[283 /564] مسائل في دنو الشمس على الخلق يوم القيامة - شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين (الشرح الأول)

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

يقول رحمه الله وتدنوا منهم الشمس ويلجمهم العرق تدنوا أي تقرب منهم الشمس وفي ذلك اليوم الشمس وتقرب منهم مقدار ميل وهذا الميل هل هو المسافة أو ميل المكحلة أي كان سواء كان ميل المكحلة وقريب يعني من الرأس جدا أو كان ميل المسافة الذي هو ثلث فرسخ فإنها قريبة وإذا كانت هذه حرارتها في الدنيا وبينها من البعد شيء عظيم فكيف إذا كانت عن الرؤوس بمقدار ميل قد يقول قائل المعروف الآن أن الشمس لو تدنوا بمقدار شعرة عن مستوى خطها لأحرقت الأرض نعم فكيف يمكن أن تكون في ذلك اليوم بهذا المقدار من البعد ثم لا تحرق الخلق فالجواب على ذلك أن الناس يحشرون يوم القيامة ليسوا على القوة التي هم عليها الآن بل هم أقوى وأعظم وأشد تحملا لو أن الناس الآن وقفوا خمسين يوما في شمس لا ظل ولا أكل ولا شرب اليوم هل يمكنهم ذلك؟ أبدا يموتون لكن يوم القيامة يبقون خمسين ألف سنة لا أكل ولا شرب ولا ظل إلا من أضله الله عز وجل ومع ذلك يشاهدون أهوالا عظيمة ليسوا نائمين أو واقفين أو واقفين لا يشاهدون شيئا يشاهدون أشياء عظيمة جدا ومع ذلك يتحملون في عذاب جهنم كيف يتحملون هذا التحمل العظيم؟ كلما نضجت جلودهم بدلهم الله جوزا غيرا في أهل الجنة ينظر الإنسان إلى ملك مسيرة ألف عام أو ألف عام ينظر أقصى كما ينظر أدنى نحن الآن ما ننظر مسيرة نصف يوم ولا لا ولا شيء أبدا طرف السوق القريب ما ننظر ألف طرف السوق كما ننظر لجنبنا إذن الأجسام يوم القيامة ليست كالأجسام في الدنيا من حيث التحمل فالشمس تدنو منهم إلى هذه المسافة ومع ذلك لا يحترقوا لأن الله عز وجل يعطيهم قوة يستطيعون أن يتحملوا كل الصعاب التي يقدرها الله عز وجل في ذلك اليوم قال المؤلف تدنو منهم الشمس هل أحد منهم يسلم منها الجواب نعم فيه أناس يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله كما أخبر بذلك النبي عليه الصلاة والسلام إمام عادل وشاب نشأ في طاعة الله ورجل قلبه معلق بالمساجد ورجل يتحب في الله يجتمع عليه وتفرق عليه ورجل دعته امرأة لا تمنصب وجمال فقال إني أخاف الله والسادس رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم جماله ما تنفق يمينه والسابع رجل ذكر الله خاليا ففاضت عينا وهناك أيضا أصناف أخرى يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وقول لا ظل إلا ظله يعني إلا الظل الذي يخلقه وليس كما توهم بعض الناس أنه ظل ذات الرب عز وجل لا لكن في الدنيا لا نظل نحن الذي نبني السقوف ونستظل بها أشجار نستظل بها كهوف نستظل بها لكن يوم القيامة لا بناء ولا أشجار ولا كهوف إنما ظل الله عز وجل الذي يخلقه سبحانه وتعالى يستظل به من شاء من عباده