[233 /564] إثبات صفة المعية ومعنى حديث: إنكم لا تدعون أصما ولا غائبا - شرح العقيدة الواسطية
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال وقوله لما رفع الصحابة أصواتهم بالذكر وكان الصحابة رضي الله عنهم مع النبي صلى الله عليه وسلم إذا علوا نشزا كبروا وإذا نزلوا واديا سبحوا لماذا؟
لأن الإنسان إذا ارتفع قد يتعاضم في نفسه ويرى أنه مرتفع عظيم فناسب أن يقول لنفسه الله أكبر طمني طمني على نفسه الله أكبر إذا نزل فهذا سفور ونزول فيقول سبحان الله أن يكون في السفل أما
أنا فأكون في السفل واضح الصحابة رضي الله عنهم كانوا يرفعون أصواتهم بالذكر فقال النبي عليه الصلاة والسلام اربعوا على أيها الناس اربعوا على أنفسكم يعني هونوا عليها كالذي يجعل الإبل
في الربيع في الربيع الناس يسرعون في المشي ولا يبطؤون في المشي يبطؤون لتجمع الإبل بين السير والرعي فاربعوا على أنفسكم يعني هونوا عليها يطمئنوا فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا سبحانه
وتعالى لا تدعون أصم لا يسمى ولا غائبا لا يرى إنما تدعون سميعا ضد أصم رصيرا ضد غائب قريبا أيضا قريبا ضد البعيد إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته نعم أقرب إلى أحدكم من عنق
راحلته عنق الراحل أهل الراكب بعيد ولا قريب قريب جدا فالله تعالى أقرب من هذا إليك ومع هذا فهو فوق سمواته على عرشه ولا منافات بين القرب والعلو لأن الشيء قد يكون بعيدا قريبا هذا
بالنسبة للمخلوق فكيف بالخالق فالرب عز وجل قريب بعيد بعيد في علوه قريب في جنوه أقرب إلى أحدنا من عنق راحلته هذا الحديث فيه فوائد نعم أولا فيه شيء من الصفات السلبية أصم وغائب فليس
أصم لكمال سمعه ولا غائبا لكمال بصره وعلمه وقربه سبحانه وتعالى وفيه أيضا أنه ينبغي للإنسان ألا يشق على نفسه في العبادة بحيث يرفع صوته بالذكر كما فعل الصحابة يشقون على أنفسهم لأن
الإنسان إذا أشق على نفسه تعبت النفس وملت وربما يتأثر البدن ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم أكلفوا أو قال أكلفوا من العمل ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تمله فلا ينبغي للإنسان أن
يشق على نفسه بل ينبغي أن يسوس نفسه إذا وجد منها نشاطا في العبادة نعم عمل واستغل الوقت إذا رأى فتورا أو أنها تميل إلى شيء آخر من العبادات يوجهها إليه نعم حتى أن الرسول عليه الصلاة
والسلام أمر من نعسى في صلاته أن ينام ويدعى الصلاة قال فإن الإنسان ربما يذهب يدعو لنفسه فيدعو عليها أو يذهب يستغفر الله فيسب نفسه طيب من فوائد الحديث أن الله قريب وقد دل عليه قوله
تعالى وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الدعي إذا دعاه وسبق لنا وجه الجمع بين قربه وعلوه وقلنا الجمع بينهما من ثلاثة وجوه الوجه الأول أن النصوص جمعت بينهما والنصوص لا تجمع
بين من تناقضين ثانيا أنه لا منافات بين القرب والعلو قد يكون الشيء عاليا وهو قريب لأنه قد يكون قريب جدا وقد يكون قريبا أقرب من من وراءه الثالث لو فرض أن بينهما منافاتا فهي في حق
الخالق غير ممتنعة ليش؟
لأن الله ليس كمثله شيء في جميع صفاتك كما سيأتي بكل مؤلف نستفيد من هذا الحديث والذي قبله من النواحي المسلكية أما الأول ففيه عدة فوائد مستكية أولا أن الإنسان إذا عرف عموم ربوبية الله
عز وجل وآياته الكونية والشرعية استدل بذلك على رحمة الله سبحانه وتعالى فلازم من ذلك أن يطلب هذه الرحمة وأيضا التذرع إلى الله عز وجل بإحاطته الزمانية والمكانية الزمانية أنت الأول
وأنت الآخر والمكانية أنت الظاهر وأنت الباطن وفيها أيضا من ناحية المساكية أن الإنسان ينبغي أن يقتصد في شؤونه المالية اقذ عن الدين وأغني من الفقر لأنه إذا اقتصد غالبا سلم من الدين
وسلم من الفقر وإذا صار لا يقتصد ولا يتصرف تصرفا جيدا فإنه يوشك أن يلحقه الدين والفقر أما الثاني فنستفيد منه من ناحية المساكية أنه لا ينبغي لنا أن نشق على أنفسنا في العبادات وأن
يكون سيرنا إلى الله تعالى وسطا لا تفريط ولا إفراط وفيه أيضا الحذر من الله نحذر من الله لأنه تعالى سميع قريب وبصير فنحذر من مخالفته وفيه أيضا من الناحية الحكمية لكن سلطان الله قديم
وظهوره وبطوله أنه الأول ويقابله الآخر الظاهر يقابله الباطن وأن رسول عليه الصلاة والسلام سأل الله تعالى أن يقضي عنه الدين وأن يغنيه من الفقر