455 568 تفسير الآية 256 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

يقول الله عز وجل لا إكراها في الدين قد تبين الرشد من الغي أولا الإعراب لا إكراها في الدين لا نافية للجنس تعمل عمل إنا وإكراها اسمها وفي الدين خبرها وقوله قد تبين الرشد من الغي تبين الرشد أي تميز والجملة هنا ترتبط بما قبلها في المعنى التعليل أي أنها كالتعليل لما سبق وقوله فمن يكفر بالطاغوت من شرطية ويكفر فعل الشرط مجزوما بها انتبه يا أحمد فعل الشرط مجزوما بها جملة فقد استمسك جواب الشرط واقترنت الفاء بجواب الشرط لأنه لا يصلح أن يكون شرطا وابن مالك رحمه الله يقول في الألفية وقرن بفاء حتما جوابا لو جعل شرطا لإن أو غيرها لم ينجعل فهنا قد لو أنك قلت إن قد ما يصلح لهذا وجب اقتران الجواب بالفاء وقد مر علينا بيت ذكرت فيه الجمل التي تقترم بالفاء إذا كانت جوابا للشرط يقرأه علينا الأخ المصطفى وبما وقد وقد وبلن وبالتنفيس اسمية ضلبية وبجامد وبما لا تنهينكم هذه الأشياء وبما وقد وبلن وبالتنفيس طيب هذه قد وقوله لانفصام لها يعرابها كما سبق بأن لا نافي للجنس وانفصام اسمها ولها الجرم مجهور خبرها ثم نبدأ بالمعاني فيقول الله عز وجل لا إكراها في الدين وهذه الجملة كما نشاهد نفي لكن هل هي بمعنى النهي أو أنها خبر محط فقيل إنها بمعنى النهي أي لا تكره أحدا على دين الله وعلى هذا القول قيل إنها منسوخة وقيل بل مخصوصة قيل إنها منسوخة بآيات الجهاد وقيل مخصوصة بآيات الجزية والذين قالوا بأنها مخصوصة اختلفوا هل هي عامة أو في أهل الكتاب فقط هذا على القول بأن النفي هنا بمعنى النهي أما إذا قلنا بأن النفي خبر محط أي أن الله يخبر بأنه لن يكره أحدا على الدين لأنه سيدخل الدين مختارا بدليل قوله قد تبين الرشد من الغيب فالأمر واضح والإنسان متى نظر في الدين نظر تفاحص بعلم وعدل فإنه سيختار الدين دين الإسلام دون غيره وعلى هذا فيكون خبرا محظا مفاده أن الناس لن يدخلوا في دين الله تعالى مكرهين بل سيدخلون مختارين لأن الرشد بيّن والغيّ بين وكل إنسان عاقل فإنه سوف يكون في الرشد دون الغيب لأن هذا هو مقتضى العقل ومقتضى الفطرة أي الأمرين أولى الظاهر أن الساني أولى لأنه يدل دلالة الناصعة على أن الدين الإسلامي دين الفطرة الذي لا يمكن أن يختاره أحد على وجه الإكرار بل لا يختاره إلا وهو منقاد له مقتنع به نعم أما على الأول فقلت لكم إن العلماء اختلفوا هل الآية منسوخة أو محكمة أو هي مخصوصة وعلى القول بالتخصيص هل هو خاص بأهل الكتاب أو عام والذي يظهر من الأدلة على القول بأنها للنهي أنها مخصوصة لأن الإنسان لأن غير المسلمين مجبرون على الإسلام أو بذل الجزية أو المقاتلة قاتل الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عيد وهم صغيرون عرفتم وما هو دين الحق الذي بعث به الرسول عليه الصلاة والسلام كما قال تعالى هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق وإنما نبهت على ذلك لأن لا يقول أهل الكتاب إنهم على حق وليسوا على حق بل هم على باطل بعد أن بعث الرسول عليه الصلاة والسلام طيب إذن نقول الآية عامة لكنها مخصوصة أي أننا نقول أكله الكفار على الإسلام أو بذل الجزية ولابد فإن أبوا فإنهم يقاتلون وهكذا كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا أمر أميرا على جيش أو سذية أمرهم بهذه الخصال الثلاثة الإسلام فإن أبوا فالجزية فإن أبوا فالقتال ولابد لأن الكافر مهما كان إذا بقي على كفره فسيكون ضد الإسلام بقدر ما يستطيع ولا تظن أن كافرا يكون سلما للإسلام أبدا إلا خوف من الإسلام وإلا فإنه سيسعى بكل جهده على إخراج الناس من النور إلى الظلمات مهما كان لأن الله سبحانه وتعالى قال إنهم أعداء لنا والعدو لا يمكن أن يسعى لصديقه بخير أبدا ما عاش طيب أما على القول الثاني وهو أن هذا الدين لا يمكن أن يدخله أحد كارها بل سيدخله مختارا إذا نظر فيه بعدل وإنصاف بعدل وعلم إذا نظر فيه بعدل وعلم فإنه لن يختار غيره فهذا الدين الإسلامي ما أمر بشيء فقال العقل ليته لم يأمر به ولا نهى عن شيء فقال العقل ليته لم ينهى عنه وقوله لا إكراه الإكراه بمعنى الإرغام على الشيء فإن قلت ألا يمكن أن تحتمل الآية معنا ثالثا وهو أن هذا الدين عفى عما يفعله الإنسان مكرهن وأن معنى الآية لا آثار للإكراه في الدين نعم فالجواب هذا وإن كان يحتميه اللفظ من بعد لكن ما بعده يمنعه وهو قوله قد تبين الرشد من الغيب وقوله في الدين الدين يطلق على العمل ويطلق على الجزاء يطلق على العمل وعلى الجزاء أما إطلاقه على العمل ففي مثل قوله تعالى ورضيت لكم الإسلام دينا إن الدين عند الله الإسلام وأما إطلاقه على الجزاء فمثل قوله تعالى وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين أي يوم الجزاء وقد قيل كما تدينه تدان يعني كما تعمل تجازة وهنا لا إكراه في الدين المراد به إيش الجزاء أو لا العمل العمل المراد به العمل ثم هل المراد به كل دين أو دين الإسلام دين الإسلام بلا شك فأل هنا للعهد الذهني للعهد الذهني يعني الدين المفهوم عندكم أيها المؤمنون وهو دين الإسلام وقوله عز وجل لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغيب تبين هنا ضمنت معنى تميز وكل ما جاءت من بعد تبين فإنها مضمنة معنى التميز لأن تبين من حيث المذلول المطلق أو من حيث مطلق المذلول إنما تدل على الوضوح تبين الصبح تبين الأمر وما أشبه ذلك أي تضح لكن عندما تأتي من فإنها تضمن معنى التميز أي تميز هذا نعم قال الله تبارك وتعالى ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفزيق والعسلان أولئك هم الراشدون طيب فالرشد هنا بمعنى حسن المسلك وحسن التصرف أن الإنسان يتصرف تصرفاً يحمد عليه وذلك بأن يسلك الطريق الذي به النجاة وأما الغي فهو ضد الرشد وهو سوء المسلك بأن يسلك الإنسان ما لا يحمد عليه لا في الدنيا ولا في الآخرة هذا هو الغي بماذا تبين تبين الرشد من الغي بعده طرق