[124 /564] هل للقاتل عمدا توبة - شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين (الشرح الأول)
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
بقي علينا أن نقول إذا تاب القاتل هل يستحق هذا الوعيد؟
إذا تاب لا يستحق الوعيد منصر القرآن لقوله تعالى والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلقى أثاما يضاعف له العذاب يوم
القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وهذا واضح أن من تاب حتى من القتل فإن الله تعالى يبدل سيئاته حسنات والحديث الصحيح في قصة الرجل
من دني إسرائيل قتل رجل قتل تسع تسعين نفر فجاء فألقى الله في نفسه التوبة فجاء إلى عابد قال له أنه قتل تسع تسعين نفس هل لهم من توبة؟
العابد استعظم الأمر استعظم الأمر قال لا لا اكتبه تسع تسعين نفس تقتله وتجي تقول لي توبة؟
لا اكتبه قال نكمل بك المئة فقتله أتم به المئة فدل على عالم شف فضل العلم دل على عالم قال أنه قتل مئة نفس هل من توبة؟
قال نعم من يحول بينك وبين التوبة؟
الله أكبر ولكن هذه القرية أهلها الظالم أهلها فذهب إلى القرية الفلانية فيها أهل خير وصلاح فسافر الرجل هاجع من بلده إلى بلد الخير والصلاح فوافته المنية في أثناء الطريق فاختصمت فيه
ملائكة الرحمة وملائكة العذاب حتى أنزل الله بينهم حكما وقال قيسوا ما بين القريةين فإلى أيته ما كان أقرب فهو من أهلها فكان من أهل القرية الصالحة فقبرته ملائكة الرحمة الله أكبر شف
الآن من بني إسرائيل معانا الله تعالى قد جعلهم آثارا وأغلالا هذه الأمة رفع عن الآثار والأغلال فالتوبة في حقها أسهل فإذا كان هذا في بني إسرائيل فكيف بهذه الأمة فإن قلت ماذا تقول فيما
صح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن القاتل ليس له توبة فالجواب إن أحد وجهي إما أن ابن عباس رضي الله عنهما استبعد أن يكون للقاتل عمدا توبة وراء أنه لا يوفق للتوبة وإذا لم يوفق للتوبة
فإنه لا يترفع عنه الإثم ويؤخذ ذهن وإما أن يقال إن قصد ابن عباس رضي الله عنهما أنه لا توبة له فيما يتعلق بحق المقتول لأن القاتل عمدا يتعلق به ثلاثة حقوق ثلاثة حقوق نعدها نواء إياكم
حق الأول لله والثاني للمقتول والثالث لأولياء المقتول أما حق الله فلا شك أن التوبة تجدي فيه قل يا عبادي الذين أسرفوا على منفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يفرضون بجميعه ولا
إشكال فيه وبالإجماع حق أولياء المقتول يسقط إذا سلم الإنسان نفسه لهم جلمهم قرناء قتلت صاحبكم واصنعوا ما شئتم تبون الدية تبون القصاص تسمحون فهم إما أن يقتصوا أو يأخذوا الدية أو يعفوا
الحق لهم هذا الرجل أيضا تخلص من أولياء المقتول بقي القاتل كيف يتخلص منه ما فيه المقتول قصدي المقتول كيف يتخلص منه لا سبيل إلا التخلص منه في الدنيا فما بقي إلا هو هذا معنى قول من
عباس إنه لا توبة له أي بالنسبة لمن لحق المقتول أما حق الله حق أولياء المقتول فقد تخلص منه على أن الذي يظهر لي أنه إذا تاب توبة نصوحا فإنه حتى حق المقتول يسقط لا إهدارا لحقه ولكن
الله عز وجل بفضله يتحمل عن القاتل ويعد المقتول رفع الدرجات في الجنة أو عفو عن الصيئات لأن التوبة الخالصة لا تبقي شيئا فما قالنا التوبة تجب ما قبلها فإذا صدق الإنسان في توبته فإن
الله سبحانه وتعالى يتحمل رضاء المقتول إما بزيادة الثواب والدرجات في الجنة وإما بالعفو عن الصيئات والله أعلم نعم نعم