[144 /564] صفة العين وقوله تعالى ﴿وحملناه على ذات ألواح ودسر (١٣) تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر﴾
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وحملناه على ذات ألواح ودسر حملناه الضمير يعود على نوح عليه الصلاة والسلام وقوله على ذات ألواح ودسر أي على سفينة سفينة ذات ألواح ودسر وهذه السفينة كان عليه الصلاة والسلام أصنعها
وكان يمر به قومه فيسخرون منه فيقول إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون صنعها بأمر الله ورعاية الله وعنايته وقال الله له واصنع الفلك بأعيوننا ووحينا فالله تعالى ينظر إليه وهو
يصنع الفلك ويلهمه كيف يصنعها صنعها ووصفها الله تعالى هنا في قوله ذات ألواح ودسر ذات بمعنى صاحبة والألواح معروفة ألواح الخشب والدسر ما يربط به الخشب كالمسامير والحبال وما أشبه ذلك
وأكثر مفسرين على أن المراد بها المسامير التي تربط بها الأخشاب تجري بأعيننا هذا الشاهد تجري أي ذات الألواح والدسر بأعين الله عز وجل والمراد بالأعين هنا عينان فقط كما مر ومعنى تجري
بها أي مصحوبة بنظرنا بأعيننا فالباء هنا للمصاحبة تجري على أي شيء تجري على الماء الذي نزل من السماء ونبع من الأرض لأن نوح عليه الصلاة والسلام دعا ربه أني مغلوب فانتصر قال الله تعالى
ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا فكانت هذه السفينة تجري بعين الله عز وجل وهنا قد يقول قائل لماذا لم يقل وحملناه على سفينة أو حملناه على فلك بل قال على ذات ألواح
ودسر والجواب على هذا أن نقول عدل عن التعبير بالفلك والسفينة إلى التعبير بذات ألواح ودسر مراعاة للآيات وفواصلها لو قال حملناه على فلك ما تناسبت هذه الآية مع ما قبلها ولا ما بعدها
ولو قال على سفينة كذلك عرفتم لكن من أجل تناسب الآيات في فواصلها وفي كلماتها قال على ذات الألواح ودسر الوجه الثاني من أجل أن يتعلم الناس كيف يصنعون السفن وأنها من ألواح والمسامير
ولهذا قال الله تعالى ولقد تركناها آية نعم فهل من مدكر فأبقى الله تعالى علمها آية للخلق يصنعون كما ألهم الله سبحانه وتعالى نوحا فإذا قلت لماذا لم يقل وحملناه على سفينة ذات ألواح
ودسر قلنا من أجل مراعاة تركيب هذه السفينة وموادها وأنها من ألواح والدسر فروعي التركيز على مادتها وكيفية صناتها ونظير ذلك قوله تعالى أن يعمل سابغات ولم يقل دروعا سابغات من أجل
العناية بماذا بفائدة هذه الدروع وهي أن تكون سابغة تامة فهذا مثل هذه الآية