[153 /564] صفة العفو والمغفرة ومعنى قوله تعالى ﴿إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن ..﴾
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وقوله هذه ما طوف على ما سبق من قوله وقد دخل في هذه الجملة ما وصف به نفسه في سورة الإخلاص إلى آخره وقوله إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفو عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا يعني إن تفعلوا
خيرا فتبدوه أي تظهروه أو تخفوه يعني عن الناس فإن الله تعالى يعلمه ولا يخفى عليه شيء وفي الآية الثانية إن تبدو شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شيء عليم إن تبدو شيئا وهذا أعم يشمل
الخير والشر وما ليس بخير ولا شر وقوله أو تعفو عن سوء العفو هو التجاوز عن العقوبة فإذا أساء إليك إنسان فعفوت عنه فإن الله سبحانه وتعالى يعلم ذلك وقد سبق لنا أن العفو يشترط للثناء
على فاعله أن يكون مقرونا بالإصلاح لقوله تعالى فمن عفى وأصلح فأجله على الله وسبق لنا بنعنى لهذه القاعدة أن العفو قد يكون سببا للزيادة في الطغيان والعدوان وقد يكون سببا للانتهاء عن
ذلك وقد لا يزيد المعتدي ولا ينقصه فإذا كان سببا للزيادة في الطغيان كان العفو هنا مذموما كان العفو مذموما وربما يكون ممنوعا مثل أن نعفو عن هذا المجرم ثم يذهب فيجرم إجراما آخر وآخر
أو أكبر فهنا لا يمدح العافي وقد يكون العفو سببا لانتهائه عن العدوان بحيث يخجل ويقول هذا الذي عفى عني لا يمكن أن أعتدي على عباد الله فيخجل أن يكون هو من المعتدين وهذا الرجل من
العافين فهنا نقول العفو محمود محمود ومطلوب وقد يكون واجبا ثالثا إذا كان العفو لا يؤثر لا ازديادا ولا نقصا فهو أفضل فهو أفضل لقوله تعالى وأن تعفو أقرب للتقوى هنا يقول أو تعفو عن سوء
فإن الله كان عفوا قديرا يعني فإذا عفوتم عن السوء عف الله عنكم ويؤخذ هذا الحكم من الجواب فإن الله كان عفوا قديرا يعني فوعف عنكم وجمع الله تعالى هنا بين العفو والقدير لأن كمال العفو
أن يكون عن قدرة أما العفو الذي يكون عن عجز فهذا لا يمدح فاعله لأنه عاجز عن الأخذ بالثأر وأما العفو الذي لا يكون مع قدرة فقد يمدح لكنه ليس عفوا كاملا بل العفو الكامل ما كان عن قدرة
ولهذا جمع الله تعالى بين هذين الاسمين العفو والقدير طيب العفو فيه إثبات صفة العفو لله وهو التجاوز عن سيئات عباده والقدرة سبق أنها صفة يتمكن بها الفاعل من الفعل بدون عجز طيب هذين
الاسمان يتضمنان الصفتي وهما العفو والقدرة هل لهما حكم نعم العفو الحكم فيه أن الله يعفو والقدير أن الله يقدر على كل شيء إذن فيهما إثبات اسمين من أسماء الله وصفتين من صفاته الاسمان
العفو والقدير والصفتان العفو والقدرة وقوله ولله العزة ولرسوله