[319 /564] الدرجة الأولى للقدر - شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين (الشرح الأول)

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

القدر خير وشره قال المؤلف رحمه الله والإيمان بالقدر على درجتين كل درجة تتضمن شيئين إنما قسم المؤلف هذا التقسيم من أجل الخلاف لأن الخلاف في القدر ليس شاملا لكل مراتبه فقسمه المؤلف إلى هذه المراتب التي جعلها درجات من أجل بيان الخلاف في هذا الباب العظيم لأن باب القدر من أشكل أبواب العلم والدين على الإنسان وقد كان النزاع فيه من عهد الصحابة رضي الله عنه لكنه ليس مشكل عند إرادة الحق الدرجة الأولى الإيمان بأن الله تعالى عليم بما الخلق عاملون أن تؤمن بأن الله تعالى عليم بما الخلق عاملون ولم يذكر المؤلف أن الله عليم بما يفعله هو لأن هذه المسألة ليس فيها خلاف لا بين الجبرية والقدرية والسنة ولا غيره أن الله عليم بفعله هذا ما فيه خلاف ولهذا لم يذكره المؤلف إنما ذكر ما فيه الخلاف وهو هل هل الله يعلم ما الخلق عاملون أو لا يعلمه إلا بعد وقوعه منهم نقول يجب علينا أن نؤمن بأن الله عالم به بعلمه القديم بعلمه القديم الذي هو موصوف به أزلا وأبدا القديم في اصطلاحهم هو الذي لا نهاية لابتدائه يعني أنه لم يزل فيما مضى من الأزمنة التي لا نهاية لها عالما بما يعمله الخلق بخلاف القديم في اللغة فقد يراد بالقديم في اللغة ما كان قديما نسبيا كما في قوله تعالى حتى عاد كالعرجون القديم يعني أرجونا نخلم هو قديم قديم بالنسبة لما بعده لا أزلية فالله تعالى موصوف بأنه عالم بما الخلق عاملون بعلمه القديم الأزلي الذي لا نهاية لأوله عالم جل وعلا بأن هذا الإنسان سيعمل كذا في يوم كذا في مكان كذا بعلمه القديم الأول يجب أن نؤمن بذلك ودليل هذا من الكتاب والسنة والعقل أما الكتاب فما أكثر الآيات التي فيها العموم عموم علم الله مثل والله بكل شيء عليم إن الله كان بكل شيء عليما ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلم لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما إلى غير ذلك من العيات التي لا تحصى كثرة طيب في غير السنة قصتي في السنة الرسول عليه الصلاة والسلام أخبر بأن ما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه وأن الأقلام قد جفت وطية الصرف وانتهى كل شيء وأما العقل فنقول إن الله عز وجل أشار إلى ذلك في كتابه فقال ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير فإذا قلت إن الله خلق الإنسان وخلق أعماله لأن الأعمال صفة الإنسان والصفة تابعة للموصوف تابعة للموصوف فإذا كان العمل مخلوقا كان العامل مخلوقا ولابد هل يمكن أن يكون هذا الشيء مخلوقا لله وأن الله قد علم أنه سيخلقه في الوقت الفلان في المكان الفلان ويجهله لا ولهذا قال الله عز وجل ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير كيف يقول الله خالق هذا الشيء وهما علمه هذا مستحيل فالكتاب والسنة والعقل وإجماع السلف كلها تدل على أن الله تعالى عالم ما الخلق عاملون بعلمه الأزلي قال المؤلف الذي هو موصوف به أزلا وأبدا ففي كونه وفي كونه موصوفا به أزلا نفي للجهل وفي كونه موصوفا به أبدا نفي للنسية ولهذا كان علم الله عز وجل غير مسبوق بجهل ولا ملحوق بنسية كما قال موسى عليه الصلاة والسلام لفرعون علمها عند ربي في كتاب لا يظل ربي ولا ينسى بخلاف علم المخلوق فعلم المخلوق مسبوق بجهل ومرحوق بنسية طيب إذن يجب عليك أن تؤمن بأن الله عالم بما الخلق عامل أتقول بعلم متجدد أم بعلم سابق بعلم سابق موصوف به أزلا وأبدا قال وعلم جميع أحوالهم من الطاعات والمعاصي والأرزاق والآجاة نعم الله عز وجل قد علم جميع أحوالهم من الطاعات والمعاصي والأرزاق والآجاة ولهذا يقول للملك عندما ينفخ الروح في الجنين في بطن أمه يقول أكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد فالله تعالى عالم بذلك قبل أن يخلق إنسان إذن طاعاتنا معلومة لله معاصينا معلومة لله أرزاقنا معلومة الله آجالنا معلومة الله إذا مات الإنسان بسبب معلوم أو بغير سبب معلوم فإنه لله معلوم ولا يحفى عليه بخلاف علم الإنسان بأجله ليس بواقع كل مننا لا يعرف بأجله لا يعرف أجله لا يعرف أين يموت ولا في أي مكان يموت لا يعرف أين يموت ولا متى يموت الأول والثاني للزمان ولا يعرف بأي سبب يموت صح ولا يعرف على أي حال يموت قد يموت على الإيمان وقد يموت على الكفر نسأل الله لي ولكم الثبات فالإنسان جاهل جهلا مطلقا في هذه الحال أما الله عز وجل فهو عالم به علما كاملا لا يخفى عليه