[224 /564] إثبات صفة الضحك - شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين (الشرح الأول)

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

وقوله صلى الله وسلم يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخلان الجنة في بعض النسخ كلاهما يدخل وهو صحيح لأن كلا يجوز في الفعل أو في خبرها سواء كان فعلا أو اسما يجوز فيها مراعاة اللفظ ومرعاة المعنى وقد اجتمع في قول الشاعر يصف فرسين قال كلاهما حين جد الجري بينهما قد أقلع وكلا أنفيهما رابي قال كلاهما قد أقلعا ثم قال وكلا أنفيهما رابي ولم يقل رابيا طيب الحريث هنا يخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن الله يضحك إلى رجلين يضحك إليهما عند ملاقاتهما يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخلان الجنة وأحدهما لم يقتل الآخر إلا لشدة العداوة بينهما ثم يدخلان الجنة بعد ذلك فتزول تلك العداوة لأن أحدهما قتل الآخر أحدهما كان مسلما والآخر كان كافرا فقتله الكافر قتل هذا المسلم إيش شهيدا يدخل الجنة ثم منى الله على هذا الكافر فأسلم ثم قتل شهيدا أو ما تبدون قتل فإنه يدخل الجنة فيكون هذا القاتل والمقتور كلاهما يدخل الجنة فيضحك الله إليهما ففي هذا إثبات الضحك لله عز وجل وهو ضحك حقيقي لكنه لا يماثل ضحك المخلوق ضحك يليق بجلاله وعظمته ولا يمكن أن نمثله لأننا لا نستطيع أن نقول إن لله تعالى فمن أو أسنانا أو ما أشبه ذلك ولا جزلنا أن نقول ذلك لكن نثبت الضحك لله ولكنه ضحك يليق به سبحانه وتعالى فإذا قال قائل يلزم من إثبات الضحك أن يكون الله مماثل للمخلوق فالجواب لا يلزم لا يلزم أن يكون مماثلا للمخلوق لأن الذي قال يضحك هو الذي أنزل عليه قوله تعالى ليس كمثله شيء هذا من جهة من جهة أخرى النبي عليه الصلاة والسلام لا يتكلم في مثل هذا إلا عن وحي لأنه من أمور الغيب ليس من الأمور الاجتهادية التي قد يجتهاد فيها الرسول عليه الصلاة والسلام ثم يقره الله على ذلك أو لا يقره ولكنها من الأمور الغيبية التي يتلقاها الرسول عليه الصلاة والسلام عن طريق الوحي واضح؟ طيب لو قال قائل المراد بالضحك الرضا لأن الإنسان إذا رضي عن الشيء سر به وضحك فالمراد الرضا والمراد بالرضا أيضا الثواب أو إرادة الثواب كما قال ذلك الأشائرة فما الجواب؟ نقول هذا تحريف للكلم عن مواضعه فمن الذي أدراكم أن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد به الرضا؟ ثم من الذي أدراكم أن المراد بالرضا؟ الثواب فأنتم الآن قلتم على الله ما لا تعلمون من وجهي الوجه الأول صرفتم النص عن ظاهره بلا علم الثاني أثبتتم له معنى الخلاف الظاهر بلا علم الثالث أن نقول لهم الإرادة إذا قلتم إنها ثابتة لله عز وجل فإنه ينتقض عليكم تنتقض قائدتكم لأن للإنسان إرادة منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخر للإنسان إرادة بل للجدار إرادة فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأنتم إما أن تنفوا الإرادة عن الله عز وجل كما نفيتم بقية الصفات وإما أن تثبتوا لله عز وجل ما أثبته لنفسه وإن كان للمخلوق نظيره في الاسم لا في الحقيقة أعرفتم الآن طيب فنقول هذا الضحك حقيقة لكنه لا يماثل ضحك المخلوقين طيب قال وقوله عجب ربنا من قنوط عباده وقرب غيره وقرب غيره خيره خطأ طيب الأثر يعني الأثر المسلكي من هذا الحديث هو الفائدة المسلكية هو أننا إذا علمنا بأن الله عز وجل يضحك فإننا نرجو منه كل خير ولهذا قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله أو يضحك ربنا قال نعم قال لن نعد ما من رب يضحك خيرا الله أكبر فشف فهم العراب فإذا علمنا ذلك علمنا أملنا به عز وجل كل خير لأن هناك فرقا بين إنسان عبوس لا يكاد يرى ضاحكا وبين إنسان يضحك وقد كان النبي صلى الله وسلم كان دائما البشر كثيرا التبسم عليه الصلاة والسلام