440 568 تفسير الآية 248 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت آية بمعنى علامة كما قال تعالى أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل يعني علامة تدل على أنه حق أن بني إسرائيل يلمون هذا القرآن
وأنه سينزل وقال إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت وما دخلت عليه في محل رفع مرفوعة على أنها خبر إن أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم التابوت شيء من الخشب أو من العاج يشبه الصندوق ينزل
ويستحبونه معهم وفيه السكينة يعني أنه كالشيء الذي يسكنهم ويطمئنون إليهم وهذا من آية الله سبحانه وتعالى فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون بقية مما ترك من الذي ترك آل
موسى وآل هارون هم أنبياء تركوا العلم والحكمة لأن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينار وإنما ورثوا العلم فهذا التابوت بإذن الله كان مفقوداً كان مفقوداً وجاء هذا الملك الذي بعثه الله
لهم فجاء به وصار معهم يستحبونه في غزواتهم فيها السكينة من الله سبحانه وتعالى وهي أنهم إذا رأوا هذا التابوت سكنت قلوبهم وانشرحت صدورهم وفيها أيضاً وفيها أيضاً بقية مما ترك آل موسى
وآل هارون من العلم والحكمة آل موسى وآل هارون لأن موسى وهارون عليه الصلاة والسلام كان أخوي من الأب ولا من الأم من الأب والأم طيب لماذا قال هارون لموسى يبنى أمة لا تأخذ بلحية ولا
برأسه نعم هذا الاستعطاف والاستدقاء يعني منه يسترقه لعله يليم معه تحمله الملائكة يعني هذا التابوت مع هذا الملك تحمله الملائكة والملائكة كما قدمنا كثيراً هم عالم غيبي مخلوقون من نور
وأصل الملائكة مآلكة لأنها مأخوذة من الألوكة وهي في اللغة الرسالة وقد قال الله تعالى جاعل الملائكة رسلاً لكن فيها إعلال بالتقديم والتخير بالحروف الملائكة عالم غيبي خلقوا من نور لا
يأكلون ولا يشربون لكنهم يلهمون التسبيح فهم يسبحون الليل والنهار لا يفترون ولملائكة كما مر علينا كثيراً لهم وظائف وأعمال متعدية وخاصة فجبرائيل مثلاً له عمل متعد وخاص العمل الخاص
والذي تعبد الله به المتعد أنه موكل بالوحي وإسرافيل موكل بالنفخ في الصور وهو أيضاً أحد حملة العرش وميكايل موكل بالقطر والنبات وهؤلاء الثلاثة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استفتح
صلاة الليل يذكرهم فيقول اللهم رب جبرايل وميكايل وإسرافيل فاطئ السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني ما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك
تهدي من تشاو إلى صعب المستقيم لأن كل واحد منهم موكل بما فيه الحياة فجبرايل موكل بما فيه حياة القلوب وإسرافيل بما فيه حياة الأرض صح ميكايل بما فيه حياة الأرض القدر والنبات وإسرافيل
بما فيه حياة الأجسام فإنه إذا نفخ في الصور خرجت للراح وحلت في أجسادها وهناك ملائكة آخرون موكلون بأشياء مثل مالك موكل في النار نعم كما يقول أهل النار يا مالك ليقضي علينا ربه ومنهم
خاز من الجنة ومنهم ملك الموت الذي يسميه العامة إسرائيل وليس كذلك فإن هذا الاسم ليس له أصل في السنة الصحيحة وإنما هو مذكور عن الإسرائيليات ولم يأتي ذكره في القرآن إلا باسم ملك الموت
ولو كان هذا اسما له لا ذكر باسمه إما في كتاب والسنة طيب ثم قال إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين إن في ذلك لآية لماذا نصبناها؟
أو لماذا جاءت منصوبة؟
لأنها اسم إن مؤخر واللام لأم التوكيد تدخل على المتأخذ من إسم إن أو خبرها فقوله إن في ذلك لآية لكم أي إن في إتيان التابوت تحمله الملائكة لآية لكم تدل على أن هذا الرجل الذي بعت فيهم
هو طلوت أحق منهم بالملكية نعم لكن قال إن كنتم مؤمنين وإن لم تكنوا مؤمنين فإن الله يقول وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون فالذي تنفعه الآيات ويتعظ بها ويبني عليها عقيدته وعمله
إنما هو المؤمن أما غير المؤمن فإنه لا ينتفع أبدا بالآيات بل إن غير المؤمن لا تزيده الآيات إلا طغيانا كما قال تعالى وإذا ما أنزه السورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما
الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم ردسا إلى ردسهم وماتوا وهم فاسقون أو كافرون وهم كافرون المهم أن المؤمن هو الذي ينتفع بالآيات الآيات الكونية
والآيات الشرعية أما الآيات الشرعية فإنه يزاد بها إيمانا لأنها عمل صالح والإيمان يزيد بالعمل الصالح ولأنه إذا تدبرها عرف ما تشتمل عليه من الحكمة والصلاح والإصلاح فازداد بذلك إيمانا
وأما الآيات الكونية فزيادة الإيمان فيها ظاهر أو زيادة الإيمان بها ظاهر لأنه إذا رأى هذا الكون وما فيه من النظام البديل وما فيه من الحكمة وما فيه من الالتئام وعدم التناقض وعدم
التنافر فلا شك أنه يزداد إيمانا