454 568 تكملة تفسير الآية 255 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال وهو العلي العظيم وهو العلي مثل هذه الجملة التي طرفاها معرفتان تفيد الحصر هو وحده العلي أي ذو العلو المطلق وأما العلو المقيد فإنه يثبت للآدميين قال الله تعالى ولا تهنوا ولا
تحسنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين الأعلون علو مطلقا ولا على الكفار على الكفار نعم لكن العلو المطلق لله عز وجل وحده فهو سبحانه وتعالى فوق كل شيء ثم إن علو الله عند أهل السنة
والجماعة ينقسم إلى علو ذات وعلو صفة فأما علو الذات فهو أنه يا بخاري لا تنم فهو أنه عال بذاته فوق كل شيء كل الأشياء تحت الله عز وجل والله تعالى فوقها بذاته فإن قلت لماذا قسمت هذا
التقسيم هل عندك فيه دليل من كتاب أو سنة وهل رأيت ذلك في كلام السحابة فالجواب لا لكنني اضطرت إليه حين حصر النفات أهل التعطيل العلو بعلو الصفة فقط وقالوا إنه عال علو وصفيا نعم لا علو
ذاتيا ثم انقسم هؤلاء المعطلة الذين نافوا علو الذات إلى ما يأتي المهم أن أئمة السلف رحمهم الله ومن جاء من بعدهم اضطروا إلى هذه التقسيم التي قد تشكل على بعض الناس لأنهم ابتلوا بقوم
كانوا ينفونها فاضطروا إلى أن يثبتوها بمثل هذه الطرق فنحن لو قلنا وهو العلي فقط ثم جاء معطل الناف جاحد وقال العلو بصفاته ماذا يفهم العامة؟
لا يفهم العامة من ذلك إلا أنه علو الصفات فإذا قلنا إنه عال بذاته وبصفاته فهم العامة هذا المعنى بل إن العامي أول ما يتبادر إليه في الذهن هو علو الذات لا شك في هذا والعجيب أن هؤلاء
النفات المعطلة ينكرون ما يتبادر إلى الذهن ويقرون أمرا لا شك أنه داخل في معناه لكنه لا يتبادر إلى ذهن كثير من الناس المهم أننا اضطررنا إلى هذا التقسيم في مقابلة هؤلاء المعطلة النفات
لما نفوا عرو الله بذاته انقسموا إلى قسمي قسم قالوا إنه بذاته في كل مكان كل مكان فالله فيه بذاته بذاته وإذا كان الله فيه بذاته فإما أن يشغل حيزاً على قولهم أو لا يشغل إن شغل حيزاً
لازم أن يملأ الأمكنة ولا يكون فيها مكان لأحد وإن لم يشغل حيزاً فهو معدوم فهو معدوم ولا يمكن أن يقول إنه مثل الهواء وشبهه لأن ذلك لا يستقم لهم والقسم الثاني الذين أنكروا علوه بذاته
قالوا إنه سبحانه وتعالى ليس في علو ولا سفل ولا داخل العالم ولا خارج العالم ولا فوقه قلنا في علو ولا سفل ولا يمين ولا شمال نعم ولا متصل ولا منفصل وهذا تعطيل مح لأن هذا هو وصف العدم
قال بعض أهل العلم لو قيله لنا صف العدم ما وجدنا أشد إحاطة من هذا الوصف فانظر كيف أدى بهم التعطيل تعطيل ما ثبت بالمعقول والمنقول كيف أدى بهم إلى أن يقول ما لا يقبله حس ولا عقل ولا
نقل نعم لكن هكذا الباطل على يذب الله يعصف بأهله إلى الهاوية إذن نحن نؤمن بأن الله تعالى عالم بذاته وعال بصفاته وقد قررنا فيما سبق أن علو الله في ذاته دل عليه كتاب والسنة والإجماع
والعقل والفطرة وأن أدلة الكتاب والسنة في ذلك متنوعة متنوعة من عدة أوجه فتارة بذكر العلو وتارة بذكر الفوقية وتارة بذكر صعود الأشياء إليه وتارة بذكر ندولها منه إلى غير ذلك مما هو
معروف وكذلك السنة جاءت قولا وفعلا وإقرارا كلها تثبت ولو الله بذاته فالقول مثل قوله صلى الله عليه وسلم ربنا الله الذي في السماء والفعل كإشارته إلى السماء يوم عرفه في أكبر مجمع
إسلامي يرفع يده إلى السماء ويقول اللهم مشهد وأما الإقرار فقد قال للجارة أين الله قالت في السماء قال اعتقها فإنها مؤمنة وأما الإجماع فالسلف كلهم مجمعون على أن الله تعالى فوق العرش
ولم يقل أحد منهم أبدا إنه بذات في كل مكان ولا قال أحد منهم إنه لا فوق العالم ولا تحته ولا يمين ولا شمال ولا متصل ولا منفصل أبدا وأما العقل فدلالته عليه من وجهي الوجه الأول أن العلو
صفة كمال أليس كذلك فإذا كان صفة كمال لازم أن يكون ثابتا لله لأن الله تعالى قد ثبت له مصدفات الكمال من كل وجه والوجه الثاني أن نقول هب أننا تركنا هذا الوجه فنقول إن الله عز وجل إما
أن يكون فوق العالم أو تحته نعم أو يمين أو شمال فأيها الذي يدل على الكمال فوق لأنه إن كان تحت كان أنقص من المخلوق وإن كان محاية له كان مساويا له في الكمال فلازم أن يكون فوق كل شيء
وأما الفطرة فكل إنسان مفطور على أن الله تعالى فوق السماوات ولهذا عندما يدعو إنسان ربه تجده يفزع إلى السماء ولما كان أبو كان الجويني أبو المعالي رحمه الله وهو ينكر الاستواء على
العرش والعلو الذاتي كان يقرر إن الله سبحانه وتعالى كان قبل العرش وهو الآن وهو الآن على ما كان عليه يريد أن ينكر من الاستواء العرش الله أكبر يقول إن الله كان ولا شيء وهو الآن على ما
كان عليه إذن لم يستواء العرش فقال له أبو العلاء الهمداني رحمه الله يا أستاذ دعنا من ذكر العرش يعني والاستواء عليه لأن دليل استواء الله على العرش سمعي ثبت بالسمع ولولا السمع ما
عرفنا ذلك ولكن أخبرنا عن هذه الضرورة فإنه ما قال عارف انقط يا الله إلا وجد من نفسه ضرورة بطلب العلو صحيح هذا ضرورة أخبرنا عن هذه الضرورة فجعل يضرب على رأسه وصرخ بأعلى صوته حيرا
للهمداني حيرا للهمداني وعجز أن يجيب لأن الأمر الفطري لا يمكن إنكاره فخصم الرجل وعجز أن يجيب عن هذه الضرورة التي أوردها عليه أبو العلاء رحمه الله والحاصل أن العلو علو الله عز وجل
الذاتية ثابت بالكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة والعجيب أن هؤلاء الذين ينكرون علو الله هم بأنفسهم إذا دعوا الله ماذا يقولون يرفعون أيدهم إلى السماء ما تجد واحدا منهم يقول يا
الله يحط إليه هنا أبدا كلهم يرفعون أيدهم إلى السماء لأن فطرتهم تأب عليهم إلا أن يكون كذلك ومع هذا ينكرون نحن صلى الله العافية ولا أدري عن هذا الرجل كيف يواجه ربه يوم القيامة كيف
يواجهه ويعتقد أنه في كل مكان بذاته أو أنه ليس موجودا في داخل العالم ولا خارجه ولا فوقه ولا تحته وقف رجل مع آخر يقول هذا الآخر وهو آخر آخر آخر نعم يقول إن الله بذاته في كل مكان
قالوا افتح مخباتك نظره فيها ما أجد في مخباتك إلا القلم فبهت الذي عطل بهت ولا شك أن من يعتقد بقلبه أن الله بذاته في كل مكان لا أشك أنه كافر إلا إن شككت في وجود الشمس في رابعة النهار
نعوذ بالله لأن لا شك يجعى ربه في المراحيض في الأماكن القذرة في بطون الحمير في بطون الكلاب في كل مكان هذا لا يمكن أن يقوله عاقل يذري ما يقول نسو الله العافية والسلام اللهم جزي صلى
الله عليه وسلم