[192 /564] صفة الكلام وبعض الآيات التي تثبتها - شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين (الشرح الأول)
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم إن المعرف رحمه الله انتقل بعد ذلك إلى صفة الكلام صفة الكلام فذكر الآيات الواردة في ذلك والكلام كمال لا نقص الكلام كمال لا نقص ولهذا قالوا أعني الأشاعرة إنه من لازم كمال الله عز
وجل أن يكون متكلما لكنهم مع الأسف فسروا الكلام بما سيذكر إن شاء الله تعالى على خلاف حقيقته يقول مؤلف رحمه الله ومن أصدق من الله حديثا ومن أصدق من الله قيل من اسم السفهام بمعنى
النفي وإتيان النفي بصيغة الاستفهام أبلغ من إتيان النفي مجردا أو بصورته الحقيقية لأنه يكون حينئذ مشربا معنى التحدي كأنه يقول لا أحد أصدق من الله حديثا وإذا كنت صادقا فأتي بذلك طيب
وقوله حديثا تمييز لأصدق لا أحد أصدق من الله حديثا أين الكلام من هذه الآية قوله أصدق لأن الصدق يصب فيه الكلام وقوله حديثا ففيها إثبات أن الله عز وجل يتحدث وله حديث هو أصدق الحديث
وكان النبي عليه الصلاة والسلام يقول في خطرته يوم الجمعة إن أصدق الحديث كلام الله نعم أظن في يوم الجمعة أو في غيرها يقول ومن أصدق من الله قيلا قيلا يعني قولا وهي كالأول والقول لا
يكون إلا باللخف ففيهما إثبات الكلام لله عز وجل وأن كلامه حق وصدق ليس فيه كذب بوجه من الوجوه وإذ قال الله يا عيسى بن مريم إذ قال الله يا عيسى بن مريم قال يا عيسى مقول القوم وهي جملة
من حروف يا عيسى بن مريم فيها أيضا بقية الآية أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما نسر بحق ففي هذا إثبات أن الله يقول وعن قوله مسموع فيكون
بصوت وعن قوله كلمات وجمل فيكون بحر ولهذا يقول أهل السلام والجماعة نحن نؤمن بأن الله تعالى يتكلم استمع العقيدة نؤمن بأن الله يتكلم بكلام حقيقي متى شاء كيف شاء بما شاء بحرف وصوت لا
يشبه أصوات المخلوقين هذه القاعدة نؤمن بأن الله يتكلم كلاما حقيقيا ماذا بعد يتكلم بما شاء متى شاء كيف شاء بحرف وصوت لا يشبه أصوات المخلوقين طيب متى شاء باعتبار إيش الزمن بما شاء
باعتبار الكلام يعني موضوع الكلام من أمر أو نهي أو غير ذلك كيف شاء يعني على الكيفية والصفة التي يريدها سبحانه وتعالى واضح طيب وقلنا إنه بحرف وصوت لا يشبه أصوات المخلوقين الدليل على
هذا من الآية الكريمة إذ قال الله يا عيسى يا عيسى ابن مريم هذا حروف حروف ما يقول القول حروف بصوت نعم لأن عيسى يسمع طيب لا يشبه أصوات المخلوقين لأن الله ليس كمثله شيء وهو السمع
البصير طيب وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا قبل الشيء نعم وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا تمت كلمة وفي قراءة كلمات ومعناهما واحد لأن كلمة مفرد مضاف فيعم تمت كلمات
الله كلمات الله عز وجل في هذين على هذين الوصفين الصدق والعدل ما الذي يناسب الصدق الخبر والعدل الحكم ولهذا قال المفسرون صدقا في الأخبار عدلا في الأحكام فكلمات الله عز وجل في الأخبار
صدق لا يعتريها الكذب بوجه من الوجوه وفي الأحكام عدل لا جور فيها بوجه من الوجوه هنا وصفت الكلمات بالصدق والعدل إذن فهي أقوال لأن القول هو الذي يقال هذا قول جائر وهذا قول كاذب أو هذا
قول صادق وهذا قول عدل فتمت كلمة الله في صدقها وعدلها لأنه عز وجل ليس في أخباره كذب ولا في أحكامه جور وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا طيب يقول وكلم الله موسى تكليما كلم الله موسى تكليما
الله فاعل فالكلام واطع منه وتكليما مصدر مؤكد والمصدر المؤكد قال العلماء إنه ينفي احتمال المجاز أرأيت لو قلت جاء زيد ماذا تفهم أفهم أنه جاء هو نفسه ويحتمل أن يكون المعنى جاء خبر زيد
في احتمال وإن كان خلاف الظاهر لكن إذا أكد فقلت جاء زيد نفسه أو جاء زيد زيد أكد انتفى احتمال المجاز كلم الله موسى تكليما لما قال تكليما أكد الفعل فدل ذلك على أنه كلام حقيقي لأن
المصدر ينفي احتمال المجاز طيب كلام الله عز وجل لموسى كلام حقيقي سمعه سمعه ولا ما سمعه سمعه سمعه ولهذا جرت بينهما محاورة كما في سورة طه وغيرها فسمعه وحين يذنقول إن كلام الله بحرف
وصوت طيب