[280 /564] معنى قوله: ثم إما نعيم وإما عذاب إلى أن تقوم القيامة الكبرى فتعاد الأرواح إلى الأجساد

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم بعد هذه الفتنة إما عذاب وإما نعيم وإما عذاب وسبق الكلام على هذه الجملة وبيان أن النعيم أو العذاب يكون على الروح لكن البدن يتأثر ويتبعها كما أنه في الدنيا على الأكس فالعذاب على البدن والروح تتألم بتألم البدن فهي تابعة وفي البرزخ تكون متبوعة وبينا أن هذا النعيم أو العذاب ليس من جنس النعيم والعذاب الذي في الدنيا بحيث يدرك بالحواس لأنها أمور غيبية لا يمكن أن تقاس بأحوال الدنيا حتى الملائكة ينفذون من باطن الأرض ويقال إن الجسم الغليظ الذي هو التراب وما أشبهه بالنسبة لهم كالهواء بالنسبة لبني آدم في الدنيا فكما أننا نمخر أباب الهواء ولا نتأثر ولا همنا ولا كأن شيئنا ما منع هم كذلك بالنسبة لهذه الأجسام الغليظة لهم بمنزلة الهواء ويسبحون وكل شيء يعملون فيها كأنما يسبح الإنسان في الهواء هكذا قال بعضهم وليس هذا بغريب لأن الأجسام الملائكة هي أيضا لا تشبه أجسام الناس كما نعلم أن جبريل له ستمائة جناح قد سد الأفق وأحيانا نأتي بصورة بشر وإنسان على كل حال نحن علينا أن نؤمن أما كيف فإن اهتدينا إلى ذلك فزيادة علم وإن لم نهتدي فالمقصود المعنى بعد المؤلف ثم بعد هذا إما نعيم وإما عذاب إلى أن تقوم القيامة الكبرى ظاهر كلامه رحمه الله أن العذاب يستمر إلى أن تقوم الساعة وهذا بالنسبة للكافر ظاهر وأما بالنسبة للمؤمن فلا إذ قد يعذب المؤمن في قبره على حسب العمل ثم بعد ذلك يرفع عنه العذاب كما أن المؤمن قد يعذب في الدنيا بالمصائب حتى أنه ربما يشدد عليه عند الموت ليخرج من الدنيا وقد كفر الله عن سيئاته أما الكافر فنعم يستمر عذابه إلى يوم القيامة لأنه ليس أهلا للرحمة ورفع العذاب عنه ذكر بعض العلماء أنه يخفف عن الكفار ما بين النفختي نفختي الصور وبينهما كما ثبت في الحديث الصحيح أربعون لكن أبو هرير رضي الله عنه لم يعلم ما هذه الأربعون قيل أنه يخفف عنهم في هذه الساعة واستدلوا بقوله تعالى قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا ولكن هذا ليس بلازم بالنسبة للآية فإن صح في حديثنا عن رسول عليه الصلاة والسلام وإلا فلا هلس الآية صريحة في ذلك يقول إلى أن تقوم القيامة الكبرى التي يحشر فيها الناس وأفادنا المؤلف بقوله الكبرى إلى أن هناك قيامة صغرى وهي قيامة كل إنسان بحسبه فإن كل إنسان له قيامة فمن مات قامت قيامته لأنه في الواقع غادر الدنيا الآن وارتحل إلى عالم الآخرة إلى عالم الجزاء فتكون القيامة في حقه حصلت ولذلك قال المؤلف هنا القيامة الكبرى وطول المؤلف رحمه الله أشراط الساعة فلم يذكرها لأن المؤلف إنما يريد أن يتكلم عن اليوم الآخر أما أشراط الساعة وهي علامات قربها فإنه لا علاقة له في اليوم الآخر وما هو إلا مجرد علامات وإنذارات لقرب قيام الساعة ليستعد لها من يستعد وبعض أهل العلم الذين صنفوا في العقائد ذكروا أشراط الساعة هنا والحقيقة أنه ليس لها دخل في في الإيمان باليوم الآخر وإن كانت هي من الأمور الغيبية التي أخبر الله أشار الله إليها في القرآن وفصلها النبي صلى الله عليه وسلم في السنة يقول إلا أن تقوم القيامة الكبرى فتعاد الأرواح إلى الأجساد تعاد الأرواح إلى الأجساد بعد أن فارقتها بالموت وذلك أن الله تعالى يأمر إسرافيل فينفخ في الصور فيسعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم ينفخ فيها فيه مرة أخرى حتى تتغير الأرواح من الصور إلى أجسادها وتحل فيها وفي قول المؤلف إلى الأجساد إشارة إلى أن الأرواح لا تخرج من الصور إلا بعد أن تتكامل الأجساد مخلوقة فإذا كملت خلقتها نفخ في الصور فدخلت الأرواح أو أعيدت الأرواح إلى أجسادها وفي قوله تعاد الأرواح إلى الأجساد دليل على أن البعث إعادة وليس تجديدا بل هو إعادة لمازال وتغير وتحول فإن الجسد يتحول إلى تراب والإعظام تكون رميما ولكن مع ذلك يجمع الله تعالى هذا المتفرق حتى يتكون الجسد فتعاد الأرواح إلى أجسادها وأما من زعم بأن الأجساد تخلق من جديد فإن هذا زعم باطل يرده الكتاب والسنة والعقل أما الكتاب فإن الله عز وجل يقول وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه يعيده أن يعيد ذلك الخلق الذي ابتدأه وهو أهون عليه وفي الحديث القدسي يقول الله تعالى ليس أول الخلق بأهون عليه من إعادته فالكل على الله هيا وقال الله تعالى كما بدأنا أول خلق نعيده وقال تعالى ثم إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تبعثون وقال تعالى في السياق المجادل المخاصم من يحي العظام وهي هرميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليه أما السنة فهي كثيرة جدا في هذا بيّن النبي عليه الصلاة والسلام أن الناس يحشرون فيها حفاة عرات غرلة الناس يحشرون فهم هم الذين يحشرون وليس سواهم وأما العقل فلأننا لو قلنا لأن البعث تجديد لخلق جديد لكان ذلك ظلما لعقوبة هذا الذي أعيد إذا كان مستحقا للعقوبة لماذا؟ لأن هذا شيء آخر غير الأول فكيف يعذب وهو خلق فقط جديد لم يعمل ولم يأثم حتى يستحق العقوبة فالمهم أن البعث إعادة للأجساد السابقة فإذا قلت ربما يؤكل الإنسان تأكله السبع ويتحول جسمه الذي أكله السبع إلى تغذيه لهذا الآكل تختلط بدمه وعروق ولحمه وعظمه وتخرج في روثه وبوله فما الجواب على ذلك؟ أن الأمر هين على الله يقول كن فيكون ويتخلص هذا الجسم الذي سيبعث من كل هذه الأشياء التي اختلط بها وقدرة الله عز وجل فوق ما نتصور الله على كل شيء قدير المهم أن قوله تعاد الأرواح إلى الأجساد يفيد أن الجسم يتكون أولا ثم تعاد الروح إليه كما هو كذلك في بطن أمه فإنه لا تنفق فيه الروح حتى يتكامل فإذا تكامل بعث إليه الملك وأمر بما يمر به وأنفق فيه الروح