444 568 الفوائد المستخرجة من الآية 249 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

رلوث بالجنود قال إن الله مفتليكم بنهر إلى آخره استفادوا من هذه الآية الكريمة مشروعية اختبار الجند لصبرهم وعدم صبرهم ضيء ويشبه هذا ما يصنع اليوم ويسمى بالمناورات الحربية فإن هذه مناورات عبارة عن تدريب واختبار للجند كيف ينفذون الخطة التي تعلموها ومن فوائد الآية الكريمة أن الله سبحانه وتعالى يبتلي عبادهم إما بالامتناع عن شيء محبوب وإما بالوقوع في شيء مكروه ليعلم سبحانه وتعالى صبرهم ولهذا النظائر منها ما قصه الله تعالى عن بني إسرائيل حين حرم عليهم الصيد الحوت في يوم السبت فكانت الحيتان تأتي يوم السبت شرعا وفي غير يوم السبت لا يرون شيء فماذا صنعوا فعلوا حيلة هذه الحيلة هي أنهم وضعوا شباكا في يوم الجمعة فإذا جاء الحيتان يوم السبت دخلت في هذا الشباك ثم نشبت فيه فإذا كان يوم الأحد استخرجوها منه فكان في ذلك حيلة على محارم الله ولهذا انتقم الله منهم ووقع ذلك أيضا للصحابة رضي الله عنهم في الصيد حين حرم عليهم وهم في حال الإحرام فابتلاهم الله بصيد تناله أيديهم ورماحهم ولكنهم رضي الله عنهم امتنعوا عن ذلك هنا هذا النهر ابتلاهم الله سبحانه وتعالى به وصاروا عطاشا فقال لهم نبيهم من شرب منه فليس مني ومن لم طعم فإنه مني إلا من اغترف ورفة بيده ومن فوائد الآية الكريمة أن الله عز وجل عند الابتلا يرحم الخلق بما يكون فيه بقاء حياتهم لقوله هنا إلا من اغترف ورفة بيده لأنه لا بد أن يشربوا للنجاة من الموت ومن فوائد الآية الكريمة الرد على الجبرية من قوله فمن شرب إلا من اغترف ومنه أيضا من فوائد الآية الكريمة أن القليل من الناس هم الذين يصبرون عند البلوة لقوله فشربوا منه إلا قليلا منه ثم قال تعالى فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده في هذا دليل على أن من الناس من يكونوا مرجفا أو مخذلا والفرق بين المرجف والمخذل أن المرجف هو الذي يذكر قوة العدو فيرجف به والمخذل هو الذي يقول إننا لا نقدر على هذا الشيء فيذكر ضعف نفسه هنا قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده هؤلاء المخذلون أو المرجفون مخذلون وفي نفس الوقت أيضا مرجفون لأنهم يقولوا لا طاقة لنا بهم لأنهم أعظموا مننا وأقوى ومن فوائد الآية الكريمة أن اليقين يحمل الإنسان على الصبر والتحمل والأمل والرجع لقولهم قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة طلبت فئة كثيرة بإذن الله مع اليقين قالوا هذا القول وهل قالوه بأنفسهم أو قالوه لغيرهم سبق أنهم قالوه لغيرهم لما قال أولئك لا طاقة لنا بجالوت وجنوده ردوا عليهم وفي هذه الآية الكريمة إثبات ملاقات الله لقوله قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله وقد قال الله تعالى يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه وقد استدل بها بعض أهل السنة على إثبات رؤية الله عز وجل كأن الملاقات لا تصدق إلا إذا رأى كل من المتلاقيين صاحبهم وهذا الاستدلال قد يكون فيه مناقشة إذ لا يلزم من الملاقات الرؤية ومن فوائدها أن الظن يأتي في محل يقين بمعنى أنه يستعمل الظن استعمال اليقين ننتخل يا عبد الله قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله لأنه ليست الظن هنا بمعنى الشيء الراجح إذ أن ملاقات الله يجب أن يؤمن بالإنسان قطعا ومن فوائد الآية الكريمة ما ذكره هؤلاء الموقنون بأنه قد تغلب الفئة القليلة فئة كثيرة بإذن الله وهذا قد وقع فيما سبق من الأمم ووقع في هذه الأمة مثل غزة بدر فإن غزة بدر فئة قليلة غلبت فئة كثيرة وقد يكون العكس قد تغلب الفئة الكثيرة وإن كان الحق معها كما في غزوة حنين نعم لكن لسبب ومن فوائد الآية الكريمة أيضا أنه ينبغي للإنسان إذا ذكر الشيء أن يقيده بإذن الله أو بمشيئة الله أو ما أشبه هذا لقولهم بإذن الله ومنها إثبات الإذن لله سبحانه وتعالى وقد مر علينا أنه ينقسم إلى قسمين إذن كوني وإذن شرعي في هذه الآية إذن كوني ولا شرعي كوني وفي قوله تعالى عن السحرة وما هم بغاذين به من أحد إلا بإذن الله كوني أيضا وفي قوله تعالى قل الله أذن لكم أم على الله تفترون هذا شرعي أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله هذا الشرعي أيضا طيب قال ومن فوائد الآية الكريمة فضيلة الصبر لقوله والله مع الصابرين ومنها إثبات المعية لله عز وجل لقوله والله مع الصابرين فإن قلت هذه الآية ظاهرها تخصيص معية الله بالصابرين مع أنه في آيات أخرى أثبت الله معيته لعمم الناس فقال تعالى هو الذي خلق السماوات والأرض في سبت أيام ثم السور على الأرش يعلم ما يلجل في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم هذا عام وقال ما يكون من نجوة ثلاثة لا هو رابعهم ولا خمسة لا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا فما هو الجواب قلنا الجواب أن هذه المعية خاصة وتلك معية عامة والمعية التي آرفها الله لنفسه منها ما يقتضي التهديد ومنها ما يقتضي التأييد ومنها ما هو لبيان الإحاطة والشمود فالذي يقتضي التأييد مثل والله مع الصابرين إنني معكم أسمى وأراء لا تحزن إن الله معنا وأمثلة أكثيرة والذي يقتضي التهديد مثل قوله وهو معهم يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا أرضى من القول وكان الله بما أعمله محيطا والتي للعموم مثل قوله تعالى وهو معكم أينما كنتم فإن قلت الإحاطة لا لا إنتهينا هي الشمودة الأحاطة فإن قلت ما الجمع بين إثبات المعية لله عز وجل وإثبات العلوب لا فالجواب أنه لا تناقض بينهما إذ لا يلزم من كونه معنا أن يكون حالا في الأمكنة التي نحن فيها بل هو معنا وهو في السماء كما نقول القمر معنا والقطب معنا والثري معنا وما أشبه ذلك معنها في السماء طيب والله مع الصبرين قوله مع الصبرين تشمل الصبر على أقتال الله وعلى طاعته وعن ماصليته