464 568 تكملة تفسير الآية 258 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت مش عرب ربي؟ لا مبتدأ والذي خبره ربي الذي يحيي ويميت يعني هو الذي يحيي ويميت وقوله ربي تقدم لنا كثيرا معنا الرب وأنه الخالق المالك المتصرف هذا الرب وهذه الأوصاف لا تثبت على الكمال والشمول إلا لله عز وجل وقوله يحيي ويميت يعني يخلق ويوجد ويفني ويعدم فبينما نرى الإنسان ليس شيئا مذكورا إذا به يكون شيئا مذكورا حل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا فمثلا نقول للبخاري كم عمرك؟ 11 قبل 13 سنة أنت موجود طيب إذن الإنسان قبل وجوده ليس شيئا مذكورا ثم يوجد ثم يبقى ما شاء الله أن يبقى في الأرض ثم يعدم ويفنع نعم كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا أنيس ولم يسمر بمكة سامر يعني كأنه لم يجد بين يرى الإنسان فيها مخبرا حتى يرى خبرا من الأخبار فمن الذي يستطيع أن يوجد هذه الموجودات ثم يعجمها؟ الله عز وجل ولا أحد يستطيع أن يحيي حتى أبوك الذي خلقت من مائه لا يستطيع أن يوجدك ولا أمك التي تغذيت بدمها ولا بنها أيضا لا يمكن أن توجدك بل الذي يحي ويميت هو الله عز وجل طيب قال إبراهيم هذا الكلام كأنه يقول له هو الذي يوجد ويعدم ثم أتى بمثال وهو الإحياء والإماتة التي لا يقتر عليها أحد لكن هذا المعاند المكابر قال أنا أحيي وأميت فمن الذي يستطيع أن يوجد هذه الموجودات ثم يعجمها؟ الله عز وجل ولا أحد يستطيع أن يحيي حتى أبوك الذي خلقت من مائه لا يستطيع أن يوجدك ولا أمك التي تغذيت بدمها ولا بنها أيضا لا يمكن أن توجدك بل الذي يحي وأميت هو الله عز وجل طيب قال إبراهيم هذا الكلام كأنه يقول له هو الذي يوجد ويعدم ثم أتى بمثال وهو الإحياء والإماتة التي لا يقتر عليها أحد لكن هذا المعاند المكابر قال أنا أحيي وأميت كيف؟ قالها إما تلبيسا وإما مكابرة إما تلبيسا كما قاله أكثر المفسرين وقالوا إنه أتى باثنين فقتل أحدهما وأبقى الآخر فقال أمت الأول وأحييت الثاني هذا هو المشهور عند كثير من المفسرين وعلى هذا فيكون قوله أنا أحيي وأميت إيش؟ تلبيسا تلبيسا والحقيقة أنه ما أحي ولا أمات هنا لأن الحياة في من السبقاه سابقة موجودة والموت لمن قتله ليس منه ليس منه بل هو فعل سببا يكون به الموت أما الموت فمن الله عز وجل لكن قال ذلك تلبيسا هذا هو المشهور عند كثير من المفسرين وقال بعضهم بل قال ذلك مكابرة يعني هو يعلم أنه لا يحيي ولا يميت لكن قال ذلك مكابرة يعني قال إذا كان إلهك يقدر على ذلك فأنا أقدر ولم يأتي بمثال يعني ما جاء بثنين وقتل واحد وابقى الثاني لكن قاله من باب المكابرة ينبني على هذين القولين الانتقال الثاني قال إبراهيم وفيها قراءة رهام قال إبراهيم فإن الله شف ألف هاني هذه تدل على أن ما بعدها مبني على ما قبلها فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأتي بها من المغرب طيب إذا قلنا إنه قال الأول تلبيسا وأنه أتى باثنين مستحقين القتل القتل أحدا وابقى الآخر فإن قوله فإن الله يأتي بالشمس من المشرق انتقال من الدليل الذي يمكن أن يلبس فيه إلى دليل أن يلبس فيه يعني إلى دليل أوضح وهو أن الله يأتي بالشمس من المشرق وهذه قدرة عظيمة فإذا كنت صادقا أنك رب فأتي بها من المغرب فمهت الذي كفر وعلى هذا فيكون من باب الانتقال من دليل خفي إلى دليل أوضح ولكن إذا تعملت قد تجد في هذا نظرا نظرا من وجهي الوجه الأول أن الدليل الأول واضح أن الله يحي ويميت وأن غيره لا يحي ولا يميت واضح والتلبيس بسيط الوجه الوجه الثاني أن الانتقال من الحجة إلى حجة أخرى قبل استكمال المناظرة تعتبر عجزا إذ بإمكان إبراهيم أن يقول إن فعلك هذا ليس إحياء ولا إماته فكيف انتقل عن الدليل قبل استكماله يقولون لعله انتقل عن الدليل قبل استكماله لوضوح الثاني الذي لا منازعة فيه بخلاف الأول وأنه لا بأس أن ينتقل الإنسان عن الدليل الذي يمكن فيه المجادلة إلى دليل لا تمكن فيه المجادلة قطعا لإيش للنزاء قطعا للنزاء أما على القول بأنه مكابرة فقالوا إن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما كابر ذلك الرجل وادعى أنه يحي ويميت فهذه دعوى أنه يملك كل شيء ويقدر على كل شيء فكأنه ألزمه بما أقر به وادعاه أنت بي يا عبد المنان ألزمه بإيش بما أقر به وادعاه لأن قوله أنا أحي ويميت يتضمن أنه رب فقال نعم أنت الآن تحي وتميت لكن إذا كنت تحي ويميت فالذي يحي ويميت قادر على أن يأتي بالشمس من المغرب كما قادر الله الذي يحي ويميت أن يأتي بها من من المشرق وحينئذ فلا يكون في هذه المحاجة انتقال ليس فيه انتقال يعني من أوضح إلى لكن فيها بناء دليل بناء بعض الدليل على بعض وإلى هذا الأخير ذهب بن كثير رحمه الله وأبطل القول الأول وقال إنه أي القول الأول إنه طريق أهل المنطق المناطق أو الفلاسفة أما ما قرره ورحمه الله فلا يرى أن في المسألة انتقالا ولكنه يرى أن في المسألة بناء بعض الدليل على بعض كأن إبراهيم قال سلمت لك أنك تحيي وميت يعني سلمت لك حقيقة ولا جدلا جدلا فأتي بالشمس من المغرب كما أتى بها الذي يحيي وميت وهو ربي من المشرق قال فبهت الذي كفر بهت تحير واندهش ولم يحر جوابا عجز نعم وقال الذي كفر إشارة إلى أن محاجته هذه محاجة بباطل لأن الذين كفروا هم الذين يحاجون حجة باطلة قال الله تعالى فيهم حجتهم ذاحظة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد فبهت الذي كفر وتحير وعجز إذن غلبه إبراهيم أو سواه غلب لأن وقوف الخصم في المناظرة عجز بمجرد ما لا يجيبك إذا لم يجيبك فهو دليل على عجزه وانقطاعه نعم طيب إذا قال قائل لماذا لم يقل هذا الخبيث الكافر لماذا لم يقل إذا كان ربك أتى بها من المشتق فليأتي بها هو من المغرب أنت طلبت مني أن أن آتي بها من المغرب فلماذا لا يأتي بها إلهك من المغرب قال بعضهم إن الله تعالى أسكته معجزة لإبراهيم وإلا فقد كان بإمكانه أن يدعي مثل هذه الدعوة وعندي أن في هذا نظرا ظاهرا لأن مطلوب إبراهيم عليه الصلاة والسلام المقابلة مطلوب إبراهيم المقابلة فالذي أتى بها من المشتق قادم على يأتي بها من المغرب ولا يحاجة إلى المحاجة فيه أو إلى إعادة الحجة ولهذا ولا شك أنه خبيث وأنه مكابر أو ملبس لو كان يظن ولو واحد في المئة أو واحد في المليون أن هذا حجة له لقاله لكنه يعرف ما في حجة لأنه قائنة إبراهيم حاجة يريد أن يأتي بما يقابل فعل الله عز وجل وهو الاتيان بها من المغرب هذا مع أنه يحتمل أنه في قرارة نفسه خاف أنه إن قال ذلك دعا إبراهيم ربه فأتى بها من المغرب كما حبست الشمس ليوشع بن نون حبست ما سارت نعم ولم تسر سيرها المعتاد وكما ستخرج من المغرب في آخر الزمان لكن عندي هذه قد نقول هذه مسألة فرضية يعني أنه كان يخشى أن يكون أن يدعو إبراهيم ربه فيأتي بها من المغرب فيكون هذا أشد أشد خجلا عليه وأوضح فالاحتمال الأول أصح أنه لا يمكن أن يقول هات خلوا يأتي بها من المغرب المسألة في مقابلة نعم في مقابلة ما فعله الله عز وجل وهذا لا يمكن أن يقلب على صاحب الحجة قال الله تعالى والله لا يهدي القوم الظالمين أعوذ بالله الله عز وجل لا يهدي القوم الظالمين لماذا؟ لظلمهم فتعليق الحكم بالوصف دليل على عليته وكلما كان الإنسان أظلم كان عن الهداية أبعد سواء كان ظالما لنفسه فيما بينه وبين ربه أو ظالما لنفسه فيما بينه وبين العباد فالظلم ظلمات والعياذ بالله فكلما ظلم الإنسان كان أبعد من الهداية وكلما اهتدى الإنسان كان أقرب إلى الهداية والذين اهتدوا زادهم هدى وآتهم تقواهم وهنا قال فابوهت الذي كفر والله لا يهدد القوم الظالمين ولم يقل والله لا يهدد القوم الكافرين يعني ما المناسب؟ المناسب لأن نوع كفر هذا بالظل العظيم حيث ادعى ما ليس له وأنكر ما ليس لغيره ما كان لغيره ادعى ما ليس له في قوله أنا وحي وأميت وأنكر ما لغيره وهو انفراد الله عز وجل بذلك فإن الله تعالى هو المنفرد بالإحياء والإماتة فكان ظهور الظلم في هذا الكفر أبياً فلهذا قال والله لا يهدي القوم الكافر الظالمين طيب وكل كافر ظالم وليس كل ظالم كافر نعم