[116 /564] إثبات صفة الرضا - شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين (الشرح الأول)
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
طيب ثم قال المؤلف رحمه الله قال رضي الله عنهم ورضوا عنه هذه آيات الرضا الله سبحانه وتعالى موصوف بالرضا وهو يرضى عن العمل ويرضى عن العامل يعني رضى الله عز وجل متعلق بالعمل وبالعامل
أما بالعمل فمثل قوله تعالى وإن تشكروا يرضه لكم أي يرضى الشكر لكم وكما في قوله تعالى ورضيت لكم الإسلام دينا وكما في الحديث الصحيح إن الله يرضى لكم ثلاثا ويكره لكم ثلاثا هذا الرضا
متعلق بماذا بالعمل ويتعلق الرضا أيضا بالعامل مثل هذه الآية التي استقال المؤلف رضي الله عنهم ورضوا عنه طيب رضى الله عنهم صفة ثابتة لله عز وجل وهي في نفسه وليست شيئا منفصلا عنه كما
يدعيه آل التعطيل بل هي شيء في نفسه تبارك وتعالى ولو قال لك قائل فسر لي الرضا لم تتمكن من تفسيره لأن الرضا صفة في الإنسان غريزية والغرائز لا يمكن لأحد أن يفسرها بأجلى وأوضح من لفظها
فما قلنا فسر المحبة ما تقدر لا تقدر فنقول الرضا صفة في الله عز وجل صفة في الله تتعلق بالعمل وتتعلق بالعامل وهي صفة حقيقية متعلقة بما شئته فهي من الصفات الفعلية يرضى عن المؤمنين وعن
المتقين وعن المطيعين وعن الشاكرين ولا يرضى عن القوم الكافرين ولا يرضى عن القوم الفاسقين ولا يرضى عن المنافقين فهو سبحانه وتعالى يرضى عن أناس ولا يرضى عن أناس ويرضى أعمالا ويكره
أعمالا طيب هل للرضا دليل سمعي ها نعم الدليل رضي الله عنه وعن العمل وإن تشكروا يرضاه لكم هل له دليل عقلي نعم له دليل عقلي كونه عز وجل يثيب الطائعين ويجزيهم على أعمالهم وطاعاتهم يدل
على الرضا ولا على الكراهة يدل على الرضا وعلى هذا فيكون الدليلان السمعي والعقلي كلاهما دل على ثبوت الرضا لله عز وجل فإن قلت استدلالك بالمثوبة على رضا الله عز وجل قد تنازع فيه لأن
الله سبحانه وتعالى قد يعطي الفاسق من النعم أكثر مما يعطي الشاكر الشاكر قلت لا ضج هذا إراد قوي ولكن الجواب عنه أن يقال إعطاؤه الفاسق المقيم على معصيته استدراج كما قال الله تعالى
والذين كفروا والذين كذبوا كذبوا بأياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم إن كير متين وقال النبي عليه الصلاة والسلام إن الله لا يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلت وتلاقوا له تعالى
وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد وقال تعالى فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فقطع دابل
القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين أما إذا جاءت المثوبة والإنسان مقيم على طاعة الله فإننا نعرف أن ذلك صادر عن لضى الله عز وجل عنه لقوله تعالى ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا
لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض فدل هذا على أنه إذا فتحت البركات من السماء والأرض مع استقامة العبد على طاعة الله كان ذلك دليلا على رضى الله عز وجل طيب ورضوا عن رضوا عن الله
بماذا رضوا عنه رضوا عن بعدة أمور رضوا عنه بما شرع لهم من الأحكام التكليفية فلم يكرهوا شرائع الله ولم يستثقلوها ولم يتباطؤوا بها بل كانوا يسارعون إليها ويرون أنها من نعمة الله عليه
رضوا بأحكام الله القدرية فالإنسان ليس في سراء دائما بل يوم يسار ويوم يساء فهم رضون بالأحكام القدرية كما قال النبي عليه الصلاة والسلام عجبا لعمل المؤمن إن أمره كله خير إن أصابته
ضراء صبر فكان خيرا له وإن أصابته السراء شكر فكان خيرا له فهم راضون بأحكام الله الكونية كما هم راضون بالأحكام الشرعية ثالثا راضون عن الله بأحكامه الجزائية لأن أحكام الله الجزائية
بالنسبة لهؤلاء دائرة بين الفضل والعدل وأيها أغلب الفضل الفضل بالنسبة للمؤمن حتى إنه يقرر المؤمن يفهد بذنوبه فإذا أقر بها قال قد سترت عليك بالدنيا وأنا أغفرها لك اليوم فهم راضون عن
الله سبحانه وتعالى عن بأحكامه الشرعية والثاني الكونية والثالث الجزائية ليس في قلوبهم أي كراهة لما وقع من من الله عز وجل بل هم راضون به أتمن رضا