[329 /564] الإرادة الكونية والشرعية وهل العباد مجبرون على أفعالهم - شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
فقد يحب الله ما لا يريد وقد يريد ما لا يحب هذا بالإرادة الكونية أما الإرادة الشرعية فهي بمعنى المحبة فكل مراد لله شرعا فهو محبوب إليه وكل ما لا يراد شرعا فليس بمحبوب إليه طيب سبق
لنا أن الناس انقسموا في باب أفعال العباد إلى قسمي أظن سبقونا إلى جبرية وقدرية القدرية عرفنا أنهم ينقسمون إلى قسمين غلات وغير غلات غلات يعني معناها أنهم بالغوا فيما ذهبوا إليه وغير
غلات لم يبالغوا فالغلات قالوا إن الله لا يعلم أفعال العباد ولا يشاؤها ولا يقدر عليها ولا يخلقها ولا كتبت في الله المحفو أفعال العباد تأتي من قبل أنفسهم ولا يعلم الله بها إلا إذا
وقعت وهؤلاء كفار كفرهم السلف لكن القسم الثاني منهم هم الذين أقروا المذهب واستقر المذهب على قولهم قالوا إن الله عالم أفعال العباد وقادرون عليها وكاتبها لكن لا يشاؤها لا يشاؤها الله
عز وجل وليست مخلوقة الله بل الإنسان هو الذي يشاء وهو الذي يفعل فهو الشائي حقيقة وهو الفاعل حقيقة أما الله عز وجل فلا يدخل في هذا هؤلاء لا شك أنهم أهونوا شر من الأولين لكنهم أيضا
ضالون ضالون سمعا وعقلا أما السمع فسأذكر المعلث وأما العقل فلأنكم إذا قلتم بأن الله قد شاءها وخلقها إذا قلتم بأن الله قد علمها وكتبها ناقضتم قولكم لم يشاءها ولم يخلقها ولهذا قال
السلف وعلى رأسهم الشافي رحمه الله قالوا ناظروهم بالعلم فإن أقروا به خصموا وأن أنكروه كفروا إن أنكروه كفروا يعني إذا قالوا أن الله لا يعلم بأفعال العباد إلا إذا وقعت كفروا لا شك في
ذلك لكن كيف نقول إذا أقروا به خصم نعم لأنهم إذا أقروا بأن الله علم بها نقول طيب هل وقعت على خلاف معلومه أو على وفق معلومه إذا قالوا على خلاف معلومه فقد أنكروا العلم وإن قالوا على
وفق معلومه قلنا الآن أقرتهم على أنفسكم أنها بما شئت لأنها وقعت على وفق الذي علم علم أنها ستقع في الوقت الفلاني فوقعت إذن هي قد شئت له لأنه لو كانت بمشيئة مستقلة عن الله ما علمها
كيف يعلم ما يشاؤه غيره مشيئة مستقلة فأتانا الجبرية قالوا نحن الذين على الحق والمعتزل هؤلاء ظلون وش الحق؟
قالوا الحق أن الله خالق كل شيء وبكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير وأفعال الإنسان من هذه الأشياء فهي مكتوبة عند الله مشاعة له مشاعة له مقدورة له مخلوقة له تنكرون هذا؟
ما ننكر هذا إذن هذا هو الحق إذن الإنسان مجبر على عمله يغصب غصب على أن يزني ويسرق ويقتل ويشرب الخمر غصب يجبر غصب على أن يصلي ويزكي ويصوم يجبر غصب على أن يأكل ويشرب ويذهب ويرجع غصب
عليه ما هو باختياره سبحان الله كيف هو باختياره؟
نعم الله خالقه كل شيء وفعال الإنسان من الشيء إذن فالله خالقه ما للإنسان في التصرف مثل ما مثل أنه ليس له تصرف في أن يجعل النار بارجة أو النهار مظلما أو الليلة مضيئا يقدر هذا ولا لا؟
ما يقدر قالوا إذن هذا مثل نفس الشيء ما يقدر الإنسان أن يفعل أو أن لا يفعل فالذي ينزل من السقف إلى الأرض درجة درجة بهدوء حتى يصل الأرض كإنسان دحرج من فوق نسكوا واحد من على الدرجة
وزدتوا على وجه لأنه تتحرج إلى آخر الدرجة يقول الكل سوى ليش؟
لأن الكل ليس له إرادة ولا اختيار ولا قدرة ولا شيء أحد يوافق على ذلك ما أحد يوافق على هذا لا في تصرف هذه الدينية ولا في تصرفها الدنيوية ولا في تصرفه في نفسه ولا في تصرفه مع غيره
الظاهر لو أن أحدا منكم أمسك واحد دونه وبطش به ضربا قال له يا شيخ ليش هذا؟
قال أنا والله مجبر على هذا ما عندي اختيار مجبر يقبله ولا لا؟
ما يقبله طبعاً ما أحد يقبل هذا إطلاقه ليش أنك تقبل هذا بالنسبة إلى ربك؟
ما يمكن أن تقبله بالنسبة إلى ربك ولا تقبله بالنسبة إلى غير الله ولهذا يذكر أن أمير المؤمن عمر رضي الله عنه وفع إليه السارق فأمر بقطع يده فقال مهلاً يا أمير المؤمنين والله ما سرقت
إلا بقدر الله صحيح؟
صحيح أي؟
والله ما سرقت إلا بقدر الله قال رحمة طيب ونحن لا نقطع يدك إلا بقدر الله نعم فخصم الرجل هذا المذهب إذا تأملته أرجدته من أفصل المذاهر ثم قيل لهم إذا كنتم ترون هذا الرأي فأي فرط بين
المطيع والعاصي كل منهما مجبر كيف يثاب المطيع ويعاقب العاصي قالوا هذا مجرد مشيئة شاء الله أن يثب المطيع ويعاقب العاصي وأفعل الله لا تعلل وليس لها حكمة يفعل ما يشاء بدون حكمة ويدع ما
يشاء بدون حكمة طيل لهم سلمنا لكم ذلك وقلنا أن الله يفعل ما يشاء ولكن أفلا يكون من الظلم أن يعاقب هذا العاصي وهو الذي أجبره على المعصية أفلا يكون هذا كما قال القائل ألقاه في اليم في
المكتوفا وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء هذا ألقي في البحر مكتف وقال إصحى إصحى تبتل بالماء يبتل أو لا يبتل قال هذا الإنسان مثله طيب أليس هذا ظلم ظلما قالوا لا لسه بظلم لماذا قال
لأن الظلم والتصرف في ملك الغير بغير إذنه والله عز وجل تصرف في ملكه لا يسأل عن ما يفعل وهم يسألون طيب يا جماعة الله يقول إني حرمت ظلم على نفسه ومن يعمل من الصالحات هو مؤن فلا يخاف
ظلم ولا هضم كيف هذا؟
قالوا ينام أن الله حرم على نفسه الظلم الذي هو محال لذاته أما هذا فليس بمحال لذاته فيكون في حق الله جائزا طيب هذا المذهب قلت لكم أنه لا أحد يمكن أن يركن إليه إطلاقا ولولا الجدل الذي
يفتح من المتكلمين ونحوهم ما حد يخطر بباله أن أحد سيقول هكذا يعني واحد عندنا مريض يقول سيدها يرتعش من المرض واحد آخر يرتعش سيدها باختياره يقول كلهم كلهم سوا نعم أنت لو أنك سبحت في
نهار بارد ولا حولك ضوء ولا حولك شمس ترتعش ولا لا غصب عليك غصب عليك ولو أردت أن تقلد من يرتعش بإرادتك فيها لأنناس يجون يشحدون اللهم عافنا يسألون الناس للحافل يقفهم يقعد تنافع يرتعش
كأنه مريض فرق بين هذا الذي يفعله هكذا وبين الإنسان أنهاكه المرض وصار يرتعش الحاصل أن مذهب الجبرية باطل يبطله الكتاب والسنة والعقل