[253 /564] تفصيل في صفة المعية - شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين (الشرح الأول)

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وتقدم الكلام عليها مقسما في شرح أو في تفسير الآيات إنما ما الذي ذكره هذا الفصل ليبين رحمه الله أنه لا معارضة ولا مناقضة بين إثبات علو الله سبحانه وتعالى وكونه مع الخلق وذكرنا أنه قال رحمه الله إنه ليس معنا قوله وهو معكم أنه مختلط بالخلق ليس هذا المعنى قال لأن اللغة لا توجبه وذكرنا الفرق بين العبارتين فإن هذا لا توجبه اللغة أو فإن هذا لا تقتضيه وإنما قال لا توجبه ردا على قول من يقول إن اللغة توجب إذا قلتم بحقيقة المعية توجب أن يكون مختلطا بالخلق فقال إن اللغة لا توجب ذلك يعني لو قلنا بأن اللغة بأن المعية حقيقية بالنسبة لله عز وجل فإنه فإن اللغة لا توجب ذلك حتى تلزمونا بالقول بأنه في كل مكان طيب الفرق بين لا توجب لا تقتضيه قلنا إنه لو قال فإن اللغة لا تقتضيه لكانت العبارة خطأ كيف لأن اللغة قد تقتضي ذلك وفرق بين أن نقول إن اللغة تقتضيها أو إن اللغة توجبه لأننا إذا قلنا إن اللغة توجب أن تكون حقيقة المعية مستلزمة للاختلاط لو قلنا ذلك للزم أن نقول بقول من الحلولي وهذا لسه بصحيح وقد ذكرنا بل ذكرنا المالف رحمه الله مثلا قال إن القمر آية من آية الله من أصغر المخلوقات وهو في السماء ومع ذلك يقال إنه معا هذا مع أن الفارق عظيم بين الخالق والمخلوق فالله سبحانه وتعالى وإن كان في السماء وعلى عرشه فكل السماوات والأراضين في يده نعم كأنها خردلة في يد أحدنا لست بالشيء فرب هذه عظمته يمكن أن يكون فوق كل شيء ومع ذلك يصح أن نقول إنه معنا حقيقة لكن لا يمكن أن يكون معنا في الأرض لأنه لو كان معنا في الأرض لازم عدة محاذير أولا التجز أو التعدد ثانيا أن الأشياء محيطة به وهو محيط بكل شيء ولا يحيط به شيء نعم فإن عجز ذهنك أن يتصور هذا إن عجز ولا أظن أحد أن يعجز أن يتصور ذهنه هذا بالنسبة لله عز وجل إن عجز عن ذلك فقل لذهنك يقال لك هل القلم معك فتقول نعم وين تروح هذا مخباتي هذه معي ويقال هل معك علم أو أنت جاهل أين محل العلم في الصدر في الصدر وهذه معي ويقال جاء فلان مع فلان نعم أين كان هم مخبات جماعة لا إلى جمده نعم بين منه ويقال للرجل مع زوجته وإن كانت هي في المشجق وفي المغرب يقال لفلانة مع فلان شفى الآن صار المعية تختلف بحسب ما تضاف إليه هذا مع أنها مضافة إلى إلى شيء واحد مخلوق إلى مخلوق إلى مخلوق فإذا كانت تختلف فيجب أن تختلف معية الخالق عن معية المخلوق يعني لو فرضنا أن معية المخلوق تستلزم أن يكون معه في المكان لم يلزم ذلك في معية الخالق لم يلزم هذا في معية الخالق والأمر والحمد لله واضح ولكن بقي أن نقول هل يصح أن نقول إنه معنا بذاته الجواب هذا اللفظ يجب أن يبعد لماذا؟ لأنه يوهم معنا فاسدا يحتج به من يقول بالحلول ويحتج عليه من يفسر المعية بالعلم شوف الآن يبي يجيك طائفتين طائفة تقول الحمد لله الذي هداك للحق وما هو الحق عندهم؟ الحلول هذا هو الصحيح الحمد لله الذي هداك للحق وطائفة أخرى تقول لقد ضللت وما أنت من المهتدين نعم كيف تقول أنه معك بذاته؟ هذا ما هو صحيح هذا هو الحلول هم يعتقدون أنك إذا قلت معه لا بد أن يكون في المكان وقد شرحنا الآن وشرح شيخ السامة مية أنك إذا قلت إنه معك حقيقة لم يلزم أن يكون في المكان لأن اللغة لا توجب ذلك وإن كان قد تقتضي بالنسبة للمخلوقات لكن بالنسبة للخالق لا يمكن أبدا لأن عرفتم أنه يلزم من هذا التجزي أو التعدد اللازم الثاني وهو فاسد أيضا أن تحيط به المخلوقات وهذا أمر لا يمكن إذن أنا أريد منكم أن تتجنبوا كلمة بذاته وما أشبه ذلك مما قد يثير عليكم بعض الناس ويقول أنتم أخضعتم وقد يفرحوا بكم الحلولية ويقولون أنتم أصبتم الله يعافيكم انضممتم إلى صفنا نعم والشيء الذي فيه اشتباه على العامة تركه أو لا بل يجب إذا كان العامي سيفهم من هذا الحلول يجب عليك أن لا تقول هكذا يجب عليك البعد عنه كل لفظ يوهم نقصا فإنه نقصا في حق الله يجب عليك تجنبه قال المنسعود رضي الله عنه إنك لن تحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة يعني قد لا لا يستطيع العامي أن يوفق بين علو الله عز وجل وبين أن تقول إنه معنا بذاته لكنه في السماء قد لا يستطيع أن يوفق بين هذا وهذا إذا لا تخاطبوا بذلك قل هو معنا يعلمنا ويسمعنا ويرانا ويحيط بنا فبين له إيش؟ بين له المقتضى لأن هذا هو الذي يدركه عقله نعم هذا هو الواجب علينا كل شيء إذا أطلقناه صار موهما لمعنا باطل لا يلقوا بالله فالواجب أن نتجنب هذا اللف وإن كنا بلا شك إذا قلنا إنه حقيقة إننا معي حقيقة فهذا هو معناه وش معنا معك حقيقة إلا أنه هو نفسه لكن نظرا إلى أن هذه الكلمة صار يطلقها من يرون إيش؟ الحلول وصار إطلاقها موهما لذلك أنا أرى أنه يجب تجنبها لكن عقيدتك فيما بينك وبين الله أن الله معك حقيقة وهو في السماء ما حاجة نقول العلم من مقتضى هذه المعية العلم والسمع والبصر كما قاله ابن رجب وبن كثير وغيرهم يعني ما نحصرها أيضا في العلم في كل لحاطة علما وقدرا وسلطانا وسما وبصرا وغير ذلك نعم كما أنه على أرشه وكما أنه ينزل إلى السماء الدنيا والعلماء صرحوا قلبي ذاته مع أنه في العلو قطعا ما في نزول وإن كنا أيضا نفرق بين النزول وبين المعية لاحظوا المعية لسنا نقول أنه معنا في الأرض وهو في السماء هذا لا يمكن لكن النزول نقول أنه ينزل إلى السماء الدنيا وهو في العلو هذا الفرق نحن نقول هو معنا وهو في فوق كل شيء لأنه كما شرحنا لكم ويجب أن نتبينه جيدا أن المعية لا تستلزم الاختلاق لأن اللغة لا توجب ذلك حتى تلزمونا بأننا إذا قلنا إن المعية حقيقة تلزمونا فتقول يلزمكم أن يكون حالا مختلطا بكم هذا لا توجبه اللغة والمعية بحسب ما تضاف إليه فإن اتسع ذهنك لهذا فهذا هو الحق وهو الذي عليه القاعدة العامة إجراء النصوص على ظاهرها مع تأنزه الله عما لا يليق به فإن لم يتسع قلبك لهذا فالحمد لله قل هو معنا يعلمنا ويسمعنا ويرانا ويحيط بنا قدرة وسلطانا وغير ذلك ودع كلمة حقيقة أو كلمة ذاتية اتركها نهيا حتى لا تقع في إشكال أما إذا كنت تقول الله عز وجل لا يشبه أحد من المخلوقين في صفاته بل إن المخلوقات كما مثل شيخ الإسلام تكون معك حقيقة وهي في العلو فالأمر واضح والحمد لله ولا فيه إشكال وهو إنما الذي يجب أن نتجنب كلمة بذاته أو ذاتية أو ما أشبه ذلك لأن لا يوهم معنا فاسدا كل شيء يوهم معنا فاسدا فيما يضاف إلى الله فالواجب علينا يا أخوان نتجنبه نتجنبه حتى لا نوقع عباد الله بأمر لا يليق بالله إذن