453 568 تكملة تفسير الآية 255 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال وسع كرسيه السماوات والأرض وسع بمعنى شمل وأحاط كما يقول القائل وسعني المكان أي شملا وأحاطبي والكرسي هو موضع قدمي الله عز وجل وهو بين يدي العرش كالمقدمة له وقد صح ذلك عن ابن
عباس رضي الله عنهما موقوفا وهل له حكم الرف لولا أن ابن عباس رضي الله عنهما ممن قيل عنه إنه يأخذ عن الإسرائيليات لقلنا إن له حكم الرف لأن هذا من علم الغيب وعلم الغيب لا مجال
للاجتهاد فيه والصحابي إذا قال قولا لا مجال للاجتهاد فيه أو فعل فعلا لا مجال للاجتهاد فيه فإن له حكم الرف إلا أنه إذا كان من باب الإخبار أو بالأحرى إلا أنه إذا كان من باب الأخبار
فإن الصحابي إذا عرف بالأخذ عن بني إسرائيل فإنه لا يحكم له بالرف لماذا؟
لإحتمال أن يكون مما تلقاه عن بني إسرائيل والعلماء يتحرون غاية التحري فيما ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلا يحكمون بالأخذ من الأخبار فلا يحكمون بالشيء إلا مع انتفاء جميع
الاحتمالات أي لا يحكمون بالرف إلا مع انتفاء جميع الاحتمالات التي يمكن أن تحول بينهم وبين الحكم بالرف على كل أهل السنة وجماعة عامتهم على أن الكرسية موضع قدمه الله عز وجل وبهذا جزم
ابن القيم الشيخ السلام الدمية وابن القيم وغيرهم من أهل العلم وأئمة التحقيق وقد قيل إن الكرسية هو العرش ولكن ليس بصحيح فإن العرش أعظم وأوسع وأبلغ إحاطة من الكرسي ورني عن العباس رضي
الله عنهما أن كرسية علمه ولكن هذه رواية لا أظنها تصح عن ابن عباس لأن ذلك ليس معنا لهذه الكلمة في اللغة العربية ولا في اللغة العرفية فهو بعيد جدا من أن يصح عن ابن عباس رضي الله
عنهما الكرسي موضع القدمين وقد جاء الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال ما السماوات السبع والأرضون بالنسبة للكرسي إلا كحلقة ألقيت في فلات من الأرض وإن فضل العرش على الكرسي
كفضل الفلات على تلك الحلقة وهذا يدل على سعاد هذه المخلوقات العظيمة التي هي بالنسبة لنا من عالم الغيب ولهذا يقول الله عز وجل أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كفبعنناها ولم يقل أفلم
ينظروا إلى الكرسي أو إلى العرش لأن ذلك ليس مرئيا لنا ولولا أن الله أخبرنا به ما علمنا به وقول السماوات والأرض هذا يؤيد ما ذهب إليه شيخ الإسلام الثمية وغيره من المحققين من أن
السماوات والأرضين كلها كروية الشكل لأن هذا أمر معلوم بالحس وكذلك معلوم بالخبر وإن كان علمه بالخبر قد خفي على كثير من الناس السابقين لكنه في الواقع واضح أن هذه المخلوقات كروية الشكل
ودليل ذلك في القرآن قوله تعالى إذا السماو شقت وأذنت لربها وحقت وإذا الأرض مدت وهذا متى؟
يوم القيامة فقوله إذا الأرض مدت يقتضي أنها الآن غير ممدودة وكذلك أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنها تمد يوم القيامة مد الأديم وهذا من باب التأكيد الأديم يعني الجلد يعني كما يمد
الجلد فتكون سطحا واحدا ومن الدليل أيضا قوله تعالى يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل والتكوير بمعنى التدوير ومنه قولنا أكوار العمامة لأنها تدور ونحن نعلم أن الليل والنهار
يتعاقبان على الأرض فإذا كان يتعاقبان على الأرض لازم من ذلك أن تكون الأرض كروية لأنه لا يكور الشيء إلا على كورة وهذا أمر مشاهد أنها كروية الآن إذا كان الكرسي قد وسع السماوات في
الأرض هذا جاء على أنه مكور وأما العرش فقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أن عرشه على سماواته مثل القبة مثل القبة والقبة غير مكورة لكنها غير مسطحة أيضا فإنها كقبة الخيمة تكون
وسطها مرتفعا ثم قال ولا يؤوده حفظهما لا يؤوده أي يثقله ويشق عليه حفظهما أي حفظ السماوات والأرض وهذه الصفة كما ترون صفة إيش سلبية منفية لا يؤوده حفظهما من الذي يتطلبه الحفظ حتى نعرف
أن هذا النفي لكمان ذلك الشيء الذي يستلزمه الحفظ العلم نعم الحياة والعلم والقدرة والقوة والرحمة نعم ويمكن صفات أخرى أيضا المهم أن هذا النفي يتضمن كمال علم الله وقدرته وقوته ورحمته
وما إلى ذلك من الصفات التي تستلزم التي يستلزمها حفظه سبحانه وتعالى