[134 /564] صفة اليدين ومعنى قوله تعالى: (‌ما ‌منعك ‌أن ‌تسجد لما خلقت بيدي) - شرح العقيدة الواسطية

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم أن المؤلف رحمه الله انتقل إلى صفة أخرى سجد لا مو هذا والسلام إلى صفة أخرى أيضا يؤمن بها للسنة والجماعة وهي صفة اليدين لله سبحانه وتعالى حيث قال وقوله ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ما منعك الخطاب لإبليس لأن المراد هنا آدم باعتبار وصفه الذي لم يشركه أحد فيه وهو خلق الله إياه في يده ولهذا إبليس لما أراد التحقير قال أأسجد لمن خلقت طيد لمن خلقت حيث أراد نفس الشخص بقطع النظر عما له من صفة الكمال ونحن قد قررنا قبل ذلك أنه إذا عبر بما عما يعقل فإنه يلاحظ فيه معنى الصفة لا معنى العين والشخص ومنها قوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النسع ولم يقل من لأنه ليس المراد عين هذا المرأة ولكن المراد الصفة فهنا قال لما خلقت أين هذا الموصوف العظيم الذي أكرمته بأنني خلقته بيدي ولم يقصد لمن خلقت أي لهذا الآدم طيب وقول لما خلقت بيدي هي كقول القائل بريت بالقلم القلم آلة البري آلة البري وتقول صنعت هذا بيدي فاليد هنا آلة الصنع لما خلقت بيدي يعني أن الله عز وجل خلق آدم بيده وهنا قال بيدي وهي صيغة تثنية وحذفت النون من التثنية من أجل الإضافة نعم لأن نونى المثنى وجمع المذكر السالم إذا تحذف عند الإضافة كما يحذف التنوين ولهذا يقول الشاعر كأني تنوين وأنت إضافة فأين تراني لا تحل مكان يعني ما لا تسمعني بيك مكان كما أن التنوين والإضافة لا تجسمعان النون نحن عندما نعرف المثنى وجمع المذكر السالم نقول أن نون عوض عن التنوين في الاسم المفرد والعوض له حكم معوض فكما أن التنوين يحذف عن إضافة فنون التثنية والجمع تحذف عند الإضافة طيب بيدي أي بيديني لي لكن خذفت النون من أجل الإضافة في هذه الآية توبيخ إبليس في تركه السجود لما خلقه الله بيده وهو آدم عليه الصلاة والسلام وفيها إثبات صفة الخلق لما خلقت وفيها أيضا إثبات اليدين لله سبحانه وتعالى اليدين التي بهما يفعل كالخلق هنا اليدين التي بهما يقبض وما قدر الله حق قبضه والعرض جميعا قبضته يوم القيامة وبهما يأخذ فإن الله تعالى يأخذ الصدقة فيربيها كما يربي الإنسان فلوه وهكذا طيب وقول لما خلقت بيدي فيها أيضا تشريف آدم عليه الصلاة والسلام حيث خلقه الله تعالى بيده قال أهل العلم وكتب الله التوراة بيده وغرس جنة عدن بيده فهذه ثلاث أمور آدم وجنة عدن والتوراة كلها كانت بيد الله سبحانه وتعالى وفيها أيضا تشريف آدم لأن الله خلقه بيده ولعلنا بالمناسبة لا ننسى ما مر من قول النبي عليه الصلاة والسلام إن الله خلق آدم على صورته وذكرنا أن أحد الوجهين الصحيحين في تأويلها أن الله خلق آدم على الصورة التي اختارها واعتنى بها ولهذا أضافها الله إلى نفسه إضافة تشريف وتكريم كإضافة الناقة والبيت إلى الله والمساجد إلى الله سبحانه وتعالى فإذن يؤخذ من هذا أن الله سبحانه وتعالى شرف آدم بكونه خلقه بيده وأنه من أجل ذلك استحق أن تؤمر الملائكة للسجود له كما أنه في آية أخرى ما يشير إلى أن الله أمره أن يستجد أن تتعالى ما يكذله لأنه علمه أسماء كل شيء نعم ولا ما نعمل أن يتعدد السبب لأنه قد تقدم لنا أن السبب الواحد قد يكون له عدة أسباب أو أنه لا فالزوج ابن العم المعتق اجتمع في حقه ثلاثة أسباب فهو زوج وابن عم ومعتق لهذه المرأة التي تزوجها اعتقها وتزوجها ويجوز الإنسان أن يعتق المرأة ويتزوجها كما اعتق النبي عليه الصلاة والصفية وجعل عتقها صداقها فالسبب قد يتعدد مع اتحاد المسبب والدليل قد يتعدد مع اتحاد المدلول كما مر