[287 /564] هل يوزن العمل أم العامل أم الصحائف - شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين (الشرح الأول)
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
فتنصب الموازين انتهينا من كلمة الموازين الجمع بينها وبين المزام بلفظ الإفراد ثم قال فتوزنوا بها أعمال العباد توزنوا بها أعمال العباد وكلامه رحمه الله الصريح لأن الذي يوزن العمل
وهنا مباحث المباحث الأول كيف يوزن العمل والعمل وصف قائم بالعامل وليس جسما حتى يوزن فالجواب على ذلك أن يقال إن الله سبحانه وتعالى يجعل هذه الأعمال أجساما يجعلها أجساما فيتجسم العمل
بحسبه وليس هذا غريب على قدرة الله عز وجل وله نظير وهو الموت فإن الموت يجعل على صورة كبش ويذبح بين الجنة والنار يقال يا أهل الجنة ويا أهل النار فيطلعون ويشرئبون فيقال هل تعرفون هذا
فيقول نعم هذا الموت فيذبح مع أن الموت معنى وليس جسما وليس الذي يذبح ملك الموت نعم ليس الذي الذي يذبح هو الملك ولكنه نفس الموت يجعله الله تعالى جسما يشاهد ويرى كذلك الأعمال يجعله
الله سبحانه وتعالى أجساما توزن بهذا الميزان الحسي وهذا ما فيه إشكال طيب المبحث الثاني صريح كلام المؤلف أن الذي يوزن العمل سواء كان خيرا أم شرا وهذا هو ظاهر القرآن كما قال الله
تعالى يومئذ يصدر الناس أشتاة ليروا أعمالهم فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يرى ومن يعمل مثقال ذرة شرا يرى مثقال ذرة فمن يعمل مثقال ذرة خيرا واضح أن الذي يوزن إيش العمل يعمل مثقال ذرة وقال
النبي عليه الصلاة والسلام كلمتان حبيبتان الأحمن خفيفتان على لسان تقيلتان في الميزان وهذا صريح أيضا في أن الذي يوزن العمل والنصوص في هذا الكثير أن الذي يوزن العمل ولكن هناك نصوص قد
يخالف ظاهرها هذا الكثير في القرآن والسنة منها حديث صاحب البطاقة رجل يؤتى به على رؤوس الاشهاد وتعرض عليها أعماله ويؤتى بسجلات عظيمة مطوفها أعماله السيئة فإذا رأى أنه قد هلك قال الله
له إنك لا تظلم شيئا إن لك عندنا حسنة فيؤتى ببطاقة صغيرة فيها لا إله إلا الله وهذه الحسنة بجميع السيئات وظاهر هذا أن الذي يوزن صحائف الأعمال صحائف التي سطرت فيها الأعمال طيب فيها
أيضا نصوص أخرى تدل على أن الذي يوزن العمل مثل قوله تعالى أولئك لين كفروا بآية ربهم لقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا فلا نقيم لهم وزنا ومثل ما تبت في الصحيح من حديث
نعب مسعود رضي الله عنه أنه قام ذات يوم في ريح شديدة وكان رضي الله عنه نحيف الساقي فجعلت الريح تحركه يضطرب من قوة الريح فراحك الصحابة رضي الله عنهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم
أتعجبون أو أتضحكون من دقة ساقيه فوالذي نفسي بيده إنهما في الميزان أثقل من أحد وهذا يدل على أن الذي يوزن العامل فهنا ثلاثة أشياء العمل والعامل والصحائف فكيف نجمع بينهم قال بعض
العلماء إن الجمعة بينها أن يقال إن من الناس من يوزن عمله ومن الناس من يوزن صحائف عمله ومن الناس من يوزن وبنفسهم وقال بعض العلماء نجمع بينهما فنقول إن المراد بوزن العمل أن العمل
يوزن بصحائف العمل يكون ثقلت موازينه من يعمل مثل ذرة خيرا يكون هذا العمل مكتوب بالصحائف وتثقل الصحائف بحسب ما فيها من العمل فيكون وزن الصحائف ووزن العمل شيئا واحدا ويبقى وزن صاحب
العمل يكون لبعض الناس ولكن عند التأمل نجد أن أكثر النصوص تدل على أن الذي يوزن هو العمل ويكون بعض الناس يخص بخصيصة فتوزن صحائف وعماله أو يوزن هو نفسه هذا هو الأقرب وأن الأصل هو إيش
وزن الأعمال لأن النصوص في ذلك متكاثرة وما ورد في حديد المسعود وحديد صاحب البطاقة قد يكون هذا أمرا يخص الله به من شاء من عباده