[299 /564] الصراط وصفته وصفة المرور عليه - شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين (الشرح الأول)
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال الموالف رحمه الله والصراط منصوب على مثل جهنم وهو الجسر الذي بين الجنة والنار يمر الناس على قدر أعمالهم عندكم عليه ولا يمر الناس على قدر أعمالهم فمنهم من يمر كلمح البصر ومنهم
من يمر كالبرق ومنهم من يمر كالريح ومنهم من يمر كالفرس الجواد ومنهم من يمر كركاب الإبل ومنهم من يعد عدوا ومنهم من يمشي مشيا ومنهم من يزحف زحفا ومنهم من يخطف خطفا ويلقى في جهنم إلى
آخر الصراط فعال بمعنى مفعول فهو صراط بمعنى مصروط والصرط هو المرور بسرعة ومنه الزرط زرة اللقمة يعني ابتلعها بسرعة قال العلماء والصراط لا يكون صراطا إلا إذا كان طريقا واسعا مستقيما
معتدلا سمى صراطا فأما الطريق الضيق فليس بسراط والطريق المعوج ليس بسراط والطريق اللي فيه طلوع نزول ليس بسراط لماذا؟
لأن هذه المادة لا تتناسب مع الطرق الضيقة والملكوية لأن ما أخذها من الصرط وهو المرور بسرعة هذا الصراط المنصوب على جهنم هل ينطبق عليه هذا الوصف؟
أي أنه طريق واسع مستقيم ليس فيه عوج ولا أمت أم ماذا؟
اختلف في هذا العلماء فمنه من قال إنه هكذا وأنه طريق واسع يمر الناس على قدر أعمالهم بدليل أن كلمة الصراط مدلولها اللغوي هو هذا ودليل آخر أن الرسول أخبر بأنه دحض ومزلة والدحض والمزلة
ما يكون إلا في طريق واسع يعني الدحض والمزلة الدحض الزلق كالطريق الذي يأتيه السيل والماء فائل يزلق الناس فيه قال وهذا لا يكون إلا في أمر إلا في طريق متسع أما الضيق فلا يكون صراطا
وقال بعض العلماء بل هو صراط دقيق جدا كما جاء في حديث أبي سعيد الذي روه مسلم بلاغا أنه أدق من الشعر وأحد من السيف وبناء على هذا الرأي الأخير يريد علينا إشكال وهو كيف يمكن العبور على
طريق كهذا الجواب أن أمور الآخرة لا تقاس بأمور الدنيا فالله تعالى على كل شيء قدير ولا ندري كيف يعبرون هل يجتمعون جميعا في هذا الطريق أو واحدا بعد واحد الله أعلم المهم أنه إذا ثبت عن
النبي عليه الصلاة والسلام وجب قبوله هو التسلم له وهذه المسألة لا يكاد الإنسان يجزم بأحد القولين لأن كلا القولين له وجهة قوية وقوله منصوب على متن جهنم متن جهنم يعني نفس جهنم على نفس
النار جسر ممدود عليها ثم يمر الناس عليه والمراد بالناس هنا المؤمن المؤمنون قصد المراد بالناس المؤمنون لأن الكفار قد ذهب بهم إلى النار ولا حاجة أن يصعدوا مع هذا الطريق إنما يصعدوا
مع هذا الطريق من يكون من أهل الجنة فيمر فيمر الناس عليه على قدر عماله منهم من يمر كلمح البصر ومنهم من يمر كالبرق أي أسرع لمح البصر أسرع أسرع من البرق ومنهم من يمر كالريح الهواء
والهواء سريع سريع لا سيما قبل أن نعرف الناس الطيارات نعم والهواء المعروف أنه يصل إلى كم يصل أحيانا إلى 140 ميل في الساعة أحيانا يذكرون العواصف تأتي في بعض البلاد تبلغ إلى هذا الحد
140 ميل كم تبلغ من الكيلو لا لا أكثر أكثر لأن الميل أظن كيلوين لفل أولا ربع طيب إذن تبلغ مسافة عظيمة لكنها مع ذلك دون الطائرة إنما الرسول عليه الصلاة والسلام ضرب مثلا بما يعرف
الناس في ذلك الوقت ومنهم من يمر كالفرس الجواد فرس الجواد الجيد السابق في مشته ومنهم من يمر كركاب الإبل وهي دون الفرس الجواد بكثير ومنهم من يعدو عدوا ومنهم من يمشي مشيا يعدو يعني
يسرق ومنهم من يمشي إلى آخر طيب هل هذا باختيار الإنسان أو بغير اختياره؟
بغير اختياره لو كان باختياره لكن كل واحد يحب أن يكون بسرعة لكنه بغير اختياره وعلى حسب سرعته في قبول الشريعة في هذه الدنيا لأن الصراط في الواقع هناك هو الصراط في هذه الدنيا هنا
الصراط معنوي وهناك الصراط حسي فمن كان في هذه الدنيا بالنسبة لصراط الله عز وجل قابلا له بدون تردد مؤمنا بأخباره متبعا لأحكامه فإنه في الآخرة يمر بسرعة يقول ومنهم من يزحف زحفا ومنهم
من يخطف ويلقى في جهنم لأن الجسر عليه كلالين تخطف الناس بأعمالهم يخطف ويلقى في جهنم ولكن لا يخلد فيها بل هو من العصات الذين يعدبون بقدر ذنوبهم ثم يخرجون من النار وقول المؤلف في جهنم
يدل على أن النار التي يلقى فيها العصات هي النار التي يلقى فيها الكفار لأن جهنم اسم واحد ولكنها لا تكون في العذاب كعذاب الكفار بل قال بعض علماء إنها تكون بردا وسلاما عليهم كما كانت
النار في الدنيا بردا وسلاما على إبراهيم ولكن الظاهرة خلاف ذلك وأنها تكون حارة مؤلمة لكنها ليست كحرارتها بالنسبة للكافرين ثم إن أعضاء السجود لا تمسها النار كما ثبت ذلك عن النبي عليه
الصلاة والسلام وهي الجبه والأنف والكفان والركبتان وأطراف القدمين نعم يقول فإن الجسر عليه كالليم تخطف الناس بعمالهم فمن مر على الصراط دخل الجنة لأنه نجى الآن خلف النار وراء ظهره
وليس في الآخرة إلا نار أو جنة فمن عبر الصراط دخل الجنة ونجى