[96 /564] معنى قوله تعالى: ‌فمن ‌يرد ‌ٱلله ‌أن ‌يهۡديه يشۡرحۡ صدۡره للۡإسۡلٰم - شرح العقيدة الواسطية

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وقال عز وجل وقوله فمن يريد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام يا الله عن فضلك هذه علامة من يريد الله أن يهديه يعني هداية توفيق رحمك الله يشرح صدره للإسلام فتجد منشرح الصدر في شرائع الإسلام وشعائره يفعلها بفرح وصرور وانطلاء إذا عرفت من نفسك هذا فاعلم أن الله عراد بك خير لأن الله يقول من يريد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام أما من ضاق به ذرعا والعياذ بالله فإن هذا علامة على أن الله أراد به سوءا نعم وأراد به ضررا وإلا لنشرح صدره ولهذا تجدون الصلاة التي هي أثقل ما يكون على المنافقين تجدونها قرة عيون المخلصين قال النبي عليه الصلاة والسلام حببا إلي من دنياكم النساء والطيب وجوعه لتقرة عيني في الصلاة ليش؟ لأنه لا شك أن النبي عليه الصلاة والسلام أكمل الناس إيمانا نعم النبي عليه الصلاة والسلام أكمل الناس إيمانا فإن شرح حصده بالصلاة وصارت قرة عينه فأنت قس نفسك إذا رأيت أن صدرك ينشرح في شعائر الإسلام فاعلم أن الله أراد بك خيرا لأن الله يقول فمن يريد له أن يهديه يشرح صدره للإسلام فإذا قيل له هذا حلال قبل حرام قبل واجب قبل لكن إذا ضاق به ذرعا فإنها علامة على السوء نسأل الله العافية قيل له مثلا إنه يجب عليك أن تصلي مع الجماعة في المسجد فضاق ضاق وصار في نفسه حرج نقول هذا علامة على إيش ها بش عليه يا أخ أنت معي ولا رائع علامة على السوء لكن قيل له إنه يجب عليك أن تصلي مع الجماعة في المسجد فانشرح وقال الحمد لله الذي شرع لي ذلك ولولا أن الله شرعه لكان بدعة وأقبل إليه ورضي به هذا علامة على أن الله أراد أن يهديه قال يشرح صدره للإسلام يشرح بما عنا يوسع ومنه قول موسى عليه الصلاة والسلام لما أرسله الله إلى فرعون قال رب شرح لي صدري يعني وسع لي صدري في مناجات هذا الرجل ودعوته لأن فرعون كان طاء جبارا عنيدا والعيادة بالله قال ومن يرد وقوله للإسلام هل المراد لأصل الإسلام إذا عرض عليه هو كافر أو عام لأصل الإسلام وفروعه ووجباته هو عام هو عام وكلما كان الإنسان بالإسلام وشرائعه أشرح صدرا كان أدل على إرادة الله في الهداية ومن يريد أن يضلّه يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء من يريد أن يضلّه يجعل صدره ضيقا حرجا أي شديد الضيق والعيادة بالله الضيقا حرجا كأن يصعد في السماء يعني كأنه حين يعرض عليه الإسلام كأنه يتكلف الصعود إلى السماء ولهذا جاءت الآيه الصعد ولم يقل يصعد كأنه يتكلف الصعود بمشقة شديدة نعم وهذا الذي يتكلف الصعود لا شك أنه يتعب ويسأم ويمل ولنفرض أن هذا رجل طلب منه أن يصعد جبلا رفيعا صعبا هذا إذا قام يصعد هذا الجبل سوف يتكلف وسوف يضيق نفسه ويرتفع وينهث لأنه يجد من هذا ضيقا وعلى ما وصل أي المتأخرون الآن يقولون إن الذي يصعد في السماء كلما ارتفع وزاد ارتفاعه كثر عليه الضغط وصار أشد حرجا وضيقا وسواء كان المعنى الأول أو المعنى الثاني فإن هذا الرجل الذي يعرض عليه الإسلام والعياذ بالله يجد الحرج والضيق كأنما يصعد في السماء نأخذ من هذه الآية الكريمة إثباته إرادة الله عز وجل والإرادة المذكورة هنا إرادة كونية كونية لا غير إن قال فمن يريد أن يهديه ومن يريد أن يضله وهذا التقسيم لا يكون إلا في الأمور الكونيات أما الشرع فالله تعالى يريد من كل أحد أن يستسلم شرع الله فالإرادة هنا كونية وفيها من الصلوك والعبادة دليل على أنه يجب على الإنسان أن يتقبل الإسلام كله أصله وفرعه وما يتعلق بحق الله ما يتعلق بحق العباد وأنه يجب عليه أن ينشر حصده لذلك فإن لم يكن كذلك فإنه من القسم الثاني الذين أراد الله إغلالهم قال النبي عليه الصلاة والسلام من يريد الله به خيرا يفقه في الدين والفقه في الدين يقتضي قبول الدين لأن كل من فقه في دين الله عرفه قبله وأحبه وقال الله تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما شف كيف الآن إقسام مؤكد بلا فلا وربك إقسام بأخص ربوبية من الله عز وجل لعباده ما هي؟ ربوبية الله للرسول عليه الصلاة والسلام إقسام بربوبية الله الخاصة لرسوله على قبول ما جاء به هذا الرسول رابعا هنا قال حتى يحكموك أنت خاصة فيما شجر بينهم فمن طلب التحاكم إلى غير الرسول عليه الصلاة والسلام بل إلى غير الله ورسوله فإنه ليس بمؤمن فإما كافر كفرا مخجا عن ملة وإما كافر كفرا دون ذلك نعم الثاني إذا حكموا لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضى بل يجدوا القبول والانشراح لما قضاه النبي عليه الصلاة والسلام الثالث يسلموا تسليما وأكد التسليم بالمصدر يعني تسليما كاملا فاحذر أيها المسلم أن ينتفي عنك الإيمان ولنضرب لهذا مثلا تجادل رجلان في حكم مسألة الشرعية فاستدل أحدهما بالسنة فوجد الثاني في ذلك حرجا حرجا وضيقا كيف يخرج عن متبوعه إلى اتباع هذه السنة ما تقولون في إيمان هذا الرجل ناقص ولا لا ناقص بلا شك لأن المؤمن حقا هو الذي إذا ظفر بالنص من كتاب الله وسنة الرسول عليه الصلاة والسلام فكأنما ظفر بأكبر غنيمة يفرح بها ويقول الحمد لله الذي هداني لهذا أسأل الله أن يجعلني وإياكم منه خلاف الإيادة بالله ليتعصر لرأيه ويحاول أن يلوي أعناق النصوص حتى تتجه إلى ما يريد هو لا ما يريده الله ورسوله فإن هذا على خطر عظيم