلنا وإياكم منهم قال لا تسبوا أصحابي فولذي نفسي بيده أقسم عليه الصلاة والسلام وهو الصادق البار بدون قسم أقسم تأكيدا للجملة لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيد الله أكبر مثل أحد ذهب مثل أحد ذهبا وأحد جبل كبير عظيم معروف في المدينة ما بلغ مد أحدهم المد ربع الصاء ولا نصيف المد يعني نصفه من من الطعام ولا من الذهب قال بعضهم من الطعام لأن الذي يقدر بالمد والنصيف هو الطعام أما الذهب فيوزن وقال بعضهم من الذهب بقرينة الحال بقرينة السياق لأنه قال لو أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم من الصيف يعني من الذهب وعلى كل حال إن قلنا من الطعام فمن الطعام إن قلنا من الذهب فليكن من الذهب ما نسبة المد أو نصف المد من الذهب إلى جبل أحد من الذهب لا شيء لا شيء إذن الصحابة رضي الله عنهم إذا أنفق الواحد منهم مدا نعم إذا أنفق الإنسان مننا مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفا لماذا؟ والإنفاق واحد والمنفق واحد والمنفق عليه واحد والمنفق كلهم بشر لكن هل يستوي البشر بعضهم مع بعض؟ أبدا من البشر من هو حجر ومن البشر من هو مؤمن تقي فهؤلاء الصحابة رضي الله عنهم لهم من الفضائل والمناقب والإخلاص والاتباع ما ليس لغيرهم؟ فبإخلاصهم العظيم واتباعهم الشديد كانوا أفضل من غيرهم فيما ينفقون طيب هذا النهي يقتضي إيش؟ يقتضي التحريم بلا شك فلا يحل لأحد أن يسب الصحابة على العموم ولا أن يسب واحدا منهم على الخصوص فإن سبهم على العموم كان كافرا فالذي يسب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على العموم لا شك أنه كافر مرتد بل كما قال الشيخ السلام المتهمية لا شك في كفر من شك في كفره نعم لأن هذا عمر عظيم القدح الصحابة جميعا وسبهم ليس بالأمر الهيين وهذا إذا سبهم على سبيل العموم أما إذا سبهم على سبيل الخصوص فإنظر قد سبهم من أجل الشا خلقية أشياء خلقية أو خلقية أو دينية خلقية بأن يقول إنه أعور أو أعرج أو ما أشبه ذلك خلقية بأن يقول إنه جبان إنه سريع الغضب وما أشبه ذلك دينية بأن يقول إنه ناقص في الدين كأن يقول إنه لا يصلي إنه وليذب الله زاني وما أشبه ذلك نعم فهذا لكل حال حكم هذا إذا كان السب متوجها إلى واحد أما إذا سب الجميع في أمور دينية فلا شك في أنه يكفر