463 568 تفسير الآية 258 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال الله عز وجل ألم ترى إلى الذي حاج إبراهيم في ربي هذا مبتدى الدرس ألم ترى الهمزة للإستفهام والمراد به هنا التقرير والتعجيب تقرير يعني تقرير هذا الأمر وأنه حاصب والتعجيب يعني
معنى دعوة المخاطب إلى التعجب من هذا الأمر العجيب الغريب الذي يحاج في وجود الله عز وجل وترى بمعنى تنظر بقلبك ولا بعينك بقلبك يا أخي بقلبك لأنه ما أدرك زمنه حتى يراه بعينه بقلبك
وحذفت الألف من ترى للجزم نعم لدخل لم وهي جازمة والخطاب في قوله ألم ترى إما للنبي صلى الله عليه وسلم وإما لكل من يتأتى خطابه ممن نزل عليهم القرآن نعم وهذا أعم وقد ذكرنا قبل ذلك أنما
جاء بلفظ الخطاب في القرآن الكريم فله ثلاث حالات إما أن يدل الدليل على أنه للرسول عليه الصلاة والسلام وللأمة أو يدل الدليل على أنه خاص بالرسول صلى الله عليه وسلم أو لا يكون هذا ولا
هذا والحكم فيه أنه عام عام للرسول عليه الصلاة والسلام ولغيره ولكن هل هذا الخطاب المعين تراد به الأمة وخوطب إمامها لأنهم تبعوا أو يراد به النبي عليه الصلاة والسلام ومن غيره يفعله
على سبيل الأسوة نعم قولان إلى أهل العلم ومؤداهم واحد فمن أمثلة ما دل الدليل على أنه خاص بالرسول عليه الصلاة والسلام مثل قوله ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك هذا لا شك أنه خاص
بالرسول عليه الصلاة والسلام ومن الأشياء الدل على أنه للرسول ولغيره يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فوجه الخطاب للنبي عليه الصلاة والسلام ثم قال إذا طلقتم وهو عام فتل هذا على أن
المراد به العموم ومما يحتمل مثل قوله تعالى ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت لا يحبطن عملك فهذا يحتمل أنه للرسول عليه الصلاة والسلام وحده ولكن أمته تبع الله نعم وهو ظاهر
لفظ وإن كان هذا الشرك لن يقع منه لأن إن ما تدل على وقوع الشيء تدل على احتمال فرضه إن احتمل أن يفرض هذا الشيء أو لا هنا ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه يحتمل الأمرين ولا لا ها
يحتمل الأمرين يعني ألم تنظر يا محمد أو ألم تنظر أيها المخاطر إلى الذي حاج إبراهيم إبراهيم ذكرت مرتين نعم ثلاث مرات ثلاث مرات وفيها قراءتان إبراهيم وإبراهام قراءة السبعية ألم تر إلى
حاج إبراهام في ربه ألم تر إلى حاج إبراهيم في ربه كلا هما صحيح ثلاث مرات في الثلاثة حاج حاج هذه صيغة مفاعلة فاعلة وصيغة المفاعلة في الغالب لا تكون إلا بين اثنين كقاتلة وناظرة وحاجة
ودافعة وما أشبه ذلك وحاجة هنا صيغة ها كم مفاعلة يقول مفاعلة والمفاعلة تأتي من اثنين وأمثلتها في اللغة العربية كثيرة وتأتي من اثنين غالبا أقول غالبا لألا تورد علي مثل قولكم سافر
سافر فإنها من واحد ولا من اثنين من واحد طيب إذن حاج معناه الحج من اثنين ومعنى حاجه أي ناظره وأدلى كل واحد بحجته والحج هي الدليل والبرهان فهذا رجل ملك آتاه الله الملك ملكا دام مدة
طويلة وملك أراضي واسعة ولا يعنينا أن نعرف اسمه أهو نمروذ ابن كنعان أو غير ما يهم منه المهم هو القصة فهذا رجل ملك آتاه الله الملك ملكا تاما لا ينازعه أحد ودامت مدة ملكه وكما قال
الله تعالى إنما مثل الحياة الدنيا كما إن أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكلنا سوان العام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وزينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمور ليلة
النهارة فاجعلناها حصيدا كأن لم تغنب الأمس هذا الرجل لما أتاه الله الملك ودامت مدته استطال والعياذ بالله واستكبر وعلى وأنكر وجود العلي الأعلى وقال ما فيه رب لأنه أوتي ملكا لا منازع
له فيه ودامه مدة طويلة فأنكر الله عز وجل كما أنكره من بعده فدعون قال ما فيه رب وكان إبراهيم عليه الصلاة والسلام يدعوه إلى الإيمان بالله عز وجل فقال أبدا ما فيه رب أين الدليل على
ربك قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت وهذه لا شك كما نعلم من سياق اللفظ أنها جواب لسؤال كأنه قال ما ربك أو من هو أو ما شأنه أو ما فعله فقال ربي الذي يحيي ويميت كما قال فدعون لموسى
وما رب العالمين قال رب السماوات والأرض هذا قال قال له إبراهيم قبل حاج إبراهيم في ربه أي في ألوهيته ووجوده فإبراهيم يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له وهذا ينكر الله رأسا إذن في
ربه أي في وجوده مش بعد وألوهيته يعني إبراهيم يدعو إلى الأمرين وقوله أن آتاه الله الملك أن هذه مصدرية دخلت على الفعل المضارع وإذا دخلت على الفعل المضارع لا تنصبه لا تعمل فيه لكنها
لا تمنع أن يسبك بمصدر نعم وهي على تقدير اللام أي لأن آتاه الله الملك أي لإتيان الله الملك إياه فهي إذن منصوبة بنزع الخافض ونزع الخافض هنا مضطرد ولا سماعي من أين يؤخذ من كلمة المالك
قوله نعم وفي أن وأن يضطردوا مع أمن لبس كعجبتم أن يدو طيب إذن أن آتاه الله الملك هذه منصوبة بنزع الخافض وهي للتعليل وهي لام التعليل الخافض لام التعليل أي لأن آتاه الله الملك يعني
كان يحج الله في إبراهيم لطهيانه بأن آتاه الله تعالى الملك وقد قال الله سبحانه وتعالى كلا إن الإنسان لا يطغى أن رأاه استغنى إذا رأى الإنسان نفسه استغنى فقد يطغى ويزيد عتوه وليذب
الله وعناده ولهذا أحيانا تكون الأمراض تكون الأمراض نعمة لله من الله على العبد والفقر يكون نعمة والمصائب تكون نعمة لأن الإنسان لا تعلقه لأن الإنسان إذا دام في نعمة وفي رغد وفي عيش
فإنه ربما يطغى وينسى الله عز وجل هذا الذي آتاه الله الملك انظر ماذا أثمرت هذه النعمة عليه أنكر الله عز وجل قال أن آتاه الله الملك الهنا الظاهر أنها لاستغلاق الكماء وليست الانسراق
الشمول لأن الله لم يعطيه ملك السماوات والأرض بل ولا ملك جميع الأرض وبهذا نعرف أن ما ذكر عن بعض التابعين من أنه ملك الأرض أربعة إثنان مؤمنان واثنان كافران أن في هذا نظرا ولم يملك
الله جميع الأرض لأي واحد من البشر ولكن يملك بعض لبعض والله عز وجل يقول ولولا دفع الله الناس بعضهم لبعض لفتت الأرض أما أن يملك واحد من البشر جميع الأرض فهذا مستحيل في سنة الله عز
وجل فيما نعلم قال أن آتاه الله الملك لكن هنا الاستراقش الكمال للشمول يعني ملكا تاما لا يملكه أحد في مملكته طيب إذ