435 568 تفسير الآية 246 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال عز وجل ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله ألم ترى الخطاب إما للرسول عليه الصلاة والسلام وخطاب زعيم الأمة خطاب لهم وللأمة لأنها تبعوا وإما أنه خطاب لكل من يتوجه إليه الخطاب فيكون عاما في أصل وضعه فالفرق بين المعنيين أن الأول عام باعتبار التبعية للمخاطب به أولا وهو الرسول صلى الله عليه وسلم والوجه الثاني أنه عام باعتبار وضعه يعني ألم ترى أيها المخاطب وقول ترى هل المراد تنظر أو المراد تسمع أو المراد تعلم نشوف الفعل هنا عدي بإله الفعل عدي بإله وإذا عدي بإله تعين أن يكون من رؤية العين تعرأ إلى كذا أو نظر إلى كذا لو عدي بنفسه لا أمكن أن يكون مراد بالرؤية العلم فإذا كان كذلك فإنه يلزم أن يكون المعنى ألم ترى إلى شأن الملأ من بني إسرائي لأنه من المعلوم أننا نحن بل والرسول عليه صلى الله عليه وسلم لم نشاهد ويمكن أن نقول إنها عجت بإله وهذا معنى النظر لأن الإخبار بها جاء من عند الله وما كان من عند الله فهو كالمرئي بالعين فالأشد وأبلغ قوله إلى الملأ ألم ترى الاستفام هنا للتقرير أو للتشويق ظاهر أنه التشويق يعني يشوقنا أن ننظر إلى هذه القصة لنعتبر بها نعم لأن التقرير أيها جماعة التقرير إنما يكون في أمر كان معلوما للمخاطب فيقرر به مثل ألم نشرح لك صدرك أما هذا فهو أمر شغير معلوم المخاطب إلا بعد أن نفكر به فيكون هنا للتشويق يعني مثل قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة ومثل قوله هل أتاك حديث غاش وما أشبه فمعنى يشوقنا الله عز وجل أن ننظر إلى هذه القصة من أجل أن نعتبر بها أما لو كان يخاطب من كان عالما بها لقولنا إنه كان بالتقرير طيب إلى الملأ الملأ من بني إسرائيل إذا أضيف إلى أحد فإن المراد الأشراح مثل قال الملأ من قومه يعني الأشراح والكبرى وقد يراجب الملأ الطائف مطلقا سواء كانوا من أشراح الناس أو من غير أشراح هؤلاء ملأ من بني إسرائيل إذ قالوا لنبي له مبعث لنا ملكا نقاتل سبي الله إذ هذه ضرقية نعم نعم إلى الملأ من بني إسرائيل بني في الأصل للذكور لكن إذا وصف بها القبيلة صارت عامة للذكور والإناث كما نقول بني كميم يعم ذكورهما إناثه طيب وقل إسرائيل من هو إسرائيل يعقوب ابن إسحاق ومعنى إسرائيل أي عبد الله أو أشبه ذلك من الوصاف الاجتباط لله وقالوا من بعد نوسى لما بيّن قبيلتهم وأنهم من بني إسرائيل ذكر زمنه فقال من بعد نوسى موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام وهو أفضل أنبياء بني إسرائيل إذ قالوا هذه ضرفة وهي ما مبنيع السكون في محل النصر أي وقت قولهم نعم إذ قالوا لنبي لهم وفي نبي ثلاثان لنبي أصلها نبي لكن خففت الهمزة فلاخلة وإذا قلنا نبي من النبوة لا من النبأ فبينهما خلاب لنبي لهم لهؤلاء المبأ ابعث لنا ملك النبي عند جمهور أهل العلم هو الذي أوحى الله إليه بالشرق ولم يلزمه بإبلاغه ما أمره به فيكون بمنزلة المجدد الذي يصلح ما فسد عند الناس وإن كان لا يلزم بالإبلاغ لا يلزم هذا الوحي إلى غيره وأشبه ما له في هذه الأمة العالم أشبه ما له العالم مع أن العالم مأمور بالإبلاغ لكن مأمور بإبلاغ رسالة من قبله وقيل إن النبي هو الذي أمر بإبلاغ رسالة من قبله ووحي إليه وحي خاص يبلغ رسالة من قبله وهذا هو ما ظاهر كلام الشيخ السلام من تيمية ويستدل له بقوله تعالى إننا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبي الذين أسلموا يحكم بها فلم يجعل لها أولى الأنبياء وحيا خاص بل جعلهم يحكمون يعني وحيا مستقلا بل جعلهم يحكمون بالتوراة وهذا القول جيد لولا أنه منتقض بنبوة آدم فإن آدم كان نبيا ولم يسبقه شرع ولولا هذا النقل لكان ما ذهب إلى الشيخ أرجع وقد يقال إن النبي إذا أوحي إليه بشرع فإنما أوحي إليه بالشرع السابق ليؤكد ذلك الشرع ومجدد من ذثر منه ولكن المشهور عند أهل العلم هو المعنى الأول وقول لنبي لهم لو قال قائل من هذا النبي قلنا إن الله تعالى أبهمه فلنبهم ما أبهمه الله ولو كان في معرفة اسمه فائدة لكان الله عز وجل يبينها لنا يبين اسمه لنا لكن ليس لنا فيه فائدة المهم أنه نبي من الأنبياء ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله ابعث لنا ملكا معنى ابعث يعني مر ملكا ملكا وأقم لنا ملكا نقاتل في سبيل الله وكأن أمرهم في ذلك الوقت كأن أمرهم فوضوي ليس عندهم ملك يدبر أمورهم ويدبر شؤونهم والناس إذا كان ليس لهم ليس لهم ليس لهم أمر صار أمرهم فوضى كما قيل لا يصلح الناس فوضى لا سرات لهم ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم القوم إذا سافروا أن نؤمروا أحدهم حتى لا تكون أمورهم فوضى يقول ابعث لنا ملكا أي أقم لنا ملك نقاتل في سبيل الله الذي جزم كلمة مقاتل جواب الطلب إذا وهذا جليل على أنهم عازمون على أن يكون لهم وليوا أمرهم يقودهم من القتال في سبيل الله وقول المقاتل في سبيل الله سفق لنا معنى قوله في سبيل الله وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فسرها بأحسن حسين وهو فهد إيش فما لا تصر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم ومن قاتل لتكون كلمة الله العليا هذا في سبيل الله