[306 /564] شفاعة النبي ﷺ بدخول الجنة - شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين (الشرح الأول)
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
سبق لنا أن الشفاعة في اللغة العربية جعل الوتر شفعا أو شفعا كأن نجعل الواحد اثنين والثلاثة أربعة والخمسة ستة وهكذا وأنها في الاصطلاح التوسط للغير بجلب منفعة أو دفع ما الضر وأن مقام
الشافع أعلى من مقام المشفوع له وأن الله تعالى يدن فيها لفائدتين فائدة المشفوع له وفائدة الشافع ليكرمه وينال المقام المحمود وأن النبي عليه الصلاة والسلام في القيامة ثلاث شفاعات
شفاعة خاصتان وشفاعة عامة له و لغيره الشفاعة الخاصتان الأولى منهما الشفاعة في أهل الموقف حتى إقضى بينهم وهذه الشفاعة يتراجع فيها الأنبياء قول العزم وآدم يذهب الناس إلى آدم ثم نوح ثم
إبراهيم ثم موسى ثم عيسى حتى تنتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيقوم ويشفع عند الله بإذن الله حتى يقضي الله تعالى بين العفاد وهذه من المقام المحمود الذي وعده الله به في قوله ومن
الليل فتهجد فينا فلا تلك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا قالوا عن مشفاعة الثانية في أهل الموقف في أهل الجنة أن يدخل الجنة وذلك أن أهل الجنة إذا عبروا الصراط ووقفوا على قنطرة القنطرة
هي الجسر على الماء وهذه القنطرة قيل إنها طرف الصراط الذي على النار والله أعلم المهم أن يوقفون على هذا الجسر فيقتص لبعضهم من بعض وهذا القصاص غير القصاص الذي كان في عرصات القيامة بل
هو قصاص أخص يطهر الله فيه القلوب ويزيل ما فيها من أحقاد وضغائم لأن القصاص الأول وإن حصل فيه المجازات مجازات الظالم وأخذ الحق للمظلوم لكن قد يبقى في النفوس بعض الشيء أما القصاص
الأخير هذا فإنه لثنقية القلوب وتطيرها فيقتص لبعضهم من بعض فإذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة ولكنهم إذا أتوا إلى الجنة لا يجدونها مفتوحة كما يجد ذلك أهل النار أهل النار حتى إذا
جاءوها فتحت بوابها هؤلاء إذا جاءوها لم تفتح الأبواب حتى يشفع النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الجنة في أن يدخلوها فيشفع النبي عليه الصلاة والسلام فتفتح الأبواب فيدخل كل إنسان من باب
العمل الذي يكون أكثر اجتهادا فيه من غيره وإلا فإن المسلم قد يدعون كل الأبواب طيب هذه الشفاعة ثبتت بها على حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام ويشير إليها القرآن لأن الله قال في أهل
الجنة حتى إذا جاءوها ها وفتحت أبوابها وهذا يدل على أن هناك شيئا بين وصوله إليها وبين فتح الأبواب طيب هذه خاصة بالرسول عليه الصلاة والسلام