[3 /564] توحيد الربوبية تعريفه وأدلته - شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين (الشرح الأول)
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
توحيد الربوبية وعبارة عن إفراد الله سبحانه وتعالى في أمور ثلاثة في الخلق والملك والتدبير هذا هو توحيد الربوبية إفراد الله عز وجل في ثلاثة أمور في الخلق والملك والتدبير في أي شيء
بخاري توحيد الربوبية إفراد الله بماذا لا أعينه عبد العزيز نعم والتدبير في الخلق والملك والتدبير هذا هو توحيد الربوبية دليل ذلك قوله تعالى ألا له الخلق والأمر وجه الدلالة من الآية
أنه قدم فيها الخبر الذي من حقه التأخير والقاعدة البلاغية تقول إن تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر ثم تأمل افتتاح هذه الآية بألا الدالة على التنبيه والتوكيد ألا له الخلق والأمر لا
لغيره الخلق هذا هو الأمر الذي هو التدبير أما الملك فمثل قوله تعالى ولله ملك السماوات والأرض فإن هذا يدل على انفراده سبحانه وتعالى بالملك ولله ملك السماوات والأرض وجه الدلالة من هذه
الآية كما سبق تقديم ما حقه التأخير إذن فالرب عز وجل منفرد بالخلق والملك والتدبير فإن قلت كيف تجمع بين ما قررت وبين إثبات الخلق لغير الله مثل قوله تعالى فتبارك الله أحسن الخالقين
أحسن الخالقين ومثل قوله تعالى نمهد قوله صلى الله عليه وسلم في المصورين يقال لهم أحيوا ما خلقتم ومثل قوله تعالى في الحديث القدس ومن أظلم من من ذهب يخلق كخلقك فكيف تجمع بين قولك إن
الله مفرد بالخلق وبين هذه النصوص والجواب أن يقال إن الخلق هو الإيجاد أما تحويل الشيء من صورة إلى أخرى فإنه ليس بخلق تام وإن سمي خلقا باعتبار التكوين لكنه في الواقع ليس بخلق تام لأن
الخلق هو الإيجاد فمثلا هذا النجار صنع من الخشب بابا يقال خلق لكن مادة هذه الصناعة من الذي خلقها الله عز وجل لا يستطيع الناس كلهم مهما بلغوا في القدرة أن يخلقوا عود أراك أبدا ولا أن
يخلقوا ذرة ولا أن يخلقوا ذبابا واستمع إلى قوله عز وجل يا أيها الناس ضرب مثال فاستمعوا له استمعوا له شف ربنا عز وجل يقول استمعوا له لهذا المثل العظيم إن الذين تدعون من دون الله شف
الذين تدعون اسم موصول يشمل كل ما يدعى من دون الله من بشر وحجر وشجر وملك وغيره كل اللي يدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له طيب وإن انفرد كل واحد بذلك من باب أولى لن
يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه الله أكبر حتى اللي يدعون من دون الله لو سلبهم الذباب شيئا ما استطاعوا أن يستنقذوه من هذا الذباب الضعيف لو وقع
الذباب على أقوى ملك في الأرض نعم وقع على رأسه المضمخ بالطيب ومص من هذا الطيب يستطيع هذا الملك أن يستخرج الطيب من هذا الذباب أبدا أو وقع على طعامه فمص منه شيئا يستطيع أن يستخرجه منه
أبدا إذن لمن الملك الله عز وجل الله سبحانه وتعالى هو الخالق لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له فتبين الآن أن خلق ما يقال إنه خلق بالنسبة للمخلوقين يعتبر ليس خلقا حقيقيا لأن غايته أنه
تحويل شيء إلى شيء أما العناصر والمادة الذي خلقها هو الله عز وجل أيضا قلت إن الله منفرج بالملك منفرج بالملك ولكن كيف يجمع بين قول هذا وبين إثبات الملك للمخلوق مثل قوله تعالى أو ما
ملكتم مفاتيحهم إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم الجواب أن الجامع بينهما من وجهي لأن الجامع يظهر بالفرق الأول أن ملك الإنسان للشيء ليس عاما شاملا لأنني أنا أملك ما تحت يدي ولا
أملك ما تحت يديك فالملك ليس عاما أليس كذلك هذا الكتاب اللي عندي لي لكن الكتاب اللي عندك ليس لي والكل ملك لمن لله عز وجل فمن حيث الشمول ملك الله عز وجل أشمل وأوسع وهو ملك تام ثانيا
أن ملكي لهذا الشيء ليس ملكا حقيقيا أتصرف فيه كما أشاء وإنما أتصرف فيه كما أمر الشرق كما أذنى المالك الأصلي الحقيقي ووالله عز وجل لا أستطيع أن أصرف فيه كما شئت لو بيعت درهما بدرهمين
أملك هذا لا أملك هذا ولا أحل لذلك فإذن ملكي لهذا الشيء ملك قاصر حتى ما تحت يدي كذلك هذا الملك كما لا أتصرف فيه شرعا إلا بإذن من المالك الأول وهو الله عز وجل أيضا لا أملك فيه شيئا
من ناحية القدرية لأن تصرف الله هل أستطيع أن أقول لعبدي المريض إبرأ إبرأ من المرض هي أبرأ ها ما يمكن إذن ما أملك وإلا كان أملك إنه أبرأ هل أستطيع أن أقول لعبدي الصحيح الشحيح امرض ها
لا ما أستطيع لو قلت ما مرض لكن الله عز وجل لو يقول إبرأ بارئ لو يقول امرض مرض إذن لا أملك التصرف المطلق شرعا ولا ولا قدرا فملكي حينئذ قاصر من حيث التصرف وقاصر من حيث الشمول والعموم
وحينئذ يتبين لنا كيف كان انفراد الله عز وجل بالملك واضح طيب التدبير التدبير للإنسان تدبير للإنسان تدبير ولكن نقول هذا التدبير قاصر كالوجهين السابقين في الملك ليس كل شيء إن أملك
التدبير فيه وإنما أملك التدبير إيش ما كان تحت حيازتي وملكي وأيضا لا أملك تدبيره إلا على وفق الشرع الذي أباح له هذا التدبير وحينئذ يتبين أن قولنا إن الله سبحانه وتعالى منفرد بالخلق
والملك والتدبير أن هذا القول كلية عامة مطلقة لا يستثنى منها شيء قلنا لا لأن كل هذا الذي أوردنا لا يعارض ما يثبت الله عز وجل من ذلك توحيد الربوغية قلت إن الرسل عليه الصلاة والسلام
لم يأتوا لتحقيقه لأنه لا ينكر حتى فرعون الذي قال لقومه ما علمت لكم من إله غيري فأوقد ليها من عاطيني لآخر والذي قال لهم أنا ربكم الأعلى يعترف بأن الله يعترف بربه قال الله تعالى
وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم لكن جحدوا بها ظلما وعلوا قل لهم في قرارة أنفسهم يعلمون إن فرعون مهرب ويعلمون أن هناك ربا سواه واضح طيب وقال له فرعون وهو يحاج لقد علمت نعم وقال له موسى
وهو يحاج في العون لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر هل أنكر قال ما علمت لا ما أنكر ولقال ما علمت وأما إنكاره في قوله وما رب العالمين فلأن قومه عنده وكان يقول هذا
تميها فهو لم ينكر قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض تصائر وإني لا أظنك يا فرعون مثبورا ماذا بالكلام من كان بالله كان قويا بالله يقول أمام هذا الطاية الكافر المستكفر
يقول وإني لا أظنك يا فرعون مثبورا فرعون ما يقدر أمام هذه الآيات يتكلم إلا بطريق الحوة فأراد أن يستفزهم من الأرض فأغرقناه وما معه جميعا وقلنا من بعده لبني إسرائيل بسكنوا الأرض
الحاصل أن ثوحيدة ربوية ثابت في العقول والفطر السليمة ولا أحد ينكره