[152 /564] الآيات الدالة على صفة المكر والكيد وهل يوصف الله بها مطلقا - شرح العقيدة الواسطية
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وسبق لنا أيضاً المكر والمحال والكيد وقلنا إن هذه الصفات متقاربة وأنها تكون مدحاً في حال دون حال وما كان هذا سبيله فإن الله لا يوصف به على الإطلاق فلا يقال إن الله ماكر لا على سبيل
الخبر ولا على سبيل التسمية ولا يقال إنه كائد لا على سبيل الخبر ولا على سبيل التسمية ذلك لأن هذا المعنى يكون مدحاً في حال ويكون ذماً في حال فلا يمكن أن نصف الله به على سبيل الإطلاق
إذن ماذا نقول؟
نقول خير الماكرين خير الماكرين هذا كمال قل لا ولهذا لم يكن تعبير القرآن أمكر الماكرين بل قال خير الماكرين فلا يكون مكره إلا خيراً نعم طيب أو نقوله في سبيل المقابلة مقابلة من يمكر
به فنقول إن الله تعالى ماكر بمن يمكر به أو بالماكرين نعم لقوله تعالى ويمكرون ويمكر الله وماكروا مكراً وماكرنا مكراً وهم لا شعرون طيب قوله وماكروا وماكر الله والله والخير الماكرين
هذه نزلت في عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام مكر به اليهود ولكن كان الله تعالى أعظم منهم مكرم كيف؟
ها؟
فرفعه الله وألقى شبهه على أحدهم على الذي تولى كبره وأراد أن يقتله أراد أن يقتله فرفعه الله عز وجل لأنه لما دخل عليه هذا الذي يريد القتل وإذا عيسى قد رفع فدخل الناس فقالوا أنت عيسى
قال لست عيسى فقالوا أنت هو لأن الله ألقى عليه شبهه فقتل هذا الرجل الذي كان يريد أن يقتل عيسى بن مريم فكان مكره عائداً عائداً عليه ومكروا مكراً نعم ومكروا ومكر الله والله خير
الماكرين وقال تعالى ومكروا مكراً ومكرنا مكراً وهم لا شعرون هذا في قوم صالح كان في المدينة التي كان يدعو الناس يدعو فيها إلى الله تسعة رخط يعني تسعة أنفار تقاسموا بالله لنبيتنه
وأهله يعني لنقتلنه بالليل ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقهم يعني يقتلوا بالليل ما يشاهدونه لكن مكروا ومكر الله قالوا إنهم لما خرجوا ليقتلوه أمطرت السماء فلجأوا إلى
غار اتقاء المطر فانطبق عليهم الغار فأهلكهم في الليل وصالح وقومه وصالح وأهله لم يمسهم سوء فيقول الله مكروا مكرا ومكرنا مكرا ومكرا في الموضعين منكرة للتعظيم أي مكروا مكرا عظيما
ومكرنا مكرا أعظم طيب وقول إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا إنهم أي كفار مكة يكيدون للرسول صلى الله عليه وسلم كيدا كيدا لا نظير له في التنفير منه ومن دعوته ولكن الله تعالى يكيد كيدا أعظم
وأشد وأكيد كيدا يعني كيدا أعظم من كيدهم ومن كيدهم ومكرهم ما ذكره الله في سورة العنفال وإذ يمكروا بك الذين كفروا يثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ثلاثة آراء يثبتوك يعني يحبسوك يقتلوك
يعدموك يخرجوك يضردوك ثلاثة آراء وكان رأي القتل أفضل الآراء عندهم بمشورة إبليس لأن إبليس جاءهم بصورة شيخ النجدي وقال لهم أبعطيكم العلم انتخبوا عشرة شبان من عشر قبائل من قريش وآطوا
كل واحد سيفا ثم يعمدوا إلى محمد فيقتلوه قتلة رجل واحد جميع فيضيع دمه في القبائل عشر قبائل من العرب فلا تستطيع بن هاشم أن تقتل واحد من هؤلاء الشبان يعني الواحد له قبيلة وحينئذ
يلجأون إليش إلى الدية وتسلمون منه فقالوا هذا الرأي هذا الرأي وأجمعوا على ذلك ولكنهم مكروا مكرا والله تعالى يمكر قال ويمكرون ويمكر الله والله خير المكرين ما حصل لهم الذي يردون بل إن
الرسول عليه الصلاة والسلام خرج من منامه يذر على رؤوسهم التراب على رؤوس العشر هؤلاء نعم ويقرأ وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيْهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَرْشَنَاهُمْ
فَأَمْ لَعْسُّرُوا هؤلاء ينثرون الرسول عليه الصلاة والسلام يخرج فخرج من بينهم ولم يشعروا بهم نعم شفوا سبحان الله العظيم إذن صار مكر الله عز وجل أعظم من مكرهم لأنه أنجى رسوله منهم
وهاجر طيب هنا يكيدون كيدا وأكيد كيدا نقول فيها ما قلنا في مكروا مكرا ومكرنا مكرا يعني أن التنكير فيها للتعظيم وكان كيد الله عز وجل لهم أعظم من كيدهم لرسوله صلى الله عليه وسلم وهكذا
يكيد الله عز وجل لكل من انتصر لدينه فإنه عز وجل يكيد له ويؤيدهم قال الله تعالى كذلك كدنا ليوسف كدنا له يعني عملنا عملا حصل به مقصوده دون أن يشعر من كان عندهم وهذا من فضل الله عز
وجل على المرء أن يقيه شر خصنه على وجه الكيد والمكر لهذا الخصن الذي أراد الإيقاع فإذا قلت ما هو تعريف المكر والكيد والمحال فإن تعريفه عند أهل العلم أنه التوصل بالأسباب الخفية إلى
الإيقاع بالخصم يعني أن توقع بخصمك بأسباب خفية ما يدري عنه هذا هو الكيد وهو في محله صفة كمان وفي غير محله صفة نقص لكنه في غير محله له اسم آخر وهو الخيانة لا