[115 /564] الرد على من أنكر صفة الرحمة وأولها - شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين (الشرح الأول)

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

المبحث الثالث أنكر الأشاعر وغيرهم من أهل التعطيل أن يكون الله تعالى متصفا بالرحمة أنكروا ذلك لماذا؟ قالوا لأن العقل لم يدل عليه لأن العقل ما دل عليه ثانيا لأن الرحمة ذقة وضعف وتطام للمرحوم وهذا لا يرقب الله عز وجل لأن الله أعظم من أن يرحم يعني من أن يرحم بالمعنى اللي هو الرحمة ولا يمكن أن يكون لله رحمة إذن هذه الآيات التي يثبت الله له بها الرحمة قال نعم المراد بالرحمة إرادة الإحسان أو الإحسان نفسه يعني إما النعم أو إرادة النعم وليس هو رحمة أو من آثار رحمة هي وصف الله فتأمل الآن كيف سلب هذه الصفة العظيمة العظيمة التي كل مؤمن يرجوها ويؤملها كل إنسان لو سألته ماذا تريد قال أنا أريد رحمة الله أرحمة الله قريب من المحسنين هم أنكروا هذا والعياذ بالله وقالوا ما يمكن أن الله يوصف بالرحمة ورحمة الله قريب من المحسنين أولا بالمنع والتسليم بالمنع والتسليم التسليم أن نقول هب أن العقل لا يدل عليها ولكن السمع دل عليها فثبتت بدليل آخر والقاعدة عند جميع العقلاء أن انتفاء الدليل المعين يعني الخاص لا يمنع وجود المدلول أو لا يستلزم انتفاء المدلول يعني هب أن هذا لم يثبت بالعقل لكن ثبت بالسمع وكم من أشياء مدلولات تثبت لا مهم بالسمع بأدلة كثيرة تثبت بأدلة كثيرة أما المنع فنقول إن قولكم إن العقل لا يدل على الرحمة قول باطل بل العقل يدل على الرحمة هذه النعم المشهودة والمسموعة وهذه النقم المدفوعة ما سببها سببها الرحمة بلا شك لو كان الله لا يرحم العباد ما أعطاهم النعم ولا دفع عنهم النقم وهذا أمر مشهود يشهد به الخاص والعام والعام في دكانه أو متجره أو سوقه يعرف أن هذه النعم من أثار الرحمة والعجيب أن هؤلاء القوم أثبتوا صفة الإرادة عن طريق التخصيص قالوا الإرادة ثابتة لله تعالى بالسمع والعقل بالسمع وعضح يريد الله بكم للعقل قال لأن التخصيص يدل على الإرادة وش معنى التخصيص؟ يعني تخصيص المخلوقات بما هي عليه يدل على الإرادة كون هذا السماء سماء وهذه الأرض أرض وهذه النجوم وهذه الشمس هذه مختلفة مختلفة ولا متفقة؟ مختلفة بسبب إيش؟ بسبب الإرادة أراد الله أن تكون السماء سماعاً فكانت وأن تكون الأرض أرضاً فكانت وأن تكون النجم نجماً فكانت وهكذا قالوا فالتخصيص، تخصيص المخلوقات يدل على الإرادة لأنه لو لا الإرادة لكان الكل شيئاً واحداً ما يخصص بعض عن بعضاً نقول لهم يا سبحان الله العظيم هذا الدليل بالنسبة لدلالة النعم على الرحمة أيهما أقوى وأظهر؟ دلالة النعم على ثبت الرحمة أقوى أقوى بكثير وأجلى وأظهر لأن دلالة النعم على الرحمة يستوي في علمها العام والخاص وهذه لا يعرفها إلا الخاص من طلبة العلم فكيف تنكرون ما هو أجلى وتثبتون ما هو أخفى؟ وهل هذا إلا تناقض؟ طيب بالنسبة للأمر المسلكي الذي يؤخذ من هذه الآيات هو أن الإنسان ما دام يعرف أن الله تعالى رحيم فسوف يتعلق برحمة الله ويكون منتظراً لها ويحمله هذا الاعتقاد على فعل كل سبب يوصل إلى الرحمة منها الإحسان قل لا ومنها التقوى فالإحسان قال الله تعالى فيه إن رحمة الله قريب من المحسنين والتقوى قال فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الأمي إلى آخره ومنها الإيمان فإنه من أسباب رحمة الله كما قال تعالى وكان بالمؤمنين رحيما وكلما كان الإيمان أقوى كانت الرحمة إلى صاحبه أقرب