[225 /564] إثبات صفة العجب - شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين (الشرح الأول)

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال وعجب ربنا من قنوط عباده وقرب غيره العجب هو استغراب الشيء واستغراب الشيء يكون لسببي السبب الأول خفاء الخفاء يعني خفاء الأسباب على هذا المستغرب للشيء والمتعجب منه بحيث يأتيه بغتة بدون توقع والثاني من أسباب العجب أن يكون السبب فيه خروج هذا الشيء عن نظائره وعما ينبغي أن يكون عليه بدون قصور من المتعجب انتبه قلنا في العجب له سببان السبب الأول خفاء الأسباب على المتعجب بحيث يأتيه الأمر بغتة من غير أن يتوقعه وهذا يقعر كثيرا يجي إنسان مثلا قادم من سفر بعيد بدون أن يخبرك وهو من أعز الناس عليك تتعجب وش اللي جاء بك أفلا ولا لا تجد إنسان مثلا زمن زمن وش معنى زمن يا بخاري وش معنى الزمن ما يستطيع المشي تجد مثلا في أقصى بلاد الله عجيب وش اللي جاء بك هنا نعم لأنك ما تعرف الأسباب التي أوصلت والسبب الثاني للعجب خروج هذا الشيء عن نظائره أو عما ينبغي أن يكون عليه بحيث يفعل فعلا مستغربا لا ينبغي أن يقع من مثله منهما العجب الثابت لله الأول أو الثاني ما الأول ممتنع يا جماعة على الله الأول ممتنع أن يكون سبب العجب خفاء الشيء خفاء الشيء على الإنسان على المتعجب والثاني يمكن ولا ما يمكن يمكن لأن هذا العجب ليس عن قصور من المتعجب ولكن بالنظر إلى حال المتعجب منه فلنطبق الحديث هذا قال عجب من قنوط عباده القنوط أشد اليأس يعجب الرب عز وجل من دخول اليأس الشديد على قلوبنا قال وقرب غياره الواو بمعنى مع يعني مع قرب غياره والغيار اسم جمع اسم جمع للغيارة الغيار اسم جمع غيارة كالطيار اسم جمع طيارة وهي اسم بمعنى التغيير وعلى هذا فيكون المعنى وقرب تغييره وقرب تغييره فيعجب الرب عز وجل كيف نقنط وهو سبحانه وتعالى قريب التغيير يغير الحال إلى حال أخرى بكلمة واحدة وهي كن فيقول يقول ينظر إليكم أزلين قنطين ينظر إليكم الله عز وجل ينظر إلينا بعينه أزلين قنطين الأزل هو الواقع في الشدة قنطين هو اليائس القنطين جمعوا قانط وهو اليائس من الفرج وزوال الشدة فذكر النبي عليه الصلاة والسلام حال الإنسان وحال قلبه حاله إيش أنه واقع في شدة قلبه قانط جائس مستبعد للفرج فيظل يضحك أزل وجل يعلم أن فرجكم قريب الله أكبر يظل يضحك من هذه الحال العجيبة الغريبة كيف تقنط من رحمة أرحم الراحمين الذي يقول للشيء كن فيكون قريب التغيير كيف تقنط وهو إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون يظل يضحك يعلم أن فرجكم قريب فرجكم من من الأزل من الأزل يعلم أن الفرج قريب في هذا الحديث عدة الصفات أولاً العجب العجب لله لقوله عجب ربنا من قنوط عباده وقد دل على هذه الصفة القرآن الكريم قال الله تعالى بل عجبتوا ويسخروا وفيه أيضاً بيان قدرة الله عز وجل لقوله وقرب غيره وأنه عز وجل تام القدرة إذا أراد غير الحال من حال إلى ضدها بلحظة ومن فوائد الحديث من الصفات ثابتة في هذا الحديث النظر لقوله ينظر إليكم نعم ومنها أيضاً الضحك فيظل يضحك والعلم يعلم أن فرجكم قريب والرحمة أن فرجكم لأن الفرج من الله دنيا على رحمتي عز وجل بعباده كل هذه الصفات التي دل عليها الحديث والتي لم نتكلم عنها يجب علينا أن نثبتها لله عز وجل حقاً على حقيقتها ولم تأول فيها طيب ثم قال وقوله قال حديث حسن وقوله صلى الله عليه وسلم طيب الأثار المستكية في هذا أن الإنسان إذا علم ذلك من الله سبحانه وتعالى حذر من هذا الأمر والأمر هو القنوط من رحمة الله ولهذا كان القنوط من رحمة الله من الكبائر قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون فالقنوط من رحمة الله والسبعاد الرحمة هذا من كبائر الذنوب والواجب على الإنسان أن يحسن الظن بربه إن دعاه أحسن الظن به بأنه سيجيبه سيجيبه إن تعبد له بمقتضى شرعه فاليحسن الظن بأن الله سوف يقبل منه إن وقعت به شدة فاليحسن الظن بأن الله سوف يزيلها لقول النبي صلى الله عليه وسلم وعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرجة مع الكرب وأن مع العسر يسرا بل قد قال الله تعالى إن مع العسر يسرا فإن مع العسر الأولى فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا فليغلب عسر يسرا كما يروى عن ابن عباس صلى الله عنهما