[168 /564] معنى قوله تعالى ﴿قل ‌إنما ‌حرم ‌ربي ‌الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وقال قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن قل الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم حرم بمعنى منع وأصل هذه الكلمة المادة الحا والراء والميم تدل على المنع ومنه حريم البئر للأرض التي تحميه حوله لأنه يمنع من التعدي عليه طيب إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن جمال الفواحش جمع فاحشة وهي الذنب الذي يستفحش مثل الزناء واللواء الزناء قال الله تعالى ولا تقرب الزناء إنه كان فاحشة وفي اللواء قال لوط لقومه أتأتون الفاحشة ومن الزناء أن يتزوج الإنسان امرأة لا تحل له لقرابة أو رضاع أو مصاهرة قال الله تعالى ولا تنفحوا ما نكحابعكم من نساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا بل إن هذا أشد من الزناء لأنه وصفه بوسطي فاحشة ومقت بل ثلاث أوصال وفي الزناء وصفه الله لوصفين إنه كان فاحشة وساء سبيلا طيب وقوم ما ظهر منها وما بطن قيل إن المعنى ما ظهر فحشه وما خفي لأن من الفواحش ما هو ظاهر لكل أحد ومنها ما يخفى على بعض الناس وقيل المعنى ما ظهر للناس وما بطن عنهم باعتبار فعل الفاعل لا باعتبار العمل أي ما أظهره الإنسان للناس وما أبطنهم ثانيا قال والإثم والبغي بغير الحق يعني حرم الإثم والبغي بغير الحق الإثم المراد به ما يكون سببا له من المعاصر والبغي العدوان على الناس الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق وفي قوله والبغي بغير الحق إشارة إشارة إلى أن كل بغي فهو بغير الحق وليس المراد أن البغي ينقسم إلى قسمين بغي بحق وبغي غير حق لأن البغي كله بغير الحق وعلى هذا فيكون الوصف هنا من باب الوصف إيش الكاشف تسميها العلماء صفة كاشفة أي مبينة وهي التي تكون كالتعليل لموصوبها قال وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا هذا ما أضوف على ما سبق يعني وحرم عليكم وحرم ربي أن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا يعني أن تجعلوا له شريكا لم ينزل به سلطانا أي حجة وصنية الحجة سلطانا لأنها سلطة للمحتج بها وهذا القيد ما لم ينزل به سلطانا نقوله هي كما قلنا في البغي داري الحق أي أنه صفة أو قيد كاشف لأن كل من أشرك بالله فليس له سلطة نعم يعني تكشف الأمر وتوضحه قال وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُوا أيضا هذا مما حرم علينا أن نقول عليه ما لا نعلم طيب أن نقول عليه ما لا نعلم في ذاته وفي صفاته وفي أحفاله وفي أحكامه فحرم علينا أن نقول على الله ما لا نعلم سواء كان في ذاته أو أسمائه أو صفاته أو أفعاله أو أحكامه خمسة لا يجوز أن نقول عليه ما لا نعلم إذا قال قائل أين الصفة السلبية في هذه الآية هل هي أن تشركوا بالله أو أن تقولوا على الله ما لا تعلمون أو الجأث الثنتاني الضالثنتان جميعا كلها من باب السبات السلبية فأن تشركوا يعني لا تجعلوا لا شريكا لكماله وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون كذلك لكماله فإنه من تمام سلطانه أن لا يقول عليه أحد ما لا يعلم طيب الفائدة المساكية من هذه الآية الكريمة هو الننفر غاية النفور من هذه الأشياء الخمسة التي صرح الله تعالى بتحريمها وقد قال أهل العلم إن هذه المحرمات الخمسة مما أجمعت الشرائع على تحريمه كل الشرائع من أولها إلى آخرها قد أجمعت على تحريمها طيب هذه الأمور الخمسة هل ترتيبها في الذكر حسب ترتيبها في القبح ابن القيم رحمه الله لأن الفواحش أعظم من الإثم إلا أن يراد بالإثم ما هو أكبر الكبائر ولكن ظاهر الآية أن الإثم كل ما يأتم به الإنسان ومعلوم أن الإنسان قد يأتم بالصغير وهي دون الفواحش فكلامه بن قيم رحمه الله يحتاج إلى تأمل ولا يمكن أن يؤخذ على وجه التسليم بدون تأمل ونظر طيب إذا حرف الإنسان نصوف الصفات مثل أن يقول المراد باليدين النعمة هل قال على الله ما لا يعلم من وجهي أولى الوجه الأول أنه نفى الظاهر والثاني أثبت أثبت الله خلافه نعم بغير الدليل فهو يقول لم يرد الله كذا وأراد كذا فنقول هات الدليل على أنه لم يرد وعلى أنه أراد فإن لم تأتي بالدليل فإنك قد قلتها الله ما لا تعلم