[180 /564] صفة المعية وأقسامها - شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين (الشرح الأول)
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
الحمد لله رب العالمين سبق لنا أن الموالف رحمه الله ذكر آيات العلو وذكرنا أن العلو من صفات الله الذاتية اللازمة له سبحانه وتعالى وأنه قد دل عليها الكتاب والسنة والإجماع والعقل
والفطرة وسبق لنا من الفوائد المسلكية في هذا أن الإنسان إذا علم بأن الله تعالى فقه كل شيء فإنه يعرف مقدار سلطانه وسيطرته على خلقه وحينئذ يخافه ويعظمه وإذا خاف الإنسان ربه وعظمه فإنه
يتقيه ويحذر ويقوم بالواجب ويدع المحرم أما الآن فالمؤلف رحمه الله يريد أن يسوق أدلة المعية أي أدلة معية الله عز وجل لخلقه وناسب أن يقولها أن يذكرها بعد العلو لأنه قد يتراء للإنسان
أن هناك تناقضاً بين كونه فوق كل شيء وكونه مع العباد فكان من المناسب جداً أن يذكرها الآيات التي تثبت معية الله للخلق بعد ذكر آيات العلو معية الله عز وجل تنقسم إلى قسمي إلى عامة
وخاصة والخاصة تنقسم إلى مقيدة بشخص ومقيدة بوصف أما العامة فهي التي تشمل كل أحد من مؤمن وكافر وبر وفاجر فإن الله تعالى مع كل أحد كما قال تعالى وهو معكم أينما كنتم وأما الخاصة
المقيدة بوصف فمثل قوله تعالى واعلموا أن الله مع الصابرين إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون وهي أخص من الأولى لأنها مقيدة بأوصاف محبوبة إلى الله أقول لا طيب الخاصة أيضاً تكون
مقيدة بوصف ومقيدة بشخص بشخص معين مثل قوله لا تحزن إن الله معنا وقال لموسى وهارون إنني معكما أسمع وأرى وهذه أخص من التي قبلها شف درجات عامة مطلقاً وخاصة بوصف مقيدة بوصف وهي إيش دون
تلك في العموم ومقيدة بشخص وهي خاصة أيضاً وهي دون ما قيدة بوصف فأخص أنواع المعية ما قيد بشخص ثم ما قيد بوصف ثم ما كان عاماً واضح هذه المعية التي أثبتها الله لنفسه هل هي حقيقية أو هي
كناية عن علم الله عز وجل وسمعه وبصره وقدرته وسلطانه وغير ذلك أكثر عبارات السلف رحمهم الله يقولون إنها كناية عن العلم وعن السمع والبصر والقدرة وما أشبه ذلك فيجعلون معنى قوله وهو
معكم أي وهو عالم بكم سميع لأقوالكم بصير بأعمالكم قادر عليكم حاكم بينكم وهكذا فيفسرونها بماذا؟
بلازمها يفسرونها بلازمها واختار الشيخ الإسلام رحمه الله في هذا الكتاب أنها على حقيقتها وأنه معنى حق على حقيقته لكن هي معية خاصة بالله عز وجل ليست كمعية الإنسان للإنسان التي يمكن أن
يكون مع الإنسان في مكانه أما نعم لأن معية الله عز وجل معية وهو في في علوه ومعنى وهو عال على عرشه فوق كل شيء ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون معنا في الأمكنة التي نحن فيها لا
يمكن أبدا وعلى هذا فإنه يحتاج إلى الجمع بينها وبين العلو والمؤلف أقد لها فصلا خاصا سيأتي إن شاء الله تعالى بيانه في الفصل وأنه لا منافعة بين العلو والمعية لأن الله سبحانه وتعالى
ليس كمثله شيء في جميع صفاته فهو علي في دنوه قريب في علوه وضرب شيخ الإسلام رحمه الله لذلك مثلا بالقمر قال إنه يقال ما زلنا نسير والقمر معنا وهو موضوع في السماء وهو من أصغر المخلوقات
فكيف لا يكون الخالق مع الخلق الذي الخلق بالنسبة إليه ليس بشيء نعم وهو فوق سماواته ولهذا بعض أهل التعطيل احتجوا على أهل السنة قالوا أنتم تمنعون التأويل وأنتم تأولون في المعية نعم
تقول المعية بمعنى العلم والسمع والبصر والقدرة والسلطان وما أشبه ذلك وكل يعرف أنه ليس معنا أنه معنا يعني أنه عالم بنا ولا يستقيم أن نقول إنه معنا بعلمه لأن العلم صفة في في في العالم
لا يمكن أن ينفصل العلم عن العالم الذي ينفصل عن العالم ماه المعلوم المعلوم صحيح في الأرض وفي السماء لكن علم الله وصف في ذاته فالمسألة فيها تجوز الذي يقوله لنا أهل التأويل أما إذا
قلنا بما اختاره شخص الإسلام في المعية لكنها ليست على المفهوم التي فهمه هؤلاء بأنه مع الناس في كل مكان فإنه يبقى الكلام على حقيقته ولا حجة لأحد على أهل السنة نعود الآن إلى تفسير
المعية فنقول المعية تنقسم إلى قسمين عام وخاص العام شامل لكل أحد البر والفاجر والمؤمن والكافر والقريب والبعيد وأما الخاصة فتنقسم أيضا إلى قسمين قسم مقيد بوصف مثل إن الله مع الذين
اتقوا والذين هم احسنوا قسم مقيد بشخص مثل قوله تعالى لا تحسن إن الله معنا يقول عن نبيه أنه قال لصاحبه ومثل قوله لموسى وهرون إنني معكما أسمع وأرى طيب