[176 /564] دليل صفة العلو من الإجماع والعقل والفطرة - شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين (الشرح الأول)

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

دلالة الإجماع أجمع السلف على أن الله تعالى بذاته في السماء من عهد الرسول عليه الصلاة والسلام إلى يوم نهار فإن السلفية الذي يأخذ بإعثار السلف ولو تأخر زمنه يعتبر سلفيا أجمع على أن الله تعالى في السماء عال بذاته إن قلت كيف أجمع إيتني بحرف واحد يقولون إن الله بذاته في السماء نقول إمرارهم الآيات هذه والأحاديث مع تكرار ذكر العلو فيها والفوقية ونزل شامل وصرودها إليه دون أن يأتوا بما يخالفها هذا إقرار منهم على إثباتها ولهذا لما قال الشيخ الإسلام إن السلف مجمعون على ذلك قال فلم يقل أحد منهم إن الله ليس في السماء أو إن الله في الأرض أو إن الله لا داخل العالم ولا خارجة ولا متصل ولا مفصل أو إنه لا تجوز الإشارة الحصية إليه يعني ما قاله ما يزوز تقول لا إله إلا الله ترفع إيدك للسماء بعض المفتدئة لينكر العلو يقول لو رأيت واحدا رفع أصبعه إلى السماء وشيره إلى الله لقطعته أعوذ بالله الرسول يرفع إيده إلى السماء وأن تقول لو شفت أحد يرفع قطعته شف نسأل الله العافظ كيف تفعل البدعة إلى مثل هذا الحد طيب دلالة العقل على ذلك نقول لا شك أن الله عز وجل إما أن يكون في العلو أو في السفل وكونه في السفل نقص لأنه يستلزم أن يكون فوقه شيء من مخلوقاته فلا يكون له العلو التام والسيطرة التام والسلطان التام لأن العلو من فوق فيه تمام السيطرة حتى في الميادين العسكرية الآن الحربية إذا كان الأمر من فوق يكون السيطرة على الأسفل أكثر وأقوى فنقول إما أن يكون الله فوق أو تحت والثاني ممتنع وإذا امتنع الثاني تعين الأول طيب ثقيل آخر عقلي أن نقول إن العلو صفة كمال بالاتفاق بالاتفاق العقل ليس أحد من العقل يدعي أن العلو صفة نقص وإذا كان صفة كمال وجب أن يكون ثابتا لله لأن المعروف أن كل صفة كمال مطلقة فهي ثابتة لله وقول مطلقة احترازا من الكمال النسبي الذي يكون كمال في حال دون حال فالنوم مثلا نقص ولكنه لمن يحتاج إليه ويستعيد قوته به كمال طيب بقينا في الفطرة الفطرة عادة لما يمكن المنازعة فيها ولا المكابرة كل إنسان مفطور على أن الله في السماء كل إنسان نعم ولهذا عندما يفجأك الشيء الذي لا تستطيع دفعه وإنما تتوجه إلى الله تعالى بدفعه وأن ينصرف قلبه إلى السماء حتى الذين ينكرون علو الذات ما يقدرون يرفعون يديهم إلى الأرض ينزلون يديهم إلى الأرض تحاج رجل في منا منذ السنوات مع آخر ينكر العلم وكانت المحاجة في يوم عيد الأضحى فقال له المناظر له أنت بالأمس في عرفة قال نعم تدعو الله قال نعم ترفع يديك في الدعاء قال نعم قال كان عليك أن تنزلها إلى الأرض تقول يا ربي أعطني أنت الآن غصب عليك تدقر بأن الله في السماء ترفع يديك للسماء شون ترفع إلى من ليس في السماء وأنت تدعوه هذه الفطرة لا يمكن إنكارها حتى إنهم يقولون إن بعض المخلوقات البهماء العجماء تعرف أن الله في السماء فيه الحديث الذي يروى أن سليمان ابن داود عليه الصلاة والسلام وعلى أبيه خرج يستسقي ذات يوم في الناس فلما خرج رأى نملة مستلقية على ظهرها رافعة قوائمها نحو السماء الله أكبر تقول اللهم إنا خلق من خلقك فلا تمنع عنا بذنوبنا رزقك فلا تمنع عنا رزقك سقياك فلا تمنع عنا سقياك فقال ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم طيب أشريه أن الله في السماء إلهام فطري إلهام فطري ويقال إن البقر إذا طرد وعجز وقف من الركن أنه يقف ويرفع رأسه إلى السماء نعم ونحن نشاهد الجعل الجعل إذا أديته وقف ورفع يديه إلى السماء وقف خاشر ما يتحرر ورفع يديه إلى السماء نحن لا نعلم ربما هذا يدعو الله عز وجل مثل ما دعت النملة فالحاصل أن كون الله في السماء أمر معلوم بالفطرة والله لو لا فساد فطرة هؤلاء المنكرين لعلموا أن الله في السماء بدون أن يطالع أي كتاب لأن الأمر الذي تدعى للفطرة ما يحتاج لمراجعة الكتب الفطرة تدل عليه إذن أدلة علو الله العلو الذاتي خمسة نوع الكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة تمام طيب