[290 /564] الكتابة في صحائف الأعمال وكتابة الحسنات وما نواه وهم به -شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم انتقى المؤلف إلى مشهد آخر وهو صحائف الأعمال فقال وتنشر أي تفرق الدووين جمع ديوان والديوان هو السجل الذي تكتب به الأعمال ومنه دووين بيت المال وما أشبه ذلك فتنشر الدووين وقال وهي صحائف الأعمال من الذي كتبها؟ كتبها الملائكة الموكلون بعمال بني آدم كلا بل تكذبون بالدين وإن عليكم الحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون فيكتب هذا العمل ويكون لازما للإنسان في عمقه فإذا كان يوم القيامة أخرج الله هذا الكتاب وقال له اقرأ كتابك كفى بنفسك اللوما عليك حسيبا الله أكبر قال بعض السلف لقد أنصفك من جعلك حسيبا على نفسك وهذا صحيح الإنسان اللي يقول خذ الدفتر وأنت حاسب نفسك لا شك هذا هو الإنصاف يعني ليس هو الذي يحاسب أنت حاسب نفسك بما كتب عليك ولا يمكن لأي إنسان أن ينكر وإذا أنكروا كفار وقالوا والله ربنا ما كنا مشركين فاليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يعملون وكذلك جلودهم تنطق وتشهد قالوا لجلودهم لما شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء فالإنسان أمام هذا المكتوب لا يمكن أن ينكر وإذا أنكر فإن آضاءه وجلد تشهد عليه نعم يوم تشهد عليهم أسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق مبين تنشر هذه الدووين ويصحائف الأعمال والكتابة فيها إما حسنات وإما سيئات فمن الذي يكتب من الحسنات ما عمله الإنسان ما عمله كتب وما هم به وما نواه نعم كله يكتب فأما ما عمله فظاهر أنه يكتب وأما ما نواه فإنه يكتب لكن يكتب له أجر النية كاملة فقط فما في الحديث الصحيح في قصة الرجل الذي كان له مال ينفقه في سبيل الله فقال الرجل الفقير لو أن عندي مال فلان لعنيت فيه عمل فلان قال النبي صلى الله عليه وسلم فهو بنيته فهما في الأجر سواء حسب نيته لا عمله ويدل على أنه ليس سواء في الأجر من حيث العمل أن فقراء المهاجرين لما أتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا يا رسول الله إن أهل الدثور سبقونك فقال لهم تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثة وثلاثين فلما سمع الأغنياء بذلك فعلوا مثله فرجع الفقراء يشكون إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ولم يقل إنكم بنيتكم أدركتم عملهم ولأن هذا هو العدل فرجل لم يعمل لا يكون كالذي عمل ونفع الناس لكنه بنيته يكون مثله بالنية الثالث الثالث إذا هم بالشيء وساعى بأسبابه ولكنه لم يدرك فهذا يكتب له الأجر كاملا لقوله تعالى ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع عجره على الله وهذه بشرى لطلبة العلم إذا نوى الإنسان أنه يطلب العلم وهو يريد أن ينفع الناس بعلمه ويذب عن سنة الرسول عليه الصلاة والسلام وينشر دين الله في الأرض ثم لم يقدر له ذلك بأن مات مثلا وهو في عمله وطلبه فإنه يكتب له الأجر أجر ما نواه وسعى له لأن هذا الرجل سعى وفعل السبب لكن الله عز وجل بحكمته لم يبلغه مقصودة فالذي حال بينه وبن مقصوده هو الله عز وجل بأمر لاختيار الإنسان فيه يكمل له الأجر ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله بل إن الإنسان إذا كان من عادته العمل وحيل بينه وبينه بسبب فإنه يكتب له أجره قال النبي عليه الصلاة والسلام من مرض أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما كل هذا يكتب للإنسان العمل الذي نفذه والذي سعى به ولم يدرك والذي نواه ولكن لم يسع به لأنه ما عنده آلة يسعى بها حتى يقال إن أجره يكمل له و و