[71 /564] من فوائد آية الكرسي: إثبات علو الله والرد على من قال: إن الله في كل مكان

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ومن فوائدها إثبات علو الله لقوله وهو أهل علي نعم ومذهب أهل السنة والجماعة أن الله سبحانه وتعالى عال بداته وعن علوه من الصفات الذاتية الأزلية الأبدية لا ينفق عن العوء أبدا وخالف أهل السنة في ذلك طائفتان طائفة قالوا إن الله بداته في كل مكان وطائفة قالوا إن الله ليس فوق العالم ولا تحت العالم ولا في العالم ولا يمين ولا شمال ولا منفصل عن العالم ولا متصل ما فيه شيء هؤلاء يقولون الذين قالوا بأنه بكل مكان استدلوا بقول الله تعالى ما يكون من نجوة ثلاثة إلا هو رادعهم ولا خمسة إلا هو سادس ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كان واستدلوا بقوله تعالى هو الذي خلق السماوات والأرض في ست أيام ثم بسوا على الأرش يعلم ما يرجو في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تمنوا بصير قالوا أنه يقول وهو معكم أينما كنتم وعلى هذا فليس عاليا بذاته بل العلو العلو وصفه أعرفتم أما الذين قالوا أنه لا يوصف بجهة لا فوق ولا تحت ولا يمين ولا يسار ولا اتصال ولا انحصال قالوا لأننا لو وصفناه بذلك لكان جسما والأجسام متماثلة وهذا يستلزم التمثيل وعلى هذا فننكر ننكر أن يكون في أي جهة لا علوة ولا سفلة ولكننا نرد على هؤلاء من وجهين الوجه الأول إبطال ما احتجوا به ما هو إبطال الدليل الحجة الدليل إبطال الحجة يعني إبطال احتجاجهم هذه العبارة السليمة الأول إبطال احتجاجهم والثاني إثبات نقيق قولهم بالأدلة الباطعة أما الأول فنقول لمن زعموا أن الله بذاته في كل مكان دعواكم هذه دعوة باطلة يردها السمع والعقل أما السمع فإن الله تعالى أثبت لنفسه أنه العلي ونفس الآية التي ذكرتم لا تدل على ذلك لأن المعية لا تستلزم الحلول في المكان كإن الشيء يكون عاليا وهو في مكان آخر يكون عاليا عليك وهو في مكان آخر ألا ترى إلى قول العرب القمر معنا والنجم معنا وأين محله السمع وهذا دنيا على أن المعية في اللغة العربية التي نزل بها القرآن لا تستلزم أن يكون المصاحب في مكان المصاحب لأن المعية كما نعلم جميعا معناها المصاحبة لا تستلزم أن يكون هذا في مكان هذا ويقول الناس يقول الرجل زوجتي معي وهو في المشتق وهي في المغرب ويقول الضابط للجنود اذهبوا إلى المعركة وأنا معكم وهو في غرفة القيادة وهم في ساحة القتال هلا يلزم من المعية أن يكون الصاحب في مكان المصاحب أبدا في اللغة العربية لا يلزم ولهذا نقول إن المعية في الحقيقة كلمة يتحدد معناها بحسب ما تضاف إليه نقول أحيانا هذا لبن معه ماء حينما يأتي إنسان بلبن يقدمه لنا نجد فيه زرقة الماء ويقول أسقيتكم لبنا خالصا سائغا للشاربين ونحن نرى فيه زرقة الماء نعم فنقول له إنك لا تسقي اللبن في النهار مخافة أن يراه الناس ولكنه إذا جن الظلام واختلط جاءوا بمذق هل رأيت الذئب غط يعني ما يعطون ضيوفهم اللبن بالنهار لأنه يعطون اللبن بالنهار حرفه نصفهما إذا جن الظلام واختلط جاءوا بهذا اللبن المشوق الذي لونه لونه لون الذئب والذئب لونه أزرق نعم ما هو أبيض خالص إذن نحن نقول هذا لبن معهما هذه المائية اختطت إيش الاختراط ما في شك انتزاج بعض من بعض ويقول الرجل راكب في الطيارة يقول متاعي معي متاعي معي وهو تحت في الطائرة ما هو متصل به أقول لا ويقوله ويقول إذا حمر متاعه بعد نزم الطائرة يقول متاعي معي شوف كلمة واحدة لكن يختلف معناها بحسب بحسب الإضافة فبهذا نقول معية الله عز وجل لخلقه تليق بجلاله سبحانه وتعالى كثائر صفاته تليق بجلاله فهي معية تامة لكن هو في السماء وهو معهم أينما كان هذا نرجع من جهة مدلول المعية في اللغة العربية أما الدليل العقلي على بطلان قولهم الله معك في كل مكان فهذا يلزم عليه لوازن باطلة لوازن باطلة بلا شك أولا يلزم إما التعدد أو التجزؤ صح إما التعدد أو التجزؤ يعني إما أن يكون الله عدد لا حصل الأمكانة كثيرة ما تحصل أو التجزؤ بمعنى جزء هنا نسو الله لك وجزء هناك وجزء هناك وجزء هناك هذه لازم باطل أو لا أو لا حق لازم باطل بلا شك وبطلان لازم يدل على بطلان الملزوم ثانيا نقول إذا قلت أنه معك في الأمكانة لازم أن يزداد بزيادة الناس كلما ازداد الناس ازداد في الأماكنهم وينقص بنقص الناس مثل هذه القرية الآن فيها ألف نفر في ألف بيت صار مع كل نفر في بيته أولا لا ماتوا أو نزحوا عن القرية معناها قل معناها قل كان في الأول الساحة هذه مملوئة من الله عز وجل والآن قل راح في قرية الثاني هنا صح هذا هذا أيضا لازم فاسد هذا لازم فاسد و يلزم على ذلك أيضا لازم الفاسد الثالث إذا قلت نضاه معك في كل مكان والعياذ بالله لازم ألا تنزهه عن المواضع القدرة لأنك أنت سوف تدخل بيته نعم الخلاء فإذا قلت إن الله معك والعياذ بالله هذا أعظم قدح في الله عز وجل فتبين بهذا أن قولهم منافل للسم ومنافي للعقل وأن القرآن لا يدل عليه بأي وجه من الدلالات لا دلالة مطابقة ولا تضمن ولا تزام أبدا أما الآخرون فنقول لهم إن نفيكم للجهة يستلزم نفي الرب عز وجل إذ لا نعلم شيئا لا يكون فوق العالم ولا تحت ولا يمين ولا شمال ولا متصل ولا منفصل إلا إلا العدم ولهذا قال بعض العلماء لو قيل لنا صف الله بالعدم ما وجدنا أصدق وصفا للعدم من هذا الوصف صح نعم فقولكم في الحقيقة هو نفي للرب عز وجل ثانيا إنه يستلزم التجسيم نحن نناقشكم في كلمة الجسم ما هذا الجسم الذي أنتم تجعلونه بعب عنه تنفرون الناس من إثبات صفات الله من أجله أتريدون بالجسم الشيء المكوّم من أشياء مفتقر بعضها إلى بعض نعم لا يمكن أن يقوم إلا باجتماع هذه الأجزاء فإن أردتم هذا فنحن لا نقره ونقول إن الله ليس بجسم بهذا المعنى لكن من قال إن إثبات علوه يستلزم هذا الجسم من قال إلا مجرد دعوة منكم ويكفينا الدعوة المجردة يكفي أن تقول لا قبول ترى هذا من باب المناظرات المهمة الدعوة المجردة يكفي أن تقول لا قبول لأن الرسول يقول ألبينا على مدعي فيكفي في الدعوة المجردة عدم التسليم نقول لا نسلم أنه يلزم من إثبات علوه بذاته أن يكون جسما بهذا المعنى الذي ذكرتم أما إن أردتم بالجسم العين أو الذات القائمة بنفسها المتصفة بما يليق بها فنحن نثبت ذلك ونقول إن الله تعالى ذاتا قائمة بنفسها متصفة بصبت الكمال وهذا هو الذي يعلم به كل إنسان حتى العجوز في مكانها تعرف ذلك وأن يمانع أن يمنع من هذا الشيء أن يمانع ليس هناك مانع إطلاقا بل هذا هو الكمال وبهذا يتبين بطلان قول هؤلاء الذين أثبتوا أن الله بذاته بكل مكان أو أن الله تعالى ليس فوق العالم ولا تحتور متصل ولمنفس إلا آخره ونقول هو على عرش يستوى عز وجل