461 568 تكملة تفسير الآية 257 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وقوله يخرجهم من الظلمات الأول والذين كفروا أولياؤهم الطاهوت تجدون الآن فرق بين التركيبين الأول والثاني بالترتيب هناك قال الله ولي الذين آمن ولم يقل الذين آمنوا وليهم الله بل قال الله ولي الذين آمنوا لأن هذا الاسم الكريم إذا ورد على القلب أولا استبشر به استبشر به هذا واحد بخلاف ما لو قال الذين آمنوا وليهم الله ثانيا أنه الله ولي الذين آمنوا يفيد يعني التبرك بتقديم ذكر بسم الله عز وجل الله ولي الذين آمنوا الثالث إظهار منه على هؤلاء بأن الله تعالى هو الذي امتنى عليهم أولا فأخرجهم من الظلمات إلى النوف لكن هنا قال الذين كفروا لو ساق الجملة الثانية على سياق الأولى لقال والطاغوت أولياء الذين كفروا لكنه لم يكن هكذا قالوا والحكم من ذلك لألا يجعل الطاغوت في مقابلة اسم الله لأنه لو كانت لو كانت الجملتان متوازنتين لكان الطاغوت في مقابل اسم الله ثانيا أن الطاغوت أهون وأحقر من أن يبدأ به ويقدم ثالثا أن هؤلاء الكفار يلامون على توليهم الطاغوت هم الذين بدأوا واختاروا الطاغوت على الاستقامة اختاروا الطاغوت على الاستقامة فصار هم الذين بدأوا بماذا بما يوجب القدح والعيب فكانت البداية بهم البداية بهم أولى الذين كفروا كفروا بمن كفروا بكل ما يجب الإيمان به سواء كان كفرهم بالله أو برسوله أو بكتابه أو بملائكته أو باليوم الآخر أو بالقدر الذين كفروا أولياؤهم الطاغوت وهنا قال أولياؤهم وهنا قال ولي والفرق واضح لأن الطاغوت كثيرون ودعاة الضلال كثيرون وأما الله عز وجل فهو واحد فهو ولي واحد ثم قال أولياؤهم الطاغوت والطاغوت سبق لنا أنه اسم جامع لكل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع معبود كالصنم أو متبوع كالعلماء أو مطاع كالأمراء وهؤلاء هم الذين يضل بهم من يضل من الناس اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم قال والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم هنا كلمة الطاغوت كنا فيما سبقنا مشتق من الطيان واتفيها ها اتفيها للمبالغة كالمبالغة في علامة وفهامة وما أشبهها نعم وعلى هذا فالواه هي آخر الكلمة نعم وقول يخرجونهم من النور عبر بالجمع لأنه قال أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم فالطاغوت إذن اسم جنس يشمل كل طاغية ويخرجونهم جمع باعتبار اسم الجنس ومراعاة للمبتداء الأول وهو قول أولياؤهم نعم المبتداء الثاني هو الأول المبتداء الثاني وهو قول أولياؤهم وقول يخرجونهم من النور إلى الظلمات قول يخرجونهم من النور إلى الظلمات استشكر لأن ظاهره أن المراد بالذين كفروا الذين آمنوا أولا فدخلوا في النور ثم كفروا فخرجوا منه مع أنه يشمل الكافر الأصلي الذي لم يكن آمن من قبل فما هو الجواب عن ذلك نقول الأصل هو الإيمان هذا جواب دل على هذا قوله عليه الصلاة والسلام كل مولود يولد على الفطرة فأبواهم يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه فعليه أصل ولادة الإنسان على الفطرة والنور لكن يطرأ عليه ما يجب الكفر فيكفر هذا واحد كان إذا قيل إنها في المؤمن المرتد هي في الكافر المرتد واضح لكن الكافر الأصلي والنور الذي معهما قد ينقضح في ذهنه أو في نفسه من محبة الخير ربما لكن قال الله تعالى عن شعيب وما يكون لنا أن نعود فيها قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجان الله منها مع أن شعيبا ومن آمن معه لم يكونوا على ملتهم خصوصا شعيب لأن الرسل ما أشركوا بالله فالمعنى أنهم يخرجونهم لأنهم كانوا على استعداد على استعداد للهداية ولكنهم أخرجوهم وأزالوا ذلك الاستعداد كما قال وليد فعندنا الآن ثلاثة أوجه إما أن يراد بهذا من كانوا على الإيمان أولا ثم أخرجوا كما هو ظاهر اللفظ أو نقول إن هذا باعتبار إيش الفطرة فالفطرة سليمة وعلى الإيمان ثم أخرجوهم أو يقال إنهم أخرجوهم لأنهم كانوا على استعداد للقبول أي استعداد للقبول قد ترودهم ونفسهم بذلك ولكنهم يسيطرون عليهم حتى لا يدخلوا في النور من الأصل قال يخرجونهم من النور إلى الظلمات جمع الظلمات وإفراد النور سبق أيضا الكلام عليه لأن النور طريق الحق وهو واحد والظلمات طريق الباطل وهي متعددة أولئك أولئك أصحاب أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون أولئك أصحاب الصاحب هو الملازم للشيء فلا يسمى صاحبا إلا الملازم إلا صاحبا واحدا من؟ ها؟ فإن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تطلق سحبة الرسول عليه الصلاة والسلام على من اجتمع به مؤمنا به ولو لحظة ومات على ذلك وهذا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فمن اجتمع بك وفارقك من سلم صاحب فأصحاب النار هم أهلها الملازمون لها وعلى هذا فيكون في هذا إشارة إلى خلود فيها كما قال تأكيدا لذلك هم فيها خالدون هم مبتداء وخالدون وفيها متعلق بخالدون قدم لإفادة الحصر ومراعاة الفواصل يعني الفائدة معنوية وفائدة لفظية ما أتاه الله الملك ما أخذناها