[288 /564] معنى قوله تعالى ﴿فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون﴾
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
قال فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون نعم هذا يجب عن الذي يوزن العمل طيب من ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون من شرطية
وجواب الشرط جملة فأولئك هم المفلحون وأتت الجملة الشرطية أو الجزائية أو جملة الجواب أتت جملة اسمية بصفة الحصر فأولئك هم المفلحون نتأمل هذه الجملة بعض الشيء أولا أنها جاءت جملة اسمية
والجملة اسمية تفيد الثبوت والاستمرار ثانيا جاءت باسم الإشارة الدال على البعد أولئك ولم يقل فهم المفلحون قال أولئك إشارة إلى علو مرتبتهم ثالثا جاءت بصيغة الحصر في قوله هم لأنهم ضمير
فصل يفيد الحصر والتوكيد والفصل بين الممتدى والصفة بين الخبر والصفة المفلح هو الذي فاز بمطلوبه ونجى من مرهوبه فاجسمى له أمران السلام مما يكره وحصول ما يحب وهكذا كل ما جاءت مفلح في
القرآن فهذا معناه أنه في القرن أو في السنة أنه الذي فاز بمطلوبه ونجى من مرهوبه وقوله فمن ثقلت موازينه فأولئك هم مفلحون فيه إشكال من جهة العربية فإن موازينه الضمير مفرد وأولئك هم
مفلحون الضمير جمع فكيف ذلك؟
أو ما وجه ذلك؟
وجهه أن من الشرطية صالحة للإفراد والجمع فباعتبار اللفظ يعود الضمير إليها مفرداً وباعتبار المعنى يعود الضمير إليها جمعاً وهكذا كلما جاءت من فإنه يجوز أن تعيد الضمير إليها بالإفراد
أو بالجمع بالإفراد إن رعيت اللفظ وبالجمع إن رعيت المعنى وهي الكثير في القرآن قال الله تعالى في آخر سورة الطلاق ومن يؤمن بالله ويعمل صالحاً يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار إلى الآن
الضمائر بالإفراد خالدين فيها جمع قد أحسن الله له رزقاً هذا إفراد فتجد آية الكريمة فيها مراعة اللفظ ثم المعنى ثم اللفظ نعم قال ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم هؤلاء خسروا
أنفسهم والإشارة هنا للبعد لانحطاط مرتبتهم لا لعلو مرتبتهم فالبعيد قد يكون لارتفاع مرتبته وقد يكون لانحطاط مرتبته قال خسروا أنفسهم في جهنم خالدين والله صحيح له واللي خسر نفسه وخسر
أيضاً أهله وخسر ماله الكافر قد خسر نفسه وأهله وماله قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة بينما المؤمن العامل والصالحات قد ربش ربح نفسه وأهله وماله وانتفع بذلك
هؤلاء خسروا أنفسهم لأنهم استفادوا من دنياهم أعني الكفار خسروا أنفسهم لأنهم لم يستفيدوا من وجودهم للدنيا شيئاً بل ما استفادوا إلا الضرر والعياذ بالله خسروا أموالهم لأنهم لم ينتفعوا
بها حتى ما أعطوه للخلق ينتفع الخلق به فإنه لا ينفعهم وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسول حتى الكافر لو بنى الجسور والسجود ويسر الطرق وعمل في المنافع العامة
الشيء الكثير فإن ذلك لا ينفعهم غاية ما هنالك إن جوزي عليه يجاز عليه في الدنيا فقط وإلا فلاحظ له في الآخرة ما له في الآخرة من نصيب خسروا أنفسهم أهلهم كيف؟
نعم لأنهم في النار إن كان أهلهم في الجنة فهؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار وإن كانوا أهلهم في النار فإن كل واحد في النار لا يعنس بأهله بل إنه والعياذ بالله مغلق عليه في تابوت ولا يرى
أن أحداً أشد منه عذاباً فخسروا أنفسهم وأموالهم وأهلهم ولهذا قال عز وجل فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون