450 568 تفسير الآية 255 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ما هي فضيلة هذه الآية عن نبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله نعم حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات فقال إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القصط
ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور لو كشفه لأحرق السبحات وجهه من تهى إليه بصره من خلقه يعني لأحرق سبحات وجهه كل شيء لأن بصره ينتهي إلى
كل شيء أعيد الحديث مرة ثانية إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القصط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل نعم حجابه النور لو كشفه لأحرقت
سبحات وجهه من تهى إليه بصره من خلقه السبحات البهى والنور والجلال والعظمة مرة ثالثة حتى تردوه عليك إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القصط ويرفعه يرفع إليه عمل النهار قبل
عمل الليل وعمل الليل قبل عمل النهار حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه من تهى إليه بصره من خلقه من يعيده عليه؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الحديث حديث عظيم فيه من صفات الله سبحانه وتعالى هذه الصفات العظيمة الشاهد منه قوله إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يعني لا ينام اختياراً
ولا ينبغي له أن ينام وقد قلنا فيما سبق إن كلمة لا ينبغي في القرآن والسنة معناه الممتنع يعني يمتنع عليه النوم ليش؟
لأن النوم نقص فإن الحي من البشر وغير البشر أيضاً يحتاج إلى النوم لأجل أن يستريح من التعب السابق ويستجد النشاط للعمل اللاحق وهذا دليم على نقصه حيث يحتاج إلى أن يستريح مما سبق ويستجد
لما يلحق ولهذا كان أهل الجنة لا ينامون لكمال حياتهم وقوله لا تأخذه سنة ولا نوم هو من الصفات السلبية وقد مر علينا قاعدة في أسماء الله وصفاته بأنه لا يوجد في أسماء الله تعالى في صفات
الله تعالى صفة سلبية محظة بل إنما تذكر الصفات السلبية لكمال ضدها فلكمال حياته وكمال قيوميته لا تأخذه سنة ولا نوم لأن حياته كاملة وقيوميته كاملة لو أنه سبحانه وتعالى نام وحاشاه أن
ينام من يدبر الخلق في حال نومه وما دام سبحانه وتعالى يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار عمل كل أحد عمل الليل يرفع إليه قبل أن يأتي عمل النهار فيحيط به علما جل وعلا وكذلك بالعكس لو
أنه جل وعلا نام لكان ذلك نقصا في قيوميته أيضا فلهذا نقول هذه الصفة السلبية لكمال حياته وقيوميته ثم قال في الجملة الثالثة له ما في السماوات وما في الأرض الجملة هنا خبرية تقدم فيها
الخبر وهو قوله له وما اسم موصول مبتدى مؤخر واسم الموصول من صيغ العموم وعبر بماء ليشمل الأعمال الأعيان والأحوال ليشمل الأعيان والأحوال ومعلوم أننا إذا رأينا إذا نظرنا إلى الأعيان
والأحوال وجدنا أن نتغليب ماء على من أولى أو لا لأن الأعيان والأحوال أكثر من الأعيان العاقلة فقط فالتغليب هنا لا من أجل أن غير العاقل في السماوات أكثر من العاقل لأن هذا لا يمكننا أن
نجزم به فإن الملائكة قد ملأوا السماوات والسماوات أكبر من الأرض بكثير جدا ما من موضع أربع أصابع من السماء إلا وفيها ملك قائم لله أو راكع أو ساجد والبيت المعمور يطوف به كل يوم من
الملائكة سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه آخر ما عليهم متى كانت الدنيا؟
نعم من ملايين السنين والمستقبل الله أعلم به هؤلاء كل يوم سبعون ألف ملك ولا يعودون إليه معناه أن الملائكة عدد لا يحصيهم من الله عز وجل فلا يمكننا أن نقول إن غير العاقل أكثر من
العاقل لكننا نقول غلبت ماء على من لأن ما تشمل الأعيان والأحوال نعم ما يعني الأعيان والأحوال الأحوال التصر في هذه الكائنات فالله له ما في السماوات وما في الأرض خلقا وملكا وتدبيرا
ولهذا جاءت ماء وإذا قصدت الأحوال أتي بما حتى في العاقل قال الله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ولم يقول من لأن المرأة تنكح لحالها ووصفها لا لشخصها ولهذا جاء بما دون من انتبه
لهذه الفائدة إذن له ما في السماوات وما في الأرض خلقا وملكا وتدبيرا وهنا في الآية حصق طريقه تقديم الخبر لأن تقديم ما حق التأخير يفيد الحصر فله وحده ما في السماوات والأرض وإذا كان له
ما في السماوات وما في الأرض خلقا وملكا وتدبيرا فإن الواجب أن نخضع له لأننا عبيد والعبد يجب أن نخضع لسيده ومالكه سبحانه وتعالى وكذلك أيضا يجب أن نصفر لقضائه لأنه ملك وما كان ملكا
لله عز وجل فله أن يتصر فيه كما شاء سواء كان هذا القضاء مما يتعلق بالإنسان بشخصه أو يتعلق بأهله أو يتعلق بماله أو يتعلق بأصحابه أو يتعلق ببلده أو بسائر الناس المهم ما دام الملك ليس
لله فله أن يفعل ما يشاء