[18 /564] معنى الإيمان بالله وما يتضمن دلك وأدلته - شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين (الشرح الأول)
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال وهو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت والإيمان بالقدر خيره وشره هذه العقيدة أصلها لنا النبي صلى الله عليه وسلم في جواب جبريل خير الملائكة وقال للناس هذا جبريل
أتاكم أعلمكم دينكم لأن جبريل سأل النبي صلى الله عليه وسلم ما الإسلام ما الإيمان ما الإحسان متى الساعة في الإيمان قال له أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واللوم الآخر والقدر خيره
وشره الإيمان بالله الإيمان في اللغة يقول كثير من الناس إنه في اللغة التصديق التصديق فصدقت وآمنت معناهما لغة واحد وقد سبق لنا ونحن نتكلم على إيش التفسير أو النونية أنه لا يصح أن
يقال إن الإيمان في اللغة التصديق بل الإيمان في اللغة إيش الإقرار بالشيء عن تصديق به بدليل أنك تقول آمنت بكذا أقررت بكذا صدقت فلانا ولا تقول آمنت فلانا قل لا إذن فالإيمان يتضمن معنا
زائدا على مجرد التصديق وهو الإقرار والاعتراف المستلزم للقبول للأخبار والإدعان للأحكام هذا الإيمان مجرد تؤمن بأن الله موجود مهو إيمان حتى يكون هذا الإيمان مستلزما للقبول في الأخبار
والإدعان في الأحكام وإلا فليس إيمانا الإيمان بالله يتضمن أربعة أمور الإيمان بوجود سبحانه وتعالى والإيمان بربوبيته يعني الانفراد بالربوبيه والإيمان بانفراده بالألوهية والإيمان
بأسمائه وصفاته الإيمان بأسمائه وصفاته لا يمكن يتحقق الإيمان إلا بذلك فمن لم يؤمن بوجود الله فليس بمؤمن ومن آمن بوجود الله لا منفراده بالربوبيه فليس بمؤمن ومن آمن بالله وانفراده
بالربوبيه لا بالألوهية فليس بمؤمن ومن آمن بالله وانفراده بالربوبيه وبالألوهية لكن لم يؤمن بأسمائه وصفاته فليس بمؤمن وإن كان الأخير فيه من يسلب عنه الإيمان بالكلية وفيه من يسلب عنه
كمال الإيمان طيب الإيمان بوجوده إذا قال قائل ما الدليل على وجود الله عز وجل ما الدليل على وجود الله قلنا الدليل على وجود الله العقل والحس والشرق ثلاثة كلها تدل على وجود الله وإن
شيء تزد الفطرة فيتونع الدلائل على وجود الله أربعة العقل والحس والفطرة والشرق أخرنا الشرق لا لأنه لا يسحق التقديم لكننا لكن لأننا نخاطب من لا يؤمن بالشرق نتكلم الآن لنفرض أن نتكلم
عن من لا يؤمن بالشرق فنبين له أولا بالعقل نقول له مثلا وجود هذه الكائنات بنفسها أو بموجد أو وجدت هكذا صدفة الآن ما تحتم الأمر الرابع إما أنها وجدت بنفسها يعني هي التي أوجد نفسها أو
وجدت صدفة بس يعني انبتت نبات كذا بأ أو بموجد أوجدت نفسها مستحيل عقلا ولا غير مستحيل عقلا كيف أوجدت نفسها مستحيل عقلا فكروا يا أخي تراكم أنتم لأفرضوا أنفسكم أمام ملحد مستحيل عقلا
كيف ذلك عبد الرحمن إنه الذي يعني غير موضوع لا يمكن أن يوجد صح يعني غيره نعم ما يوجد غيره ولا نفسه ما دامت هي أن أم معدومة كيف تكون موجدة وهي معدومة المعدوم لا شيء ليس بشيء حتى يوجد
إذن لا يمكن أن توجد نفسها بنفسها طيب وجد الصدفة هكذا يستحيل أو لا يستحيل يجيكم عفريتي من الروس يقول ما يستحيل نقول يستحيل أنت أيها الروسي هذا الله رأسك للإسلام ألا قطعه نقول أنت
الآن هذه الطائرات والقنابل والقذاف اللي عندكم وعند غيركم هكذا جاءت صدفة ألا لا يقول لا ما يمكن إلا بصانع نقول الشمس والقمر والنجوم والكواكب والجبال والأنهار والأشجار والبحار
والحشرات والأوادم وغيره وش اللي أوجدها صدفة هذا مهم ممكن أبدا وغير معقول ويقال أن طائفة من السمنية جاءوا إلى أبي حنيفة رحمه الله من أهل الهند يناظرونه في إثبات الخالق عز وجل وكان
أبو حنيفة من أذكياء العلمة ففكر مليا أو أظن وعدهم بعد أن يأتوا بعد يوم أو يومين فجاءوا قالوا ماذا قلت قال الله هنا أفكر في سفينة سفينة مملوئة من البضائع والأرزاق جاءت تشقع باب
الماء حتى أرست في الميناء ونزلت الحمولة وذهبت وهي ما فيها قائد ولا فيها حمالين قالوا شون فكر بهذا قالوا فكر قالوا إذن ما لي في عقل معقول سفينة تيجي بدون قائد وتحمل وتنزل وتنصرف ما
هو معقول هذا قال طيب كيف لا تعقلون هذا وتعقلون أن هذه السموات والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب والناس كلها بدون صانع كيف تعقلون هذا فعرفوا عرفوا أن الرجل خاطبهم بعقولهم
وقيل لأعرابي أعرابي بدوي قال قيل له بما عرفت ربك فقال الأثر يدل على النسير والبعرة تدل على البعير فسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج وبحار ذات أمواج ألا تدل على السميع البصير سبحان الله
العظيم أعرابي نتكلم بهذا الكلام لأنه عقل هذا كله يعرف ولهذا قال الله عز وجل أم خلقوا من غير الشيء أم هم الخالقون فإذن يمتنع أن تكون وجدت صدفة إذن لابد لها من موجد فمن الموجد الله
لا واحد قال لي موجد جدي جدي هو الذي أوجده ها نقول ما لا أوجد جدك نعم وليس بالصحيح أيضا أن جدك أوجدها كذا إذن لابد لها من موجد ولا أحد يدعي أنه أوجدها إلا إلا أن يقول اللي أوجدها هو
الله عز وجل فحينئذ يكون العقل دالا دلالة قطعية على وجود الله أما انفراده بالربوذية طيب بقينا العقل الحس نعم الحس دال على وجود الله من دلالة الحس على وجود الله أن الإنسان يدعو الله
عز وجل يقول يا ربي ويدعو بشيء ثم يستجاب له هذه دلالة حسية هو نفسه ما دعا إلا الله والسجاب الله له يراها رأي العين وكذلك نحن نسمع عن من سبق وعن من في عصرنا أن الله السجاب فالأعراب
اللي دخل والرسول صلى الله عليه وسلم يخطب الناس والجمعة قال إنها هلكت الأموال وانقطعت السبل فادعو الله يغيثنا قال أنس والله ما في السماء من سحاب ولا قزعة يعني ما في السحاب منتشر
واسع ولا قزعة يعني قطعة سحاب وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار سلع جبل في المدينة تأتي من جهته السحب بعد دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم فورا خرجت السحابة مثل الترس وارتفعت في
السماء وانتشرت ورعدت وبرقت ونزل المطر فما نزل الرسول صلى الله عليه وسلم من منبره إلا والمطر يتحادر من لحيته شيء مشاهد إذن هذا يجل على وجود الخالق دلالة حصية دلالة حصية وفي القرآن
كثير من هذا وأنه نحن نادم من قبل فاستجبنا له وأيوب إذ نادى ربه أني مسل نضر وأن ترحم الراحمين فاستجبنا له وغير ذلك من الآيات أما دلالة الفطرة فإن كثيرا فإن كثيرا من الناس الذين لم
تنحر فطرهم يؤمنون بوجود الله حتى البهائم العجم تؤمن بوجود الله وقصة النملة التي رويت عن سليمان عليه الصلاة والسلام خرج استسقي فوجد نملة مستلقية على ظهرها رافعة قوائمها نحو السماء
تقول اللهم إنا خلق من خلقك فلا تمنع عنا سقياك فقال ارجعوا حق السقيتم لدعوة غيركم فالفطر لفطر مجبولة على معرفة الله عز وجل وتوحيده وقد شار الله تعالى إلى ذلك في قوله وإذ أخذ ربك من
بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟
قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم فهذه العية تدل على أن إنسان مجبول بفطرته على شهادته بوجود الله
وربوبيته سواء قلنا إن الله استخرجهم من ظهر آدم واستنطقهم أو قلنا إن هذا هو ما ركب الله تعالى في فطرهم من الإقرار به فإن لا يتدل على أن الإنسان يعرف ربه بفطرته هذه أذلة أربعة على
وجود الله سبحانه وتعالى