458 568 تتمة تفسير الآية 256 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال الله تعالى والله سميع عليم نعيد ما نكرره دائما من أن سميع اسم من أسماء الله وكل اسم من أسماء الله متضمن لصفة واحدة أو أكثر لا بد أن نتضمن صفة أو أكثر من صفة وقد مر علينا غير
بعيد أن اسم الحي مستلزئ متضمن للحياة التي دلت عليها مادة الحي ولغيرها من الصفات الكاملة وقلنا الحي القيوم تستوعبان جميع أسماء الله الحسن ولهذا كانت الاسم العظيم فكل اسم قاعدة كل
اسم من أسماء الله فهو متضمن لصفة أو أكثر وليس كل صفة تتضمن اسما فمثل جاء ربك هذه الصفة هل يلزم أن نقول من أسماء الله الجائي كلم الله مستكريماً لا يجوز أسماء على ثبوت صفة الكلام في
حقه لكن السميع نقول لها تضمن الصفة وهي السمع السمع يقول العلماء إنه من أسمين رئيسيين بمعنى الإجابة إدراك المسموع ينصوت وإن خفي وهذا أيضاً تارة يراد به التأييد وتارة يراد به التهديد
وتارة يراد به بيان إحاطة سمع الله بكل شيء هذا السمع الذي بمعنى إدراك المسموع تارة يراد به التأييد وتارة يراد به التهديد وتارة يراد به بيان إحاطة سمع الله سبحانه وتعالى بكل شيء ففي
قوله تعالى إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى يراد به التأييد يعني ما يثبت السمع يراد به التأييد وفي قوله لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنية يراد به التهديد
وكذلك أم يحسبون أنّا لا نسمع سرهم ونجواهم بل وتارة للتهديد للتهديد هذا يعني أنّا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم مكتوب طيب وتارة يراد به بيان إحاطة علم الله بكل مسموع مثل قسم
الله قول التي تجال لك بزوجها وتشتكي إلى الله لا تشغلون أن تكفون بهذا وربما يقال أيضا كل ما جاءت اسم سميع فهي دالة متضمنة لذلك أما النوع الثاني أو القسم الثاني الرئيسي من أقسام
السمع فهو بمعنى الاستجابة ومنه قوله تعالى عن إبراهيم إن ربي لسميع الدعاء سميع الدعاء يعني مجيب الدعاء لأنه لنسى المقصود التوسل بسمع الله للدعاء بدون إجابته بل المقصود التوسل بكونه
جل وعلا مجيبا للدعاء أن يجيب دعاء هذا الداعي قالوا ومنه قول المصلي سمع الله لمن حمده يعني استجاب لمن حمده وهل بين هذين القسمين منافات ليس بينهم منافات لأن هذا لشيء وهذا لشيء
والتنافي إنما يكون إذا وقع المعنيان على شيء واحد لا يمكن الجمع بينهما فبهذا التبين أن سمع الله لنقسم إلى قسمين سمع بمعنى إدراك المسموع يعني إدراك الأصوات وإن خفيت وسمع بمعنى
الاستجابة استجابة الدعاء والأول تارة يراد به التهديد وتارة يراد به التأييد وتارة يراد به بيان الإحاطة نعم وأما قوله عليم فهو أيضا من أسماء الله سبحانه وتعالى التي هي من أوسع
الأسماء كما قال الله تعالى لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما والعلم قال العلماء إنه الإحاطة بالشيء على وجه مجزوم به مطابق لواقعه هذا هو العلم يعني إدراك
الشيء على ما هو عليه إدراكا جازما مطابقا جازما مطابقا هذا هو العلم فمن لم يدرك الشيء فهو جاهل به ومن أدركه على خلاف ما هو عليه فهو أيضا جاهل به ومن أدركه غير جازم به فهو شك فيه غير
عالم والشك غير العلم فالله عز وجل يعلم الأشياء كلها دقيقها وجليلها ما يتعلق بفعله وبفعل العباد وما هو ماض وحاضر ومستقبل قال الله تعالى يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم وقال تعالى علمها
قال علمها عند ربي في كتاب لا يظل ربي ولا ينسى لا يظل لا يجهل ما يستقبل ولا ينسى ما مضى مناسبة ختم الآية بالاسمين الكريمين هو أن فيها تحدثا عن الدين والمستمسك به والزائق عنه فمن أجل
ذلك كان من أنسى بما تختم به هذه الاسمين لأن من علم أن الله سميع بأقواله عليم بأحواله فماذا يختار لنفسه يختار لنفسه الرشد ويتجنب الغي يختار الرشد لأنه يعلم أن الله يسمعه إن تكلم
ويعلمه على أي حال كان ويحذر الغي لأنه يعلم أن الله يسمعه ويعلمه على أي حال كان ويخشى إقاب الله فهو في حال رشده يؤمل الخير من ربه لعلمه بحاله وسمعه لمقاله وفي حال الغي يخشى من ربه
فيدع الغي أما فوائد الآية الكريمة ففيها فوائد كثيرة ولا أذي قبل أن أبدأ في فوائد هذه الآية هل أنتم يعني حصرتم فوائد آية الكرسي كم بلغت يقرونها في الأوراد الصباحية والمسائية فإذا
جمعت فوائدها وإن حصل أيضا يضاف لهذا الشرحة صارت تأتي يمكن ورقتين أو ثلاث ورقات أما فوائد ثانتين خمسة وخلاثين ورقات خمسة ورقات إذا ما خالح النظور خمسة ورقات وثلاثة ورقات لكن من آية
بما جاءت بها السنة ومن فوائد الآية الكريمة أنه يجب على علماء المسلمين أن يبينوا للناس الرشد من الغيب لأن هذا التعليل كأنه أمر مستقر في الدين الإسلامي ومن الذي يتمكن من بيان الرشد
من الغيب من؟
العلماء العلماء وعلى هذا فيجب على العلماء أن يبينوا للناس الرشد من الغيب حتى لا يكون لأحد حجة طيب وهل يستفاد من الآية انتفاء حكم الإكراه عن المكره المذكور في قوله تعالى من كفر
بالله من بعد إيمانه إلا من أكره قلنا إنه ربما يقول قائل بذلك ولكن يبعده قوله قد تبين الرشد من الغيب فإن هذا التعليل لا يناسب هذا المعنى ومن فوائد الآية الكريمة أنه ليس هناك إلا رشد
وغيب إذ لو كان هناك ثالث لذكر لأن المقام مقام حصر ويدل لهذا قوله تعالى فماذا بعد الحق إلا الضلال إلا الضلال ومن فوائد الآية الكريمة أنه لا يتم الإخلاص إلا بنفي بنفي جميع الشيخ
لقوله فمن يكفر بالطاروت ويؤمن بالله فمن آمن بالله ويمكفر بالطاروت لم نتم إيمانه طيب