460 568 تفسير الآية 257 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثانيا لأن الخبر يجوز تعدده كما في قوله تعالى وهو الغفور الوجود ذو العرش المجيد ويحتمل أن يكون حالا يعني حال كونه مخرجا لهم من الظلمات النور وقوله الذين كفروا أولياؤهم الطاغوت
يخرجونهم النور إلى الظلمات الذين كفروا مبتدع وأولياؤهم مبتدع آخر مبتدع ثاني والطاغوت خبر المبتدى الثاني والجملة من المبتدى الثاني وخبره خبر المبتدى الأول وقوله يخرجونهم نقول في
إعرابها نعم أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم حال من الطاغوت وقوله أولئك أصحاب النار مبتدوا خبر أيضا وهم فيها خالجون مبتداء وخبر أيضا في هذه الآية الكريمة يقول الله عز وجل الله ولي الذين
آمنوا والولي معناه المتولي الناصر المتولي لأمورهم الناصر لهم وقوله ولي الذين آمنوا هذه ولاية خاصة لأن الله تعالى ولي كل أحد لكن بالمعنى الخاص ولايته للمؤمنين قال الله تعالى حتى إذا
جاء أحدكم موت توفته رسلنا وهم لا يفرطون ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق هذه الولاية العامة تشمل المؤمن الكافر فإن كل أحد يتولاه الله تعالى بمقتضى ربوبيته أما هذه فهي ولاية خاصة وقوله
الذين آمنوا ما هو الإيمان الإيمان في اللغة قيل أنه التصديق وقيل إنه الإقرار نعم وهذا هو الأقرب لأن التصديق يتعدى بنفسه وأما الإيمان فيتعدى بحرف الجر لأنك تقول صدقت زيدا ولكن ما
تقول آمنت زيدا والكلمة إذا كانت بمع الكلمة فلابد أن تتعدى بما تتعدى به الكلمة الأخرى وإذا كانت متعدية بنفسها فتعدت بنفسها أو بحرف الجر تعدت بحرف الجر وأيضا فإنه يقال آمن بكذا آمن
بكذا كما يقال أقر بكذا لكن مع ذلك يمكن أن يقول قائل إن التصديق أيضا يتعدى بالبأ يتعدى بالبأ في وقال صدقت بكذا قال الله تعالى والذي جاء بالصدق وصدق به لكن الفرق الأول هو أن صدق
يتعدى بنفسه وآمن لا يتعدى بنفسه على كل حال الإيمان في الشرع غير الإيمان في اللغة بل هو أخص هو أخص من الإيمان في اللغة إذ أنه إقرار أو تصديق مستلزم للقبول والإذعان للقبول في الخبر
وكذلك في الأحكام والإذعان الانقياد لها فيشمل الاعتقار بالقلب والقول باللسان والعمل بالجوارح كل هذا من الإيمان وذكرنا فيما مر الأدلة الدالة على ذلك فمن الأدلة الدالة على أن الإيمان
يشمل الاعتقاد بالقلب قول النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان أن تؤمن بالله وملائكة الآخر وهذه عقيدة القلب والدليل على أنه يشمل القول باللسان والعمل بالركان قول النبي عليه الصلاة
والسلام الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وهذا قول وأدنىها إماطة العذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان فإذا كلما مر عليك الإيمان في القرآن والسنة فالمراد به
الإقرار المستلزم إيش للقبول والإدعاء فيشمل هذه الأشياء الثلاثة الاعتقاد بالقلب والقول باللسان والعمل بالأركان وبعضهم أيضا قال عمل القلب يشمل عمل القلب وهو صحيح أيضا وعمل القلب هو
محبته وإرادته وكراهته وبغضه وما أشبه ذلك وخوفه ورجاؤه كل هذه من أعمال القلب وقوله يخرجهم من الظلمات النور يخرجهم من الظلمات أي ظلمات هي هل هي الظلمات الحسية بمعنى أن يخرج الإنسان
من الحجرة المظلمة إلى الدهليز المضيء؟
لا لكن المرار بالظلمات ظلمات الجهل وظلمات الكفر وظلمات المعاصي كل هذه ظلمات الجهل لا شك أنه ظلمات قال الله تعالى ومن كان ميتا فأحيناه واجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مات له في
الظلمات يسى بخارجهم منها وقال تعالى يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبين والنور المبين هو القرآن وبه يكون العلم هذا نور العلم نور الإيمان أيضا فإن الإنسان
إذا شرح الله وصده الإيمان استنار قلبه بالإيمان حتى إن من المؤمنين من يظهر ذلك أي نور إيمانه على حدسه وظنه وتخمينه وهو ما يسمى بالفراسة ولهذا جاء في الحديث التقو فراسة المؤمن لأن
النور الذي يقذفه الله في قلب الإنسان قد يهتدي به إلى أشياء تخفى على غيره كأنه سراج يضيء ما أمامه الثالث نور نور الهداية والعدل المقابل لظلمات الفسق لأن الفسق اللي هو المعاصي يكون
ظلمة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام إن الرجل إذا أذنب ذنبا نكت في قلبه نكتة سوداء هذه السوداء توجب ظلام القلب فالظلمات إذن ثلاثة نعم أو ثلاث ظلمة الجهل وش بعد والكفر والمعاصي
النور يقابل ذلك يقابل ظلمة الجهل نور العلم وظلمة الكفر نور الإيمان وظلمة الفسق نور العدل والاستقامة ولهذا قال الله تعالى إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فتنزلوا عليهم أملائك
وقال النبي عليه الصلاة والسلام قل آمنت بالله ثم استقم لما قال له رجل يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك يعني يكون قاطعا لكل سؤال الناس قال قل آمنت بالله ثم
استقم اشتركوا في القناة