[202 /564] آيات في إثبات أن القرآن كلام الله غير مخلوق - شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
طيب يقول المؤلف وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه هذا في سياق قوله تعالى أفتطمعون أن يؤمنوا لكم يعني لا تطمعوا أن يؤمنوا لكم فالاستفام هنا للنفي
أفتطمعون أن يؤمنوا لكم أي اليهود أو بعبارة أعم أهل الكتاب وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه فأضافه إلى من؟
كلام الله إلى نفسه والكلام صفة المتكلم وليس شيئا بائنا منه فواجب أن يكون القرآن كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون يحرفونه أن يغيرون معناه وربما يغيرون أيضا لفظه لأن
أهل الكتاب يحرفونه كلاما عن مواضعه لفظا ومعنى وقوله من بعد ما عقلوه وهم يعلمون هذا أشد في قبح عملهم والعياذ بالله وجرأتهم على الله سبحانه وتعالى أن يحرفوا الشيء من بعد ما عقله ووصل
إلى عقله وهو يعلم أنه محرف له لأن الذي يحرف المعنى عن جهل أهون من الذي يحرفه بعد العقل والعلم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعون كذلك قال الله من قبل في هذه الآية إثبات أن
القرآن كلام الله لقوله يريدون أن يبدلوا كلام الله والضمير يعود على العراب العراب ماذا قالوا نعم سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرون نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله
قل لن تتبعونا كذلك قال الله من قبل نعم هؤلاء أرادوا أن يبدلوا كلام الله فيخرجوا مع الرسول عليه الصلاة والسلام ذرون نتبعكم ولكن الله تعالى إنما كتب المغانم لقوم معينين للذين غزوا في
الحديبية وأما من تبعوهم لأخذ المغانم فقط فلا حق لهم فيها وفي الآية أيضا إثبات قول الله إثبات القول لله لقوله كذلك قال الله من قبل قال واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته
قوله ما أوحي إليك وهو القرآن والوحي لا يكون إلا قولا فهو إذن غير مخلوق وقوله من كتاب ربك أضافه إليه سبحانه وتعالى لأنه هو الذي تكلم به ولكن هل كتبه نعم أنزله على محمد صلى الله وسلم
بواسطة جبريل بخلاف التوراة فإن الله كتبها في الألواح بيده لا مبدل لكلماته قول لا مبدل يعني لا أحد مبدل يبدل كلمات الله أما الله عز وجل فإنه له أن يبدل آية مكان آية وأما غيره فلا
يستطيع أحد أن يبدل كلام الله وقوله لا مبدل لكلماته يشمل الكلمات الكونية والشرعية أما الكونية فلا يستثن منها شيء لا يمكن أحد أحدا أن يبدل كلمات الله الكونية قول لا إذا قضى الله على
شخص بالموت ما استطاع أحد أن يبدل ذلك إذا قضى الله تعالى بالفقر ما استطاع أحد أن يبدل ذلك إذا قضى الله تعالى بالجدب ما استطاع أحد أن يبدل ذلك هذه الكلمات الكونية وكل هذه الأمور التي
تحدث في الكون فإنها بالقول إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون تعالى الله أما الكلمات الشرعية فإنها قد تبدل من قبل أهل الكفر والنفاق فيبدلون الكلمات إما بالمعنى وإما باللفظ
إن استطاعوا وقوله إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذين فيه يختلفون الشاهد قوله يقص والقصص لا يكون إلا قولا وكلاما إذا كان القرآن هو الذي يقص إذن فمن الذي قص قصص القرآن نعم
لقوله تعالى نحن نقص عليك أحسن القصص وحينئذ يكون القرآن كلام الله عز وجل وهذا كتاب أنزلناه مبارك الشاهد قوله أنزلناه فإنه يدل على أن القرآن منزل وقوله مبارك مبارك من أي وجه من كل
الوجوه فهو شفاء لما في الصدور إذا قرأوا الإنسان بتدبر وتمع وتفكر فإنه يشفي القلب من المرض وما أكثر الذين يشكون من أمراض القلوب ويقولون إننا لا نحس بأن الإيمان يلج في صدورنا نعم فما
هو الدواء يقول عندنا دواء بسيط ما هم كتاب الله عز وجل يقرأ فإن الله يقول وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين مبارك في آثاره العظيمة وهي صلاح الأعمال الظاهرة فإن الإنسان إذا
اهتدى بالقرآن صلح ظاهره كما يصلح باطنه مبارك في الآثار العظيمة التي اجتاحت بلاد الكفر فإن الله يقول وجاهدهم به جهادا كبيرا والمسلمون احتلوا مشارق الأرض ومغاربها ومغاربها بإيش بهذا
القرآن حتى ملكوا المشارق والمغارب ولو رجعنا إليه وأسأل الله تعالى أن نرجع إليه لو رجعنا إليه لملكنا مشارق الأرض ومغاربها بالله عز وجل لا بقوتنا طيب مبارك في أن من قرأه فله بكل حرف
عشر حسنات الله أكبر هذه البركة العظيمة الإنسان منه لو يربح بالريال كم؟
نصف ريال قال ما شاء الله هربح كثير العشر خمسة عشر ما شاء الله عليك نعم وهو رابح بالريال نصف ريال هذا بالحرف عشر حسنات كلمة قال كم فيها؟
ثلاثون حسنة والله حرمان عظيم ثلاثون حسنة في كلمة واحدة قال هذا من بركة القرآن يعني انحص الخيرات سبحانه العظيم لا تحصى بقراءة آيات وجيزة من كلام الله عز وجل فهذا من بركة القرآن
والحاصل أن القرآن كما وصفه من تكلم به جل وعلا كتاب مبارك كل أنواع البركة من كل وجه فإنها حاصلة بهذا القرآن العظيم أسأل الله أن يجعلني وإياكم من أهله نعم