452 568 تكملة تفسير الآية 255 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال عز وجل وهي الجملة السادسة يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم يعلم يعني الله عز وجل والعلم عند الأصوليين هو إدراك الشيء إدراكا جازما مطابقا إدراك الشيء إدراكا رحمك الله إدراكا
جازما مطابقا فعدم الإدراك جهد والإدراك على وجه لا جزم فيه شك والإدراك على وجه جازما غير مطابق لا جه المركب فالعلم إذن يا أخ ما هو العلم الليلة السارح يمكن العلم هو إدراك الشيء
إدراك الشيء إدراكا جازما مطابقا كذا طيب لو سألني سائل متى كانت غزوة بدر قلت لا أدري علم لا جهل هذا جهل وسألني آخر فقال متى كانت غزوة بدر فقلت إما في الثانية أو في الثالثة لا أدري
شك وسألني ثالث فقال متى كانت غزوة بدر فقلت في السنة الخامسة جازما هذا أيضا غير علم لكن جهل مركب جهل مركب الله عز وجل يعلم الأشياء علما تاما ليس به جهل بوجه من الوجوه بل إن علمه ليس
كعلم العباد ولذلك اسمه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ما بين أيديهم المستقبل وما خلفهم الماضي ولا يخفى علينا كلمة ما في قول ما بين أيديهم وأنها من صير العموم فيشامل لكل شيء سواء كان
دقيقا أم جليلا وسواء كان من أفعال الله أم من أفعال العباد يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم علمه بما بين أيديهم يقتضي أنه لا يجهل المستقبل وعلمه لما خلفهم يقتضي أنه لا ينسى الماضي ولهذا
لما قال في العون لموسى ما بال القرون الأولى قال علمها عند ربي في كتاب لا يظل ربي ولا ينسى لا يظل في المستقبل ولا يشلوه عز وجل ولا ينسى الماضي فهو يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم
وسيأتي إن شاء الله فوائد الآية لأن الآية فيها فوائد عظيمة جدا يتبين أنها أعظم آية المكتاب الله إذا عرفنا فوائدها إن شاء الله قال وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا
بِمَا شَاءَ لا يحيطون الضميل يعود على ما في السماوات وما في الأرض أو على ألهاف ما بين أيديهم وما خلفهم أي لا يحيط هؤلاء الذين علم الله ما بين أيديهم وما خلفهم بالنسبة لهم لا يحيطون
بشيء من علمه إلا بما شاء فبين كمال علمه ونقص علمهم انتبه وهكذا يقل الله أحيانا بين صفتي وصفة العباد كل من عليها فان ويبقى وجه ربك يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطن بشيء من
علمه فهو عالم بأخوالهم والماضي والمستقبلة أما هم إيش فإنهم لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء قال بشيء من علمه علم هنا مصدر فهل هو على بابه أو هو بمعنى معلوم أي من معلومه أي لا
يحيطون بشيء من ما يعلمه الله إلا بما شاء أن يعلمهم إياه هذا احتمال احتمال ثاني ولا يحيطون بشيء من علمه أي من علمهم نفسه وصفاته علمهم هم إياه يعني أنهم لا يحيطون بشيء يعلمونه في نفس
الله أو في صفاته إلا بما شاء كما قال تعالى في سورة طه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم مش بعد ولا يحيطون به به هو علما فالآية هنا محتملة للمعنين جميعا وكلاهما صحيح باعتبار الآية فنحن
لا نعلم شيئا من ذات الله أو صفاته إلا بما شاء بما علمنا به ما الذي يدرينا أنه استوى على العرش الله نعم ما الذي يدرينا أنه ينزل إلى السماء الدنيا الله على لسان رسوله عليه الصلاة
والسلام وهكذا بقية صفاته لا نعلمها إلا بما شاء من عنده هو كذلك أيضا معلوماته التي يعلمها في السماوات وبالأرض ما نعلمها إلا بما شاء ما الذي يعلمنا أن هناك ملائكة نعم الله عز وجل وما
الذي يعلمنا أن هناك سبع سماوات الله وهكذا بقية المعلومات ما نحيط بها علما إلا بما شاء حتى المعلومات التي بين أيدينا يجهلنا كثير منها إلا إذا شاء أن نصل إلى علمها في الإنسان أشياء
في جسمه لم يصلوا إليها حتى الآن ما وصلوا إليها وكانوا يصلوا إليها شيئا فشيئا يعني تقدم الناس الآن في العلم بتكوين خلقة الإنسان وما في جسمه وجسده لا يزال يترقى شيئا فشيئا إلى يومنا
هذا وسيترقى مع أن هناك أشياء ما وصلوا إليها حتى الآن في جسم الإنسان خلايا في جسم ما وصلوا إليها الآن ولا عرفوا كيف تركيبها وهناك أيضا آفات وعاهات يتصف بها هذا البدن إلى الآن لم
يصلوا إليها فصارت الآية شاملة للمعنائين جميعا فنحن لا نحيط بشيء مما يعلمه الله حتى فيما يتعلق بنا أنفسنا إلا بما شاء كما أننا لا نحيط بشيء مما يتعلق بذاته وصفاته إلا بما شاء قال
تعالى إلا بما شاء قوله إلا بما شاء يحتمل هو استثناء استثناء بدل من قوله شيء لكنه بإعادة العامل ولا يحيطن بشيء إلا بما شاء فهو إذن بدل لكن بإعادة العامل وهي الباء وقوله بما شاء ما
يحتمل أن تكون مسترية أي إلا بما شاءته ويحتمل أن تكون اسما موصولا أي إلا بالذي شاء وعلى التقدير الثاني يكون العائد محذوفا تقديره إلا بما شاءه فما شاء الله عز وجل أن يعلمه الخلق
أعلمهم إياه سواء كان ذلك فيما يتعلق بذاته أو بأسمائه أو صفاته أو أفعاله أو مخلوقاته التي هي المفعولات أو مشروعاته التي أوحاها الله تعالى إلى رسله