[321 /564] أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب - شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين (الشرح الأول)

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

الإيمان بالقدر على درجتين كل درجة تتضمن شيئاً وأن الذي أوجب للمؤلف رحمه الله أن يقسمه هذا التقسيم هو الخلاف في هذه المراتب انتهينا من الشيء الأول من الدرجة الأولى أما الشيء الثاني فقال ثم كاتب الله في اللوح المحفوظ مقادير الخلق وسبق لنا الكلام على اللوح المحفوظ وأننا لا نسأل عن ما هي هذا اللوح ولا عن كيفيته وصفته والذي يهمنا منه أنه لوح كتب الله فيه مقادير الخلق قال فأول ما خلق الله القلم قال له اكتب أمره أن يكتب مع أن القلم جماد فكيف يوجه الخطاب إلى الجماد والجواب على ذلك بسيط أن الجماد بالنسبة إلى الله عاقب يصح أن يوجه إليه الخطاب قال الله تعالى ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتي طوعا أو كرها قالت أتينا طائعين فوجه الخطاب إليهما وذكر جوابهما وقال الله تعالى قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم فكانت كذلك وقال الله تعالى يا جبال أوب معه والطير فكانت الجبال والطير فأوب مع داود عليه الصلاة والسلام على أن خطاب الجماد قد يقع حتى من المخلوق قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد قبل الحجر الأسود إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك لكن لا يلزم من خطاب عمر أن يعقله الحجر لا يلزم يعقله الحجر طيب ودخل أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته وهو مغطأ فكشف عن وجهه وقبله وقال بأبي أنت وأمي ما أطيبك حيا وميتا فخاطبه وهو ميت فهذا على سبيل التجوز أحيانا أو على سبيل كون هذا الشيء المخاطب كأنه عاقل يفهم يعني أنه ينزل منزلة العاقل ومن ذلك أن موسى عليه الصلاة والسلام ضرب الحجر حين هرب بثوبه القصة ظنها معلومة كان بني إسرائيل يقولون إن موسى آدر آدر يعني كبير خصتين وهو عيب لأنه كان صلى الله عليه وسلم يغتسل مستثرا وهم يغتسلون عراتا فقالوا هذا الكلام فيه فأراد الله عز وجل أن يريهم أن ما قالوه كذب وبفتان فدخل يوما يغتسل ووضع ثوبه على حجر فهرب الحجر بالثوب وجعل موسى أتبعه ثوبي حجر ثوبي حجر ولكنه قد هرب به حتى وصل إلى الملأ من بني إسرائيل فشاهد موسى عليه الصلاة والسلام أنه كان سليما ثم وقف الحجر فأخذ ثوبه وجعل يضرب الحجر عليه الصلاة والسلام لزله مزاياة العاقل لأنه فعل فعل فعل العاقل طيب المهم أن الله أمر القلم أن يكتب والخطاب للجماد من الله عز وجل خطاب صحيح و سريح لأن الجماد بالنسبة لله عاقل القلم انتثلوا لها انتثل لكنهم أشكل عليه لأن الكلام مجمل أكتب قال ما أكتب يعني أي شيء أكتب سمع الوطاع لكن أي شيء أكتب قال اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة فكتب القلم بأمر الله ما هو كائن إلى يوم القيامة شوف كيف سبحانه الله العظيم القلم كيف علم ماذا يكون إلى يوم القيامة فكتب معك لأن أمر الله عز وجل لا يرد لا مرد له أمره أن يكتب فكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة قال المؤلف فما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه إذا عملت بهذه الجملة اطمئنك ما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه أبدا ومعنى ما أصاب هل المراد ما قدر عن يصيبه أو أن ما أصابه بالفعل نعم فيه قولان أو فيه احتمالان يحتمل أن المعنى ما قدر عن يصيبه فإنه لم يخطئه ويحتمل أن ما أصابه بالفعل لا يمكن أن يخطئه حتى لو تمنى الإنسان وقال لو أني فعلت فإنه لا يمكن أن يخطئه وإذا آمنت بذلك وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك فإنه لم يكن ليخطئه ولم تقل لو أو ليت طيب وما أخطأه لم يكن ليصيبه طيب ما أخطأه أي ما قدر أن يخطئه فإنه لم يكن ليصيبه ويسأل معنى ما أخطأه بالفعل لأن ما أخطأه بالفعل معروف أنه خير صائف لكن ما قدر أن يخطئه ولسا هناك مداد يمدها حتى تكتب مرة أخرى والصحف طويت وهذا كناية عن أن الأمر انتهى كما قال الله تعالى ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير ألم تعلم أيها النبي أو أيها المخاطب أيها المخاطب أعم أن الله يعلم ما في السماء والأرض هذا العام إن ذلك في كتاب وهو اللوح المحفوظ إن ذلك أي الكتاب على الله يسير وليس بصعب وقال تعالى ما أصاب مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها أي من قبل أن نخلقها وهو اللوح المحفوظ والضمير في أن نبرأها يحتمل أن يعود على المصيبة ويحتمل أن يعود على الأنفس ويحتمل أن يعود على الأرض والكل صحيح فالمصيبة قد كتبت قبل أن نخلقها الله عز وجل إن ذلك على الله يسير وفي الآية لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم أي فرح أبطر إن الله لا يحب كل مختلف أخوه